أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَإِذَا لَقُواْ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوۡاْ إِلَىٰ شَيَٰطِينِهِمۡ قَالُوٓاْ إِنَّا مَعَكُمۡ إِنَّمَا نَحۡنُ مُسۡتَهۡزِءُونَ} (14)

شرح الكلمات

{ لَقُوا } : اللقاء : والملاقاة : المواجهة وجهاً لوجه .

{ آمنوا } : الإيمان الشرعي : التصديق بالله وبكل ما جاء به رسول الله عن الله ، وأهله هم المؤمنون بحق .

{ خلوا } : الخلُو بالشيء : الانفراد به .

{ شياطينهم } : الشيطان كل بعيد عن الخير قريب من الشر يفسد ولا يصلح من إنسان أو جان والمراد بهم هنا رؤساؤهم في الشر والفساد .

{ مستهزئون } : الاستهزاء : الاستخفاف والاستسخار بالمرء .

المعنى :

ما زالت الآيات تخبرُ عن المنافقين وتصف أحواله إذا أخبر تعالى عنهم في الآية الأولى أنهم لنفاقهم وخبثهم إذا لقوا الذين آمنوا في مكان ما أخبروهم بأنهم مؤمنون بالله والرسول وما جاء به من الدين ، وإذا انفردوا برؤسائهم في الفتنة والضلالة فلاموهم ، عما ادّعوه من الإيمان قالوا لهم إنا معكم على دنيكم وَمَا آمنا أبداً . وإنما أظهرنا الإيمان استهزاءً وسخرية بمحمد وأصحابه .

الهداية

من الهداية :

- التنديد بالمنافقين والتحذير من سلوكهم في مُلاَقَاتِهِمْ هذا بوجه وهذا بوجه آخر وفى الحديث : شراركم ذو الوجهين .

- إن من الناس شياطين يدعون إلى الكفر والمعاصي ، ويأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَإِذَا لَقُواْ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوۡاْ إِلَىٰ شَيَٰطِينِهِمۡ قَالُوٓاْ إِنَّا مَعَكُمۡ إِنَّمَا نَحۡنُ مُسۡتَهۡزِءُونَ} (14)

ولما بيّن نفاقهم وعلته وسيرتهم عند دعاء الداعي إلى الحق بهذة الآيات بين سيرتهم في أقوالهم في خداعهم دليلاً على إفسادهم بقوله : { وإذا لقوا } واللقاء{[739]} اجتماع بإقبال { الذين آمنوا } أي حقاً ظاهراً وباطناً ، ولكن إيمانهم كما قال الحرالي{[740]} فعل من أفعالهم لم ينته إلى أن يصير صفة لهم ، وأما المؤمنون الذين صار إيمانهم صفة لهم فلا يكادون{[741]} يلقونهم بمقتضاه ، لأنهم لا يجدون معهم مدخلاً في قول ولا مؤانسة ، لأن اللقاء لا بد فيه من إقبال ما من{[742]} الملتقيين . {[743]}

انتهى { قالوا } خداعاً { آمنا } معبرين بالجملة الفعلية الماضية التي يكفي{[744]} في إفادتها{[745]} لما سيقت له أدنى الحدوث{[746]}

{ وإذا خلوا } منتهين { إلى شياطينهم } أي الذين هم رؤوسهم من غير أن يكون معهم مؤمن ، والشيطان هو الشديد البعد عن محل الخير - قاله الحرالي ، { قالوا إنا معكم }{[747]} معبرين بالأسمية الدالة على الثبات مؤكدين لها دلالة على نشاطهم لهذا الإخبار لمزيد حبهم لما أفاده ودفعاً لما قد يتوهم من تبدلهم من رأى نفاقهم للمؤمنينَ{[748]} ثم استأنفوا في موضع الجواب لمن قال : ما بالكم تلينون للمؤمنين قولهم{[749]} ؟ { إنما نحن مستهزئون } أي طالبون للهُزء{[750]} ثابتون عليه فيما نظهر من الإيمان والهزء إظهار الجد وإخفاء الهزل فيه قاله الحرالي .


[739]:وفي السراج المنير لمحمد الشربيني الخطيب: اللقاء المصادفة وهي الاجتماع من غير مواعدة، يقال لقيته ولاقيته إذا صادفته واستقبلته - الخ
[740]:زيد في ظ: إلى
[741]:في ظ: فلا يكادوا
[742]:كذا والظاهر: بين
[743]:في الأصل: الملتقين –كذا
[744]:من مد وفي ظ: يلقي كذا وفي م: يكفي وفي الأصل: تكفي
[745]:في ظ: أفادتهم
[746]:قال البيضاوي: خاطبوا المؤمنين بالجملة الفعلية والشياطين بالجملة الاسمية المؤكدة بأن لأنهم قصدوا دعوى إحداث الإيمان وبالثانية تحقيق ثباتهم على ما كانوا عليه، ولأنه لم يكن لهم باعث من عقيدة وصدق رغبة فيما خاطبوا به المؤمنين ولا توقع رواج ادعاء الكمال في الإيمان على المؤمنين من المهاجرين والأنصار بخلاف ما قالوه مع الكفار - انتهى
[747]:ليست العبارة في ظ
[748]:ليست العبارة في ظ
[749]:ليس في مد
[750]:في مد: للهزو وفي ظ: للهزاء