التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز  
{ذَٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ نُوحِيهِ إِلَيۡكَۚ وَمَا كُنتَ لَدَيۡهِمۡ إِذۡ يُلۡقُونَ أَقۡلَٰمَهُمۡ أَيُّهُمۡ يَكۡفُلُ مَرۡيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيۡهِمۡ إِذۡ يَخۡتَصِمُونَ} (44)

قوله تعالى : ( ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون ) هذه الأخبار من أستار الغيب ، أي مما يخفى من أخبار القوم التي لم تطلع عليها أنت يا محمد ولا قومك ، ثم أوحى الله بها إليك لتكون حجة لك على نبوتك وصدق ما جئتهم به .

وقوله : ( نوحيه إليك ) أي ننزله إليك وحيا ، أي عن طريق الوحي ، وأصل الإيحاء إلقاء الموحي إلى الموحى إليه ، وذلك قد يكون بكتاب أو إشارة أو إيماء أو إلهام .

قوله : ( وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم ) أي ما كنت يا محمد عندهم فتعلم ما نعلمك به من أخبارهم التي لم تشهدها ، لكنك إنما تعلم ذلك بإعلامنا لك به كأنك حاضر وشاهد لما كان من أمرهم حيت اقترعوا في شأن مريم أيهم يكفلها ؛ وذلك لرغبتهم في الأجر ( إذ يلقون أقلامهم ) أي سهامهم التي استهم بها المستهمون من بني إسرائيل على كفالة مريم .

قوله : ( وما كنت لديهم إذ يختصمون ) كانت مريم ابنة إمامهم وسيدهم فتشاحّ عليها بنو إسرائيل ، فاقترعوا بسهامهم أيهم يكفلها ، فقرعهم زكريا وكان زوج خالتها ، وقيل : زوج أختها ، وذلك بعد اختصامهم فيها أيهم أحق بها وأولى{[468]} .


[468]:- تفسير ابن كثير جـ 1 ص 363 وتفسير البيضاوي ص 73 والقاموس المحيط جـ 1 ص 161.