أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{ذَٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ نُوحِيهِ إِلَيۡكَۚ وَمَا كُنتَ لَدَيۡهِمۡ إِذۡ يُلۡقُونَ أَقۡلَٰمَهُمۡ أَيُّهُمۡ يَكۡفُلُ مَرۡيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيۡهِمۡ إِذۡ يَخۡتَصِمُونَ} (44)

شرح الكلمات :

{ ذلك من أنباء الغيب } : أي ما ذكرت من قصة مريم وزكريا من أخبار الغيب .

{ لديهم } : عندهم وبينهم .

{ إذ يُلْقُون أقلامهم } : جمع قلم وهو ما يكتب به وإلقاؤها لأجل الاقتراع بها على كفالة مريم .

{ يختصمون } : في شأن كفالة مريم عليها وعليهم السلام .

المعنى :

أما الآية الثالثة ( 44 ) فقد خاطب الرب تبارك وتعالى رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم مُشِيراً إلى ما سبق في هذا القصص المتعلق بآل عمران حنة ومريم وزكريا ويحيى ومريم أخيراً بأنه كله من أنباء الغيب وأخباره يوحيه تعالى إليه فهو بذلك نبيّه ورسوله ، وما جاء به من الدين هو الحق ، وما عداه فهو باطل ، وبذلك تقرر مبدأ التوحيد ، وأنه لا إله إلا الله وإنما هو عبد الله ورسول الله . ثم تقريراً لمبدأ الوحي وتأكيداً له قال تعالى لرسوله أيضاً ، وما كنت لديهم أي عند علماء بني إسرائيل وصلحائهم وفي حضرتهم ، وهم يقترعون على النذيرة " مريم " من يكفلها فرموا بأقلامهم في النهر فمن وقف قلمه في الماء كان كافلها بإذن الله فألقوا أقلامهم تلك الأقلام التي كانت تكتب الحق والهدى لا الباطل والضلال كما هي أغلب أقلام أرباب الصحف والمجلات اليوم فوقف قلم زكريا ففاز بكفالتها بإذن الله تعالى وقد تقدم قول الله تعالى فكفلها زكرياء ، بهذا قامت الحجة على أهل الكتاب وغيرهم بأنه لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله ، وأن الدين الحق هو الاسلام .

وما عداه فباطل وضلال ! .

الهداية

من الهداية :

- ثبوت الوحي المحمدي وتقريره .

- مشروعية الاقتراع عند الاختلاف وهذه وإن كانت في شرع من قبلنا إلا أنها مقررة في شرعنا والحمد الله .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{ذَٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ نُوحِيهِ إِلَيۡكَۚ وَمَا كُنتَ لَدَيۡهِمۡ إِذۡ يُلۡقُونَ أَقۡلَٰمَهُمۡ أَيُّهُمۡ يَكۡفُلُ مَرۡيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيۡهِمۡ إِذۡ يَخۡتَصِمُونَ} (44)

ولما أتى نبينا صلى الله عليه وسلم بهذه الأخبار الغريبة المحررة العجيبة التي لا يعرفها على وجهها إلا الحذاق من علماء بني إسرائيل كان من حق سامعها أن يتنبه من{[17003]} غفلته ويستيقظ من رقدته ، لأنها منبهة بنفسها للمنصف{[17004]} الفطن على أن الآتي بها - والسامع خبير بأنه لم يخالط عالماً قط{[17005]} - صادقاً لا مرية في صدقه في كل ما يدعيه عن الله سبحانه وتعالى ، وكان من حق من يتنبه{[17006]} أن يبادر إلى الإذعان فيصرح بالإيمان ، فلما {[17007]}لم يفعلوا{[17008]} التفت{[17009]} إلى {[17010]}تنبيه الغبي{[17011]} وتبكيت العتي{[17012]} فقال : { ذلك } أي الخطاب العلي المقام{[17013]} الصادق المرام البديع النظام { من أنباء الغيب نوحيه } أي نجدد إيحاءه{[17014]} في أمثاله { إليك } في كل حين ، فما كنت لديهم في هذا الذي ذكرناه لك يوماً على هذا التحرير مع الإعجاز في البلاغة{[17015]} ، و{[17016]}يجوز أن تكون الجملة حالاً تقديرها : { و } الحال{[17017]} أنك { ما{[17018]} كنت } ولما كان هذا مع كونه من أبطن السر{[17019]} هو من أخفى العلم{[17020]} عبر فيه بلدي{[17021]} لما هو في أعلى رتب الغرابة كما تقدم في قوله :

{ هو من عند الله } وكررها زيادة في تعظيمه وتنبيهاً على أنه مما يستغرب جداً حتى عند أهل الاصطفاء فقال : { لديهم } قال الحرالي : لدى{[17022]} هي عند {[17023]}حاضرة لرفعة ذلك الشيء الذي ينبأ به{[17024]} عنه - انتهى . { {[17025]}إذ يلقون{[17026]} } {[17027]}لأجل القرعة{[17028]} - { أقلامهم } قال الحرالي : جمع قلم ، وهو مظهر الآثار المنبئة عما وراءها من الاعتبار - انتهى{[17029]} { أيهم }{[17030]} أي يستهمون{[17031]} أيهم{[17032]} { يكفل مريم } أي يحضنها ويربيها تنافساً في أمرها{[17033]} لما شرفها الله تعالى به { وما كنت لديهم إذ } أي حين { يختصمون * } أي في ذلك حتى نقصّ{[17034]} مثل هذه الأخبار على هذا الوجه السديد{[17035]} - يعني أنه لا وجه لك إلى علم ذلك إلا بالكون معهم إذ ذاك ، {[17036]}أو أخذ ذلك عن{[17037]} أهل الكتاب ، أو بوحي{[17038]} منا ؛ ومن الواضح الجلي أن بعد نسبتك{[17039]} إلى التعلم من البشر كبعد نسبتك{[17040]} إلى الحضور بينهم في ذلك الوقت ، لشهرتك بالنشأة أمياً{[17041]} مباعداً للعلم والعلماء حتى ما يتفاخر به قومك من السجع{[17042]} ومعاناة{[17043]} الصوغ لفنون الكلام على الوجوه الفائقة ، فانحصر إخبارك بذلك في الوحي منا ، وجعل هذا التنبيه في نحو وسط هذه القصص ليكون السامع على ذكر مما مضى ويلقي السمع وهو شهيد لما بقي ، وجعله بعد الافتتاح بقصة مريم عليها السلام تنبيهاً على عظم شأنها وأنها المقصودة بالذات للرد على{[17044]} وفد نصارى نجران ، وكأنه أتبع التنبيه ما كان في أول القصة من اقتراعهم بالأقلام واختصامهم في كفالتها لخفائه إلا على خواص أهل الكتاب ، هذا مع ما في مناسبة الأقلام للبشارة بمن يعلمه الكتاب ،


[17003]:يد من ظ ومد.
[17004]:ي ظ: عن.
[17005]:ي ظ: للمصنف ـ كذا.
[17006]:ي ظ ومد: ينتبه.
[17007]:ي ظ: يفعلوا.
[17008]:في ظ: يفعلوا.
[17009]:ي ظ: أتنبه، وفي مد: الفت.
[17010]:ن مد، وفي الأصل: تنبه الفتى، وفي ظ: تنبيه العين.
[17011]:ن مد، وفي الأصل: تنبه الفتى، وفي ظ: تنبيه العين.
[17012]:من مد، وفي الأصل: الفتي، وفي ظ: العنى.
[17013]:ي ظ ومد: التام.
[17014]:ن مد، وفي الأصل: ابحاة، وفي ظ: إيجاده.
[17015]:ا بين الحاجزين زيد من ظ ومد.
[17016]:يد بعده في ظ: ما.
[17017]:ي ظ: والحد.
[17018]:ن مد، وفي الأصل: وما، وسقط من ظ.
[17019]:ن مد، وفي الأصل وظ: الشر.
[17020]:ي ظ: العلى.
[17021]:يد في الأصول: لأنها.
[17022]:ن ظ، وفي الأصل ومد: الذي.
[17023]:ن ظ ومد، وفي الأصل: عندي.
[17024]:قط من مد.
[17025]:ا بين الرقمين ـ مع "أقلامهم" الآتي ـ تقدم في الأصل على "قال الحرالي" السابق.
[17026]:ما بين الرقمين ـ مع "أقلامهم" الآتي ـ تقدم في الأصل على "قال الحرالي" السابق.
[17027]:قدم في الأصل على "و" الحال إنك "ما كنت".
[17028]:تقدم في الأصل على "و" الحال إنك "ما كنت".
[17029]:ا بين الحاجزين زيد من ظ ومد.
[17030]:قط من ظ.
[17031]:في الأصل مع "إذ يلقون أقلامهم" متأخر عن "لديهم"، وفي ظ فقط: يسهمون.
[17032]:يد من ظ و مد، غير أن في ظ عليه علامة الآية.
[17033]:من ظ ومد، وفي الأصل: أمره.
[17034]:ن ظ ومد، وفي الأصل: تقصر.
[17035]:ي ظ ومد، الشديد ـ كذا بالشين المعجمة.
[17036]:يد في ظ: أي.
[17037]:ي ظ: على.
[17038]:ن ظ ومد، وفي الأصل: يوحى.
[17039]:ن مد، وفي الأصل: نسبك، وفي ظ: نسيك.
[17040]:ي ظ: نسيتك.
[17041]:ي ظ: أمنا.
[17042]:ن مد، وفي الأًصل و ظ: الشجع.
[17043]:ي مد: معناه.
[17044]:يد من مد.