أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{أَلَمۡ تَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَأَسۡبَغَ عَلَيۡكُمۡ نِعَمَهُۥ ظَٰهِرَةٗ وَبَاطِنَةٗۗ وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَٰدِلُ فِي ٱللَّهِ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَلَا هُدٗى وَلَا كِتَٰبٖ مُّنِيرٖ} (20)

شرح الكلمات

{ ألم تروا } : أي ألم تعلموا أيُّها الناس .

{ سخر لكم ما في السموات } : أي من شمس وقمر وكواكب ورياح وأمطار لمنافعكم .

{ وما في الأرض } : أي من أشجار وأنهار وجبال وبحار وغيرها .

{ وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة } : أي أوسع وأتمّ عليكم نعمه ظاهرة وهي الصحة وكمال الخلق وتسوية الأعضاء .

{ وباطنة } : أي المعرفة والعقل .

{ من يجادل في الله } : أي يخاصم في توحيد الله منكراً له مكذباً به .

{ بغير علم } : أي بدون علم عنده من وحي ولا هو مستفاد من دليل عقلي .

{ ولا هدى ولا كتاب منير } : أي سنة من سنن الرسل ، ولا كتاب إلهي منير واضح بيّن .

المعنى :

عاد السياق بعد نهاية قصة لقمان غلى خطاب المشركين لهدايتهم فقال تعالى { الم تروا } أيها الناس الكافرون بالله وقدرته ورحمته أي الم تعلموا بمشاهدتكم { أن الله سخر لكم } أي من أجلكم { ما في السموات } من شمس وقمر وكواكب ومطر ، وسخر لكم ما في الأرض من أشجار وأنهار وجبال ووهاد وبحار وشتَّى الحيوانات ومختلف المعادن كل ذلك لمنافعكم في مطاعمكم ومشاربكم وكل شؤون حياتكم ، { وأسبغ عليكم نعمه } أي أوسعها وأتمها نعم الإِيجاز ونعم الإِمداد حال كونها ظاهرة كحسن الصورة وتناسب الأعضاء وكمال الخلق ، وباطنة كالعقل والإِدراك والعلم والمعرفة وغير ذلك مما لا يحصى ولا يعدن وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ، ومع هذا البيان والإِنعام والاستدلال على الخالق بالخلق وعلى المنعم بالنعم فإِن ناساً يجادلون في توحيد الله وأسمائه وصفاته ووجوب طاعته وطاعة رسوله بغير علم من وحي ولا استدلال من عقل ، ولا كتاب منير واضح بين يحتجون به ويجادلون بأدلته .

الهداية :

من الهداية :

- تعيين الاستدلال بالخلق على الخالق وبالنعمة على المنعم .

- وجوب ذكر النعم وشكرها لله تعالى بطاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم .

- حرمة الجدال بالجهل ودون علم .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{أَلَمۡ تَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَأَسۡبَغَ عَلَيۡكُمۡ نِعَمَهُۥ ظَٰهِرَةٗ وَبَاطِنَةٗۗ وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَٰدِلُ فِي ٱللَّهِ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَلَا هُدٗى وَلَا كِتَٰبٖ مُّنِيرٖ} (20)

قوله تعالى :{ ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السموات وما في الأرض وأسبغ عليكم } أتم وأكمل ، { نعمه } قرأ أهل المدينة ، وأبو عمرو ، وحفص ، نعمه بفتح العين وضم الهاء على الجمع ، وقرأ الآخرون منونة على الواحد ، ومعناها الجمع أيضاً كقوله : { وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها } { ظاهرة وباطنة } قال عكرمة عن ابن عباس : النعمة الظاهرة : الإسلام والقرآن ، والباطنة : ما ستر عليك من الذنوب ولم يعجل عليك بالنقمة . وقال الضحاك : الظاهرة حسن الصورة وتسوية الأعضاء ، والباطنة : المعرفة . وقال مقاتل : الظاهرة : تسوية الخلق ، والرزق ، والإسلام . والباطنة الإيمان ؟ وقال الربيع : الظاهرة الجوارح ، والباطنة : القلب . وقيل : الظاهرة الإقرار : باللسان ، والباطنة : الاعتقاد بالقلب . وقيل : الظاهرة : تمام الرزق والباطنة : حسن الخلق . وقال عطاء : الظاهرة : تخفيف الشرائع ، والباطنة : الشفاعة . وقال مجاهد : الظاهرة : ظهور الإسلام والنصر على الأعداء ، والباطنة : الإمداد بالملائكة . وقيل : الظاهرة : الإمداد بالملائكة ، والباطنة : إلقاء الرعب في قلوب الكفار . وقال سهل ابن عبد الله : الظاهرة : اتباع الرسول ، والباطنة : محبته . { ومن الناس من يجادل في الله بغير علم } نزلت في النضر بن الحارث ، وأبي بن خلف ، وأمية بن خلف ، وأشباههم كانوا يجادلون النبي صلى الله عليه وسلم في الله وفي صفاته بغير علم . { ولا هدى ولا كتاب منير* }

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{أَلَمۡ تَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَأَسۡبَغَ عَلَيۡكُمۡ نِعَمَهُۥ ظَٰهِرَةٗ وَبَاطِنَةٗۗ وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَٰدِلُ فِي ٱللَّهِ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَلَا هُدٗى وَلَا كِتَٰبٖ مُّنِيرٖ} (20)

قوله تعالى : " ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض " ذكر نعمه على بني آدم ، وأنه سخر لهم " ما في السموات " من شمس وقمر ونجوم وملائكة تحوطهم وتجر إليهم منافعهم . " وما في الأرض " عام في الجبال والأشجار والثمار وما لا يحصى . " وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة " أي أكملها وأتمها . وقرأ ابن عباس ويحيى بن عمارة : " وأصبغ " بالصاد على بدلها من السين ؛ لأن حروف الاستعلاء تجتذب السين من سفلها إلى علوها فتردها صادا . والنعم : جمع نعمة كسدرة وسدر ( بفتح الدال ) وهي قراءة نافع وأبي عمرو وحفص . الباقون : " نعمة " على الإفراد ، والإفراد يدل على الكثرة ، كقوله تعالى : " وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها " {[12607]} [ إبراهيم : 34 ] . وهي قراءة ابن عباس من وجوه صحاح . وقيل : إن معناها الإسلام ، قال النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس وقد سأله عن هذه الآية : ( الظاهرة الإسلام وما حسن من خلقك ، والباطنة ما ستر عليك من سيئ عملك ) . قال النحاس : وشرح هذا أن سعيد بن جبير قال في قول الله عز وجل : " ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم " {[12608]} [ المائدة : 6 ] قال : يدخلكم الجنة . وتمام نعمة الله عز وجل على العبد أن يدخله الجنة ، فكذا لما كان الإسلام يؤول أمره إلى الجنة سمي نعمة . وقيل : الظاهرة الصحة وكمال الخلق ، والباطنة المعرفة والعقل . وقال المحاسبي : الظاهرة نعم الدنيا ، والباطنة نعم العقبى . وقيل : الظاهرة ما يرى بالأبصار من المال والجاه والجمال في الناس وتوفيق الطاعات ، والباطنة ما يجده المرء في نفسه من العلم بالله وحسن اليقين وما يدفع الله تعالى عن العبد من الآفات . وقد سرد الماوردي في هذا أقوالا تسعة ، كلها ترجع إلى هذا .

قوله تعالى : " ومن الناس من يجادل في الله " تقدم معناها في " الحج " {[12609]} وغيرها . . نزلت في يهودي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد ، أخبرني عن ربك ، من أي شيء هو ؟ فجاءت صاعقة فأخذته ؛ قاله مجاهد . وقد مضى هذا في " الرعد " {[12610]} . وقيل : إنها نزلت في النضر بن الحارث ، كان يقول : إن الملائكة بنات الله . قاله ابن عباس . " يجادل " يخاصم " بغير علم " أي بغير حجة " ولا هدى ولا كتاب منير " أي نيّر بيّن ، إلا الشيطان فيما يلقي إليهم . " وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم " {[12611]} [ الأنعام : 121 ] وإلا تقليد الأسلاف كما في الآية بعد .


[12607]:راجع ج 9 ص 366 فما بعد.
[12608]:راجع ج 6 ص 80 فما بعد.
[12609]:راجع ج 12 ص 5 و 15.
[12610]:راجع ج 9 ص 298.
[12611]:راجع ج 7 ص 77.