نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي  
{قَالَ رَبِّ بِمَآ أَنۡعَمۡتَ عَلَيَّ فَلَنۡ أَكُونَ ظَهِيرٗا لِّلۡمُجۡرِمِينَ} (17)

ولما أنعم عليه سبحانه بالإجابة إلى سؤله ، تشوف السامع إلى شكره عليها فأجيب بقوله : { قال رب } أي أيها المحسن إليّ بكل جميل . ولما كان جعل الشيء عوضاً لشيء أثبت له وأجدر بإمضاء العزم عليه قال : { بما أنعمت عليّ } أي بسبب إنعامك عليّ بالمغفرة وغيرها . ولما كان في سياق التعظيم للنعمة ، كرر حرف السبب تأكيداً للكلام ، وتعريفاً أن المقرون به مسبب عن الإنعام ، وقرنه بأداة النفي الدالة على التأكيد فقال : { فلن أكون ظهيراً } أي عشيراً أو خليطاً أو معيناً { للمجرمين* } أي القاطعين لما أمر الله به أن يوصل ، أي لا أكون بين ظهراني القبط ، فإن فسادهم كثير ، وظلمهم لعبادك أبناء أوليائك متواصل وكبير ، ولا قدرة لي على ترك نصرتهم ، وذلك يجر إلى أمثال هذه الفعلة ، فلا أصلح من المهاجرة لهم ، وهذا من قول العرب : جاءنا في ظهرته - بالضم وبالكسر وبالتحريك ، وظاهرته ، أي عشيرته .