أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{إِنَّمَا يَعۡمُرُ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَلَمۡ يَخۡشَ إِلَّا ٱللَّهَۖ فَعَسَىٰٓ أُوْلَـٰٓئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ ٱلۡمُهۡتَدِينَ} (18)

شرح الكلمات

{ يعمروا مساجد الله } : أي بالعبادة فيها ، وصيانتها وتطهيرها .

{ ولم يخش إلا الله } : أي لم يخف أحداً غير الله تعالى .

{ فعسى } : عسى من الله تعالى كما هي هنا تفيد التحقيق أي هدايتهم محققة .

{ المهتدين } : أي إلى سبيل النجاة من الخسران والظفر بالجنان .

المعنى :

ثم قرر تعالى الحقيقة وهى أن الذين يعمرون مساجد الله حقاً وصدقاً هم المؤمنون الموحدون الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويخشون الله تعالى ولا يخشون سواه هؤلاء هم الجديرون بعمارة المساجد بالصلاة والذكر والتعلم للعلم الشرعي فيها زيادة على بنائها وتطهيرها وصيانتها هؤلاء جديرون بالهداية لكل كمال وخير يشهد لهذا قوله تعالى { فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين } إلى ما هو الحق والصواب ، وإلى سبيل النجاة من النار والفوز بالجنة .

الهداية

من الهداية :

- فضيلة عمارة المساجد بالعبادة فيها وتطهيرها وصيانتها .

- فضيلة المسلم وشرفه ، إذ كل من يسأل عن دينه يجيب بجواب هو الكفر إلا المسلم فإنه يقول : مسلم أي لله تعالى فهو إذاً المؤمن وغيره الكافر .

- وجوب الإِيمان بالله واليوم الآخر وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والخشية من الله تعالى .

- أهل الأمن والنجاة من النار هم أصحاب الصفات الأربع المذكورة في الآية .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{إِنَّمَا يَعۡمُرُ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَلَمۡ يَخۡشَ إِلَّا ٱللَّهَۖ فَعَسَىٰٓ أُوْلَـٰٓئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ ٱلۡمُهۡتَدِينَ} (18)

قوله تعالى : { إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله } ولم يخف في الدين غير الله ، ولم يترك أمر الله لخشية غيره .

قوله تعالى : { فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين } ، وعسى من الله واجب ، أي : فأولئك هم المهتدون ، والمهتدون هم المتمسكون بطاعة الله عز وجل التي تؤدي إلى الجنة .

أخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الرحمن النسوي ، ثنا محمد بن الحسين الحيري ، ثنا محمد بن يعقوب ، ثنا أحمد بن الفرج الحجازي ، ثنا بقية ، ثنا أبو الحجاج المهدي ، عن عمرو بن الحارث ، عن أبي الهيثم ، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا رأيتم الرجل يتعاهد المسجد فاشهدوا له بالإيمان فإن الله قال : { إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر } .

أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنبأنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أنبأنا محمد بن يوسف ، أنا محمد بن إسماعيل ، ثنا علي بن عبد الله ، ثنا يزيد بن هارون ، ثنا محمد بن مطرف ، عن يزيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من غدا إلى المسجد أو راح أعد الله له نزله من الجنة كلما غدا أو راح " .

أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنبأنا أبو منصور محمد بن محمد بن سمعان ، ثنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبد الجبار الرياني ، ثنا حميد بن زنجويه ، ثنا أبو عاصم ، عن عبد الحميد بن جعفر ، حدثني أبي عن محمود بن لبيد ، أن عثمان بن عفان رضي الله عنه أراد بناء المسجد فكره الناس ذلك ، وأحبوا أن يدعه ، فقال عثمان : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " من بنى لله مسجدا بنى الله له كهيئته في الجنة " .

وأخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي ، أنا أبو طاهر الزيادي ، أنا محمد بن الحسين القطان ، ثنا علي بن الحسين الداربجردى ، ثنا أبو عاصم بهذا الإسناد ، وقال : بنى الله له بينا في الجنة " .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{إِنَّمَا يَعۡمُرُ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَلَمۡ يَخۡشَ إِلَّا ٱللَّهَۖ فَعَسَىٰٓ أُوْلَـٰٓئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ ٱلۡمُهۡتَدِينَ} (18)

قوله : { إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين } أي إنما يعمر مساجد الله برمها وتنظيفها وتنويرها بالمصابيح وكسوها بالحصير والفرش وبتكريمها وتعظيمها وارتيادها للذكر والعبادة –من كان مصدقا بوحدانية الله مخلصا العبادة والطاعة ، مصدقا بيوم الدين ، مقيما للصلاة المكتوبة على وجهها الصحيح بتمام أركانها وشروطها وواجباتها ومندوباتها ، مؤديا زكاة ماله إلى المستحقين . وهو أيضا لا يخشى أحدا كخشية من الله ؛ فخشية الله في قلب المؤمن تفوق كل خشية مما سواها { فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين } أي فخليق بأولئك الذين سبقت صفتهم أن يكونوا ممن هداهم الله للحق وبلوغ الصواب{[1739]} .

روي الإمام أحمد عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان ) .

وقال الإمام أحمد أيضا بإسناده عن معاد بن جبل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الشيطان ذئب الإنسان كذئب الغنم يأخذ الشاة القاصية والناحية ، فإياكم والشعاب وعليكم بالجماعة ، والعامة ، والمسجد ) ؛ وقال عليه الصلاة والسلم : ( من أسرج في مسجد سراجا ؛ لم تزل الملائكة وحملة العرش تستغفر له ما دام في ذلك المسجد ضوؤه ) .


[1739]:تفسير الطبري جـ 10 ص 66 وتفسير ابن كثير جـ 2 ص 340 والكشاف جـ 2 ص 179.