أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِۦ وَأَجۡمَعُوٓاْ أَن يَجۡعَلُوهُ فِي غَيَٰبَتِ ٱلۡجُبِّۚ وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمۡرِهِمۡ هَٰذَا وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ} (15)

شرح الكلمات :

{ وأجمعوا } : أي أمرهم على إلقائه في غيابة الجب .

{ في غيابة الجب } : أي في ظلمة البئر .

{ وأوحينا إليه } : أي أعلمناه بطريق خفي سريع .

المعنى :

ما زال السياق الكريم في الإِخبار عما عزم عليه إخوة يوسف أن يفعلوه فقد أقنعوا والدهم يوم أمس على إرسال يوسف معهم إلى البر وها هم أولاء وقد أخذوه معهم وخرجوا به ، وما إن بعدوا به حتى تغّيرت وجوههم عليه وصار يتلقى الكلمات النابية والوكز والضرب أحيانا ، وقد أجمعوا أمرهم على إلقائه في بئر معلومة لهم في الصحراء ، ونفذوا مؤامرتهم وألقوا أخاهم وهو يبكي بأعلى صوته وقد انتزعوا منه قميصه وتركوه مكتوفا في قعر البئر . وهنا أوحى الله تعالى إليه أي أعلمه بما شاء من وسائط العلم أنه سينبئهم في يوم من الأيام بعملهم الشنيع هذا وهو معنى قوله تعالى في السياق { وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون } .

الهداية :

من الهداية :

- جواز صدور الذنب الكبير من الرجل المؤمن المهيء للكمال مستقبلا .

- لطف الله تعالى بيوسف وإكرامه له بإِعلامه إياه أنه سينبئ إخوته بفعلتهم هذه وضمن ذلك بشره بسلامة الحال وحسن المآل .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِۦ وَأَجۡمَعُوٓاْ أَن يَجۡعَلُوهُ فِي غَيَٰبَتِ ٱلۡجُبِّۚ وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمۡرِهِمۡ هَٰذَا وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ} (15)

فكأنه قيل : إن هذا لكيد{[40673]} عظيم وخطب جسيم ، فما فعل أبوهم ؟ فقيل : أجابهم إلى سؤلهم{[40674]} فأرسله معهم { فلما ذهبوا } ملصقين ذهابهم { به وأجمعوا } أي كلهم ، و{[40675]} أجمع كل واحد{[40676]} منهم بأن عزم عزماً صادقاً ؛ والإجماع على الفعل : العزم عليه باجتماع{[40677]} الدواعي كلها { أن يجعلوه } والجعل : إيجاد ما{[40678]} به يصير الشيء على خلاف ما كان عليه ، ونظيره التصيير والعمل { في غيابت الجب } فعلوا ذلك من غير مانع ، ولكن{[40679]} لما كان هذا الجواب في غاية الوضوح لدلالة الحال عليه ترك{[40680]} لأنهم إذا أجمعوا عليه علم أنهم{[40681]} لا مانع لهم منه ؛ ثم عطف على هذا الجواب المحذوف لكونه في قوة الملفوظ قوله : { وأوحينا } أي بما لنا من العظمة { إليه } أي إلى يوسف عليه الصلاة والسلام .

ولما كان في حال النجاة منها بعيدة{[40682]} جداً ، أكد له قوله : { لتنبئنهم } أي لتخبرنهم إخباراً عظيماً على وجه يقل وجود مثله في الجلالة { بأمرهم هذا } أي{[40683]} الذي فعلوه بك { وهم لا يشعرون } - لعلو شأنك وكبر{[40684]} سلطانك وبعد حالك{[40685]} عن أوهامهم ، ولطول العهد المبدل للهيئات المغير للصور والأشكال - أنك{[40686]} يوسف - قاله{[40687]} ابن عباس رضي الله تعالى عنهما والحسن وابن جريج{[40688]} على ما نقله الرماني ؛ والشعور : إدراك الشيء مثل الشعرة في الدقة ، ومنه المشاعر{[40689]} في البدن ، وكان يوسف عليه الصلاة والسلام حين ألقوه في الجب ابن{[40690]} اثنتي عشرة{[40691]} سنة - قاله الحسن ، قالوا : وتصديق هذا أنهم{[40692]} لما دخلوا عليه ممتارين دعا بالصواع فوضعه على{[40693]} يديه ثم نقره فطن ، فقال : إنه ليخبرني{[40694]} هذا الجام أنه كان لكم أخ من أبيكم يقال له يوسف ، وكان أبوكم{[40695]} يدنيه{[40696]} دونكم ، وأنكم انطلقتم به وألقيتموه في غيابة{[40697]} الجب وقلتم لأبيكم : أكله الذئب .


[40673]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: الكيد.
[40674]:في ظ: سؤالهم.
[40675]:سقط من م ومد.
[40676]:زيد من ظ.
[40677]:في ظ: بالاجتماع.
[40678]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: مما.
[40679]:سقط من ظ.
[40680]:في مد: لا ترك.
[40681]:في م: أنه.
[40682]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: بعيد.
[40683]:سقط من م ومد.
[40684]:في م: كبرياء.
[40685]:في ظ: ذلك.
[40686]:من م، وفي الأصل و ظ ومد: لأنك.
[40687]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: قال.
[40688]:راجع أيضا البحر 5/288 والدر المنثور- تفسير الآية المعنية.
[40689]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: الشاعر.
[40690]:من م، وفي الأصل و ظ: اثني عشر، وفي مد: اثني عشرة.
[40691]:من م، وفي الأصل و ظ: اثني عشر، وفي مد: اثني عشرة.
[40692]:من ظ و م ومد والبحر، وفي الأصل: إنه.
[40693]:من ظ و م ومد والبحر، وفي الأصل: بين.
[40694]:من م ومد والبحر، وفي الأصل و ظ: ليبخرني.
[40695]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: أبوه، وليس في البحر.
[40696]:من م و البحر، وفي الأصل و ظ ومد: يدينه.
[40697]:زيد من البحر.