أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{۞لَّا خَيۡرَ فِي كَثِيرٖ مِّن نَّجۡوَىٰهُمۡ إِلَّا مَنۡ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوۡ مَعۡرُوفٍ أَوۡ إِصۡلَٰحِۭ بَيۡنَ ٱلنَّاسِۚ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ ٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِ فَسَوۡفَ نُؤۡتِيهِ أَجۡرًا عَظِيمٗا} (114)

شرح الكلمات :

{ نجواهم } : النجوى : المسارة بالكلام ، ونجواهم : أحاديثهم التي يسرها بعضهم إلى بعض .

{ أو بمعروف } : المعروف : ما عرفه الشرع فأباحه ، أو استحبه أو أوجبه .

{ ابتغاء مرضاة الله } : أي طلباً لمرضاة الله أي للحصول على رضا الله عز وجل .

{ نؤتيه } : نعطيه والأجر العظيم : الجنة وما فيها من نعيم مقيم .

المعنى :

ما زال السياق في بني أبيرق ففي الآية الأولى ( 114 ) يخبر تعالى أنه لا خير في كثير من أولئك المتناجين ولا في نجواهم لنفاقهم وسوء طواياهم اللهم إلا في نجوى أمر أصحابها بصدقة تعطى لمحتاج إليهن من المسلمين ، أو معروف استحبه الشارع أو أوجبه من البر والإحسان أو إصلاح بين الناس للإِبقاء على الألفة والمودة بين المسلمين . ثم أخبر تعالى أن من يفعل ذلك المذكور من الصدقة والمعروف والإِصلاح بين الناس طلباً لمرضاة الله تعالى فسوف يثيبه بأحسن الثواب ألا وهو الجنة دار السلام إذ لا أجر أعظم من أجر يكون الجنة .

هذا ما دلت عليه الآية الأولى .

الهداية

من الهداية :

- حرمة تناجي اثنين دون الثالث لثبوت ذلك في السنة .

- الاجتماعات السرية لا خير فيها إلا اجتماعاً كان لجمع صدقة ، أو لأمر بمعروف أو إصلاح بين متنازعين من المسلمين مختلفين .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{۞لَّا خَيۡرَ فِي كَثِيرٖ مِّن نَّجۡوَىٰهُمۡ إِلَّا مَنۡ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوۡ مَعۡرُوفٍ أَوۡ إِصۡلَٰحِۭ بَيۡنَ ٱلنَّاسِۚ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ ٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِ فَسَوۡفَ نُؤۡتِيهِ أَجۡرًا عَظِيمٗا} (114)

ولما كان قوم طعمة قد ناجوا النبي صلى الله عليه وسلم في الدفع عنه{[22716]} ، نبههم سبحانه وغيرهم على ما ينبغي{[22717]} أن يقع به التناجي ، ويحسن فيه التفاؤل والتجاذب على وجه ناه عن غيره أشد نهي بقوله سبحانه وتعالى : { لا خير في كثير من نجواهم } أي نجوى جميع المناجين { إلا من{[22718]} } أي نحوى من{[22719]} { أمر بصدقة } ولما خص الصدقة لعزة المال في ذلك الحال ، عمم{[22720]} بقوله : { أو معروف } أيّ معروف كان مما يبيحه الشرع من صدقة وغيرها .

ولما كان إصلاح ذات البين أمراً جليلاً ، نبه على عظمه بتخصيصه{[22721]} بقوله : { أو إصلاح بين الناس } أي عامة ، فقد بين سحانه وتعالى أن غير المستثنى من التناجي لا خير فيه ، وكل ما انتقى عنه الخير كان مجتنباً - كما روى أحمد والطبراني في الكبير بسند لا بأس به وهذا لفظه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم " أن عيسى عليه الصلاة والسلام قال : إنما الأمور ثلاثة : أمر تبين لك رشده فاتبعه ، وأمر تبين لك غيّه فاجتنبه ، وأمر اختلف فيه فرده إلى عالمه " .

ولما كان التقدير : فمن أمر بشي من ذلك فنجواه خير ، وله عليها أجر ؛ عطف عليه قوله : { من يفعل ذلك } أي الأمر العظيم الذي أمر به من هذه الأشياء { ابتغاء مرضاة الله } الذي له صفات الكمال ، لأن العمل لا يكون له روح إلا بالنية { فسوف نؤتيه } أي في الآخرة بوعد لا خلف فيه { أجراًَ عظيماً * } وهذه الآية من أعظم الدلائل على أن المطلوب من أعمال الظاهر رعاية أحوال القلب في إخلاص النية ، وتصفية الداعية عن {[22722]}الالتفات إلى{[22723]} غرض دنيوي ، فإن كان رياء انقلبت فصارت من أعظم المفاسد .


[22716]:من مد، وفي الأصل وظ: عنهم.
[22717]:في ظ: لا ينبغي.
[22718]:زيد من ظ ومد والقرآن المجيد.
[22719]:سقط من ظ.
[22720]:من ظ ومد، وفي الأصل: تم.
[22721]:في ظ: تخصيصه.
[22722]:سقط ما بين االرقمين من ظ.
[22723]:سقط ما بين الرقمين من ظ.