أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{قَالَ رَبِّ بِمَآ أَنۡعَمۡتَ عَلَيَّ فَلَنۡ أَكُونَ ظَهِيرٗا لِّلۡمُجۡرِمِينَ} (17)

شرح الكلمات :

{ بما أنعمت علي } : بإنعامك علي بمغفرة ذنبي .

{ فلن أكون ظهيراً للمجرمين } : أي معيناً لأهل الإِجرام .

المعنى :

لقد تقدم في الآية قبل هذه أن موسى عليه السلام قد قتل قبطياً بطريق الخطأ وأنه اعترف لربه تعالى بخطإه واستغفره ، وأن الله تعالى غفر له وأعلمه بذلك بما شاء من وسائط ، ولما علم موسى بمغفرة الله تعالى له عاهده بأن لا يكون { ظهيراً للمجرمين } مستقبلاً ومن ذلك أن يعتزل فرعون وملائه لأنهم ظالمون مجرمون فقال : { رب بما أنعمت علي } أي بمغفرتك لي خطإي وذلك بالنظر إلى إنعامك علي بالمغفرة أعاهدك أن لا أكون { ظهيراً للمجرمين } هذا ما دلت عليه الآية ( 17 ) أي الأولى في هذا السياق وهي قوله تعالى : { قال رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيراً للمجرمين } .

الهداية :

- شكر النعم ، فموسى لما غفر تعالى له شكره بأن تعهد له أن لا يقف إلى جنب مجرم أبداً .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قَالَ رَبِّ بِمَآ أَنۡعَمۡتَ عَلَيَّ فَلَنۡ أَكُونَ ظَهِيرٗا لِّلۡمُجۡرِمِينَ} (17)

ولما أنعم عليه سبحانه بالإجابة إلى سؤله ، تشوف السامع إلى شكره عليها فأجيب بقوله : { قال رب } أي أيها المحسن إليّ بكل جميل . ولما كان جعل الشيء عوضاً لشيء أثبت له وأجدر بإمضاء العزم عليه قال : { بما أنعمت عليّ } أي بسبب إنعامك عليّ بالمغفرة وغيرها . ولما كان في سياق التعظيم للنعمة ، كرر حرف السبب تأكيداً للكلام ، وتعريفاً أن المقرون به مسبب عن الإنعام ، وقرنه بأداة النفي الدالة على التأكيد فقال : { فلن أكون ظهيراً } أي عشيراً أو خليطاً أو معيناً { للمجرمين* } أي القاطعين لما أمر الله به أن يوصل ، أي لا أكون بين ظهراني القبط ، فإن فسادهم كثير ، وظلمهم لعبادك أبناء أوليائك متواصل وكبير ، ولا قدرة لي على ترك نصرتهم ، وذلك يجر إلى أمثال هذه الفعلة ، فلا أصلح من المهاجرة لهم ، وهذا من قول العرب : جاءنا في ظهرته - بالضم وبالكسر وبالتحريك ، وظاهرته ، أي عشيرته .