محاسن التأويل للقاسمي - القاسمي  
{وَإِذَا لَقُواْ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوۡاْ إِلَىٰ شَيَٰطِينِهِمۡ قَالُوٓاْ إِنَّا مَعَكُمۡ إِنَّمَا نَحۡنُ مُسۡتَهۡزِءُونَ} (14)

{ وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون 14 } .

{ وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا } أي : أظهروا لهم الإيمان ، والموالاة ، والمصافة نفاقا ، ومصانعة ، وتقيّة وليشركوهم فيما أصابوا من خير ومغنم .

/ واعلم أن مساق هذه الآية بخلاف ما سيقت له أول قصة المنافقين ، فليس بتكرير . لأن تلك في بيان مذهبهم ، والترجمة عن نفاقهم ؛ وهذه لبيان تباينُ أحوالهم ، وتناقض أقوالهم في أثناء المعاملة والمخاطبة حسب تباين المخاطبين !

{ وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون } يقال : خلوت بفلان وإليه أي : انفردت معه ؛ ويجوز أن يكون من خلا بمعنى : مضى ، ومنه : القرون الخالية . والمراد ب { شياطينهم } : أصحابهم أولو التمرد والعناد ؛ والشيطان يكون من الإنس والجن ، كما قال تعالى : { وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا } {[490]} . وإضافتهم إليهم للمشاركة في الكفر . واشتقاق شيطان من شطن ، إذا بعد ، لبعده من الصلاح والخير .

ومعنى { إنا معكم } أي في الاعتقاد على مثل ما أنتم عليه ، إنما نحن في إظهار الإيمان عند المؤمنين مستهزئون ساخرون بهم . والاستهزاء بالشيء السخرية منه . يقال : هزأت واستهزأت بمعنى .


[490]:[6/ الأنعام/ 112] ونصها: {وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون 112}.