أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكَ وَرَحۡمَتُهُۥ لَهَمَّت طَّآئِفَةٞ مِّنۡهُمۡ أَن يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡۖ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيۡءٖۚ وَأَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمۡ تَكُن تَعۡلَمُۚ وَكَانَ فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكَ عَظِيمٗا} (113)

شرح الكلمات :

{ الكتاب والحكمة } : الكتاب : القرآن والحكمة السنة .

المعنى :

وفي الآية ( 113 ) يواجه الله تعالى رسوله بالخطاب ممتناً عليه بما حباه به من الفضل والرحمة فيقول : { ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمّت طائفة منهم أن يضلوك وما يضلون إلا أنفسهم وما يضرونك من شيء } والمراد بالطائفة التي الله تعالى هم بنو أبيرق أخوة طعمة وقوله { وما يضلون إلا أنفسهم } ، فهو كما قال عز وجل ضلالهم عائد عليهم أما الرسول فلن يضره ذلك وقوله تعالى : { وأنزل عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم ، وكان فضل الله عليك عظيماً } امتنان من الله تعالى على رسوله بأنه أنزل عليه القرآن أعظم الكتب وأهداها وعلمه الحكمة وهي ما كشف له من أسرار الكتاب الكريم ، وما أوحي إليه من العلوم والمعارف التي كلها نور وهدى مبين ، وعلمه من المعارف الربانية ما لم يكن يعلم قبل ذلك وبهذا كان فضله على رسوله عظيماً فلله الحمد والمنة .

الهداية

من الهداية :

- تأثير الكلام على النفوس حتى أن الرسول صلى الله عليه وسلم كاد يضلله بنو أبيرق فيبرىء الخائن ويدين البرىء إلا أن الله عصمه .

- عاقبة الظلم عائدة على الظالم .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكَ وَرَحۡمَتُهُۥ لَهَمَّت طَّآئِفَةٞ مِّنۡهُمۡ أَن يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡۖ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيۡءٖۚ وَأَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمۡ تَكُن تَعۡلَمُۚ وَكَانَ فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكَ عَظِيمٗا} (113)

ولما وعظ سبحانه وتعالى في هذه النازلة وحذر ونهى وأمر ، بين نعمته على نبيه صلى الله عليه وسلم في عصمته عما{[22701]} أرادوه من مجادلته عن الخائن بقوله تعالى : { ولولا فضل الله } أي الملك الأعلى { عليك } أي بإنزال الكتاب { ورحمته } أي بإعلاء أمرك وعصمتك من كل ذي كيد وحفظك في أصحابك الذين أتوا يجادلون عن ابن عمهم سارق الدرع في التمسك بالظاهر وعدم قصد العناد { لهمت طائفة منهم } أي فرقة فيها أهلية الاستدارة والتخلق ، لا تزال تتخلق فتفيل{[22702]} الآراء وتقلب الأمور{[22703]} وتدير{[22704]} الأفكار في ترتيب ما تريد { أن يضلوك } أي يوقعوك{[22705]} في ذلك بالحكم ببراءة طعمة ، ولكن الله حفظك في أصحابك فما هموا بذلك ، وإنما قصدوا المدافعة عن صاحبهم بما لم يتحققوه ، ولو هموا لما أضلوك { وما يضلون } أي على حالة من حالات هذا الهم { إلا أنفسهم } إذ وبال ذلك عليهم { وما يضرونك } أي يجددون{[22706]} في ضرك{[22707]} حالاً ولا{[22708]} مالاً بإضلال ولا غيره { من شيء } وهو وعد بدوام العصمة في الظاهر والباطن كآية{[22709]} المائدة{[22710]} أيضاً وإن كانت هذه بسياقها ظاهرة في الباطن وتلك ظاهرة في الظاهر { وأنزل الله } أي{[22711]} الذي له جميع العظمة { عليك } وأنت أعظم الخلق عصمة لأمتك { الكتاب } أي{[22712]} الذي تقدم أول{[22713]} القصة الإشارة إلى كماله وجمعه لخيري{[22714]} الدارين { والحكمة } أي الفهم لجميع مقاصد الكتاب فتكون أفعالك وأفعال من تابعك فيه على أتم الأحوال ، فتظفروا بتحقيق العلم وإتقان العمل{[22715]} ، وعمم بقوله : { وعلمك ما لم تكن تعلم } أي من المشكلات وغيرها غيباً وشهادة من أحوال الدين والدنيا { وكان فضل الله } أي المتوحد بكل كمال { عليك عظيماَ * } أي بغير ذلك من أمور لا تدخل تحت الحصر ، وهذا من أعظم الأدلة على أن العلم أشرف الفضائل .


[22701]:في ظ: ما.
[22702]:سقط من ظ.
[22703]:في ظ: القلوب.
[22704]:من ظ ومد، وفي الأصل: تكرير.
[22705]:من مد، وفي الأصل وظ: يوقعون.
[22706]:من ظ ومد، وفي الأصل: يتحددون.
[22707]:في ظ: خيرك.
[22708]:سقط من ظ.
[22709]:من ظ ومد، وفي الأصل: فاية ـ كذا.
[22710]:سقط من ظ.
[22711]:أي قوله تعالى "وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا" رقم الآية 42.
[22712]:سقط من ظ.
[22713]:في ظ: أو أ ـ كذا.
[22714]:في ظ: لخير.
[22715]:في ظ: العلم.