أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (2)

شرح الكلمات :

{ الحمد } : الوصف بالجميل ، والثناء به على المحمود ذي الفضائل والفواضل كالمدح والشكر .

{ لله } : اللام حرف جر ومعناها الاستحقاق أي أن الله مستحق لجميع المحامد والله علم على ذات الرب تبارك وتعالى .

{ الرب } : السيد المالك المصلح المعبود بحق جل جلاله .

{ العالمين } : جمع عالم وهو كل ما سوى الله تعالى ، كعالم الملائكة وعالم الجن وعالم الإنس وعالم الحيوان ، وعالم النبات .

المعنى :

يخبر تعالى أن جميع أنواع المحامد من صفات الجلال والكمال هي له وحده دون من سواه ؛ إذ هو رب كل شيء وخالقه ومالكه . وأن علينا أن نحمده ونثنى عليه بذلك .

/ذ4

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (2)

ولما كانت البسملة نوعا{[88]} من الحمد ناسب كل المناسبة تعقيبها باسم الحمد الكلي الجامع لجميع أفراده ، فكأنه قيل : احمدوه لأنه المستحق{[89]} لجميع المحامد ، وخصوا هذا النوع من الحمد في افتتاح أموركم لما ذكر من استشعار الرغبة إليه والرهبة منه المؤدى إلى لزوم طريق الهدى ، والله الموفق .

ولما أثبت بقوله : { الحمد لله } أنه المستحق لجميع المحامد لا لشيء غير ذاته الحائز لجميع الكمالات أشار إلى أنه يستحقه أيضاً من حيث كونه رباً مالكاً منعماً فقال : { رب } وأشار بقوله : { العالمين } إلى ابتداء الخلق تنبيهاً على الاستدلالات{[90]} بالمصنوع على الصانع وبالبداءة على الإعادة كما ابتدأ التوراة بذلك لذلك-{[91]} قال الحرالي{[92]} : و { الحمد }{[93]} المدح الكامل الذي يحيط بجميع الأفعال والأوصاف ، على أن جميعها إنما هو من الله سبحانه{[94]} وتعالى{[95]} وأنه كله مدح لا يتطرق إليه ذم ، فإذا اضمحل ازدواج المدح بالذم وعلم سريان المدح في الكل استحق عند ذلك ظهور اسم الحمد مكملاً معرفاً بكلمة " أل " {[96]} وهي{[97]} كلمة دالة فيما اتصلت به على انتهائه وكماله . انتهى .


[88]:- أي احترق، وفي م وظ و مد: طاش، أي ذهب.
[89]:- من م و ظ و مد: وفي الأصل: مريبة.
[90]:- زيد من م ومد وظ.
[91]:- في النسخ كلها: الوصف، والصحيح: الرصف، أي ضم البعض إلى البعض.
[92]:- في م ومد: عليته.
[93]:- في مد: سبحان.
[94]:- من مد وظ، وفي الأصل وم: لتصييع – كذا.
[95]:- من م ومد وظ، وفي الأصل: منه.
[96]:- سورة 2 آية 133.
[97]:- سورة 4 آية 95.