أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥٓ ءَاتَيۡنَٰهُ حُكۡمٗا وَعِلۡمٗاۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ} (22)

شرح الكلمات :

{ ولما بلغ أشده } : أي قوته البدنية والعقلية .

{ حكما وعلما } : أي حكمة ومعرفة أي حكمة في التدبير ومعرفة في الدين .

المعنى :

وقوله تعالى { ولما بلغ أشده آتيناه حكماً وعلما وكذلك نجزي المحسنين } أي ولما بلغ يوسف اكتمال قوته البدنية بتجاوز سن الصبا إلى سن الشباب وقوته العقلية بتجاوزه سن الشباب إلى سن الكهولة آتيناه حكماً وعلما أي حكمة وهي الإِصابة في الأمور وعلما وهو الفقه في الدين ، وكما آتينا يوسف الحكمة والعلم نجزي المحسنين طاعتنا بالصبر والصدق وحسن التوكل وفي هذا بشارة لرسول الله صلى الله عليه وسلم بحسن العاقبة وأن الله تعالى سينصره على أعدائه ويمكن له منهم .

الهداية :

من الهداية :

- بلوغ الأشد يبتدئ بانتهاء الصبا والدخول البلوغ .

- حسن الجزاء مشروط بحسن القصد والعمل .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥٓ ءَاتَيۡنَٰهُ حُكۡمٗا وَعِلۡمٗاۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ} (22)

ولما أخبر تعالى يوسف عما يريد بيوسف عليه الصلاة والسلام بما ختمه بالإخبارعن قدرته ، أتبعه الإعلام بإيجاد ذلك الفعل دلالة على تمام القدرة وشمول العلم فقال : { ولما بلغ أشده } أي مجتمع قواه { آتيناه } أي{[40991]} بعظمتنا { حكماً } أي نبوة أو ملكة يكف بها النفس عن هواها ، من حكمة الفرس{[40992]} ، فلا يقول ولا يفعل إلا أمراً فصلاً{[40993]} تدعو إليه الحكمة ؛ قال الرماني : والأصل في الحكم تبيين ما يشهد به الدليل ، لأن الدليل حكمة{[40994]} من أجل أنه يقود إلى المعرفة { وعلماً } أي تبييناً{[40995]} للشيء على ما هو عليه جزاء له{[40996]} لأنه محسن { وكذلك } أي ومثل ذلك الجزاء الذي جزيناه{[40997]} به { نجزي المحسنين * } أي العريقين{[40998]} في الإحسان كلهم الذين رأسهم محمد صلى الله عليه وسلم الذي أسرى به فأعلاه ما{[40999]} لم يعل غيره{[41000]} ؛ وعن الحسن : من أحسن عبادة الله في شبيبته{[41001]} آتاه الله{[41002]} الحكمة في اكتهاله{[41003]} ، والأشد : كمال القوة ، وهو جمع شدة عند سيبوبه مثل نعمة وأنعم ، وقال غيره : جمع شد{[41004]} ؛ قال ابن فارس{[41005]} في المجمل : وبعضهم{[41006]} يقول : لا واحد لها ، ويقال : واحدها شد - انتهى . قيل{[41007]} : وهذا هو القياس نحو ضب وأضب ، وصك وأصك ، وحظ وأحظ ، وضر وأضر ، وشر وأشر قال الرماني : قال الشاعر :

هل غير أن كثر الأشرّ وأهلكت *** حرب الملوك أكاثر الأموال

انتهى .

واختلفوا في حد الأشد فقيل : هو من الحلم{[41008]} ، وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه من عشرين سنة ، وروى غير ذلك ، والمادة تدور{[41009]} على الصعوبة ، وهي ضد الرخاوة ، ويلزمها القوة ، فالشد على العدو منها ، وشد الحبل وغيره : أحكم فتله ، والشديد والمتشدد{[41010]} : البخيل - لصعوبة{[41011]} البذل عليه ، والشدة : صعوبة الزمان ، وشد النهار : ارتفاعه ، وهو قوته ، وشددت فلاناً : قويت يده ودبرت أمره ، وأشد{[41012]} القوم - إذا كانت دوابهم شداداً فهم مشدون ضد مضعفين .


[40991]:سقط من م.
[40992]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: النفوس؛ وحكمة الفرس: ما أحاط بحنكي الفرس من لجامه.
[40993]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: فعلا.
[40994]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: حكمه.
[40995]:في م: تبينا.
[40996]:زيد من م ومد.
[40997]:زيد بعده في الأصل و ظ: بها، ولم تكن الزيادة في م ومد فحذفناها.
[40998]:في مد: الغريقين.
[40999]:في م: لم يفعل غيره، وفي مد: لم يعل بغيره- كذا.
[41000]:في م: لم يفعل غيره، وفي مد: لم يعل بغيره- كذا.
[41001]:من البحر 5/293 وروح المعاني 4/32، وفي الأصول: شيبته.
[41002]:زيد من البحر والروح.
[41003]:زيد من م ومد والبحر والروح.
[41004]:راجع البحر 5/292 بالإضافة إلى اللسان (شدد).
[41005]:هو أحمد بن فارس القزويني للغوي المشهور، له عديد من المصنفات وعلى رأسها مجمل اللغة.
[41006]:هو أبو عبيدة- كما صرح به في البحر.
[41007]:زيد من ظ و م ومد.
[41008]:عزى هذا القول إلى الإمام مالك في لباب التأويل 3/223.
[41009]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: يدور.
[41010]:من مد والقاموس، وفي الأصل و ظ و م: المشدد.
[41011]:في مد: الصعوبة- كذا.
[41012]:من ظ و م ومد والقاموس، وفي الأصل: أشر.