أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{هُنَالِكَ تَبۡلُواْ كُلُّ نَفۡسٖ مَّآ أَسۡلَفَتۡۚ وَرُدُّوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ مَوۡلَىٰهُمُ ٱلۡحَقِّۖ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ} (30)

شرح الكلمات :

{ هنالك } : أي ثَمَّ .

{ تبلوا كل نفس } : أي تَختبر .

{ ما أسلفت } : أي ما قدمت .

{ وضل عنهم ما كانوا يفترون } : أي غاب عنهم ما كانوا يكذبون .

المعنى :

/د28

قال تعالى : { هنالك } أي في ذلك الموقف الرهيب { تبلو كل نفس ما أسلفت } أي تَختبر ما قدمت في دنياها وتعرفه هل هو ضارٌ بها أو نافع لها { وردوا إلى الله مولاهم الحق وضل عنهم ما كانوا يفترون } هكذا يجدون أنفسهم أمام مولاهم ومالك أمرهم ومعبودهم الحق والذي طالما كفروا به وتنكروا له وجحدوا آياته ورسله وضل أي غاب عنهم ما كانوا يفترونه من الأكاذيب والترهات والأباطيل من تلك الأصنام التي سموها آلهة وعبدوها وندموا يوم لا ينفع الندم وجزاهم بما لم يكونوا يحتسبون .

الهداية

من الهداية :

- في عرصات القيامة تعلم كل نفس ما أحضرت ، وما قدمت وأخرت وتبلو ما أسلفت فتعرف وأنى لها أن تنتفع بما تعرف ؟ .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{هُنَالِكَ تَبۡلُواْ كُلُّ نَفۡسٖ مَّآ أَسۡلَفَتۡۚ وَرُدُّوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ مَوۡلَىٰهُمُ ٱلۡحَقِّۖ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ} (30)

ولما أخبر عن حال المشركين ، تشوفت النفس إلى الاطلاع على حال غيرهم فقال مستأنفاً مخبراً عن كِلا الفريقين : { هنالك } أي في ذلك الموقف من المكان والزمان العظيم الأهوال المتوالي الزلزال{[37898]} { تبلوا } أي تخبر وتخالط مخالطة مميلة محيلة { كل نفس } طائعة وعاصية { مآ أسلفت } أي قدمت من العمل فيعرف{[37899]} هل كان خيراً أو شراً وهل كان{[37900]} يؤدي إلى سعادة أو شقاوة .

ولما كان مطلق الرد - وهو صرف الشيء إلى الموضع الذي ابتدأ منه - كافياً في الرهبة لمن له لب ، بُني للمفعول قوله : { وردوآ } أي بالبعث بالإحياء كما كانوا أولاً { إلى الله } أي الملك الأعظم { مولاهم الحق } فلم يكن لهم قدرة على قصدِ غيره ولا الالتفات إلى سواه من تلك الأباطيل ، بل انقطع رجاءهم من كل ما كانوا يدعونه في الدنيا ، وهو المراد بقوله : { وضَلَّ عنهم } أي بطل وذهب وضاع {[37901]}{ ما كانوا } أي كوناً هو جبلة لهم { يفترون } أي يتعمدون كذبه من أن معبوداتهم شركاء ، وتيقنوا في ذلك المقام أن توليهم لغير الله كان باطلاً غير حق ؛ والتزييل{[37902]} : تفريق يزول به كل واحد عن مكانه ، وهو من تفريق الجثث ، وليس من الواوي ، بل من اليائي ، يقال : زلته عن الشيء أزيله - إذا فرقت بينه وبينه ؛ والكفاية : بلوغ مقدار الحاجة في دفع الأذية أو حصول المنفعة ؛ والإسلاف : تقديم أمر لما بعده ؛ والرد : الذهاب إلى الشيء بعد الذهاب عنه كالرجع ؛ والمولى : من يملك تولى أمر مولاه .


[37898]:في ظ: الزلازل.
[37899]:في ظ: فتعرف.
[37900]:زيد من ظ.
[37901]:من ظ، وفي الأصل: ضل.
[37902]:في ظ: الترتيل.