أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ هَمَّ قَوۡمٌ أَن يَبۡسُطُوٓاْ إِلَيۡكُمۡ أَيۡدِيَهُمۡ فَكَفَّ أَيۡدِيَهُمۡ عَنكُمۡۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ} (11)

شرح الكلمات :

{ همّ قوم } : أرادوا وعزموا على إنفاذ إرادتهم والقوم هم يهود بني النضير .

{ يبسطوا إليكم إيديهم } : أي ليقتلوا نبيكم صلى الله عليه وسلم .

المعنى :

وأما الآية الرابعة ( 11 ) فقد ذكرهم تعالى بنعمة عظيمة من نعمه ، هي نجاة نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم من قتل أعدائه وأعدائهم وهم اليهود إذ ورد في سبب نزول هذه الآية ما خلاصته :

أن أولياء العامريين الذين قتلا خطأ من قبل مسلم حيث ظنهما كافرين فقتلهما جاءوا يطالبون بدية قتيليهم فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه الخلفاء الراشدون الأربعة وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهم أجمعين خرجوا إلى بني النظير يطالبونهم بتحمل شيء من هذه الدية بموجب عقد المعاهدة إذ من جملة موادها تحمل أحد الطرفين معونة الطرف الآخر في مثل هذه الحالة المالية فلما وصلوا إلى ديارهم شرق المدينة استقبلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحفاوة والتكريم وأجلسوه مكاناً لائقاً تحت جدار منزل من منازلهم وأفهموه أنهم يعدون الطعام والنقود ، وقد خلوا ببعضهم وتآمروا على قتله صلى الله عليه وسلم وقالوا فرصة متاحة فلا نفوتها أبداً وأمروا أحدهم أن يطلق من سطح المنزل حجر رحى كبيرة على رأس النبي صلى الله عليه وسلم فتقتله ، وما زالوا يدبرون مكيدتهم حتى أوحى الله إلى رسوله بالمآمرة الدنيئة فقام صلى الله عليه وسلم وتبعه أصحابه ودخلوا إلى المدينة وفاتت فرصة اليهود واستوجبوا بذلك اللعن وإلغاء المعاهدة وإجلاءهم من المدينة ، وقصتهم في سورة الحشر ، والمقصود من هذا بيان المراد من قوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم } أي بالقتل للنبي صلى الله عليه وسلم { فكف أيديهم عنكم } حيث أوحى إلى رسوله ما دبره اليهود فانصرف وتركهم لم يظفروا بما أرادوا وهو معنى { فكف أيديهم عنكم } .

ثم أمر الله تعالى المؤمنين بتقواه إذ هي سلم كمالهم وسبيل نجاحهم وهي عبارة عن امتثال أمره وأمر رسوله واجتناب نهيهما وأرشدهم إلى التوكل عليه تعالى في جميع أمورهم بقوله { وعلى الله فلتوكل المؤمنون } .

الهداية

من الهداية :

- وجوب ذكر النعمة حتى يؤدى شكرها .

- وجوب التوكل على الله تعالى والمضي في أداء ما أوجب الله تعالى .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ هَمَّ قَوۡمٌ أَن يَبۡسُطُوٓاْ إِلَيۡكُمۡ أَيۡدِيَهُمۡ فَكَفَّ أَيۡدِيَهُمۡ عَنكُمۡۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ} (11)

ولما كان من الأجر ما يحصل من أسباب السعادة في الدنيا ، قال تعالى ذاكراً لهم بعض ذلك مذكراً ببعض ما خاطبهم به{[24563]} ليقدموا على مباينة الكفرة ويقفوا عند حدوده كائنة ما كانت : { يا أيها الذين آمنوا } أي صدقوا بالله ورسوله وكتابه { اذكروا نعمت الله } أي الذي أحاط بكل شيء قدرة وعلماً { عليكم } عظمها بإبهامها ، ثم زادها تعظيماً بالتذكير بوقتها فقال : { إذ } أي حين { همّ قوم } أي لهم قوة ومنعه وقدرة على ما يقومون فيه { أن يبسطوا إليكم أيديهم } أي بالقتال والقتل ، وهو شامل - مع ذكر من أسباب نزوله - لما{[24564]} اتفق صبيحة ليلة العقبة من أن قريشاً تنطست{[24565]} الحبر عن البيعة ، فلما صح عندهم طلبوا أهل البيعة ففاتوهم إلا أنهم أدركوا سعد بن عبادة بأذاخر ، والمنذر بن عمرو أخا بني ساعدة ، وكلاهما كان نقيباً ، فأما المنذر فأعجزهم ، وأما سعد فأخذوه{[24566]} فربطوه وأقبلوا يضربونه ، حتى خلصه الله منهم بجبير بن مطعم والحارث بن حرب بن أمية بما كان بينه وبينهما من الجوار ، فكان في سوق الآية بعد آية الميثاق الذي أعظمه ما كان ليلة العقبة أعظم مذكر بذلك { فكف أيديهم عنكم } أي مع قلتكم وكثرتهم{[24567]} وضعفكم وقوتهم ، ولم يكن لكم{[24568]} ناصر{[24569]} إلا الذي{[24570]} آمنتم به تلك الليلة وتوكلتم عليه وبايعتم رسوله ، فكف ببعض{[24571]} الأعداء عنكم أيدي بعض ، ولو شاء لسلطهم عليكم كما سلط ابن آدم على أخيه ؛ وينبغي{[24572]} أن يعلم{[24573]} أن القصة التي عُزِيت في بعض التفاسير هنا إلى بني قريظة في الاستعانة في دية القتيلين إنما هي لبني النضير ، وهي كانت سبب إجلائهم .

ولما أمرهم بذكر النعمة ، عطف على ذلك الأمر الأمر{[24574]} بالخوف من المنعم أن{[24575]} يبدل نعمته بنقمة فقال : { واتقوا الله } أي الملك الذي لا يطاق انتقامه لأنه لا كفوء له ، حذراً من أن يسلط عليكم أعداءكم و{[24576]} من غير ذلك من سطواته .

ولما كان التقدير : على{[24577]} الله وحده في كل حالة فتوكلوا ، فإنه جدير بنصر من انقطع إليه ولم يعتمد إلا عليه ، عطف على ذلك قوله تعميماً وتعليقاً للحكم بالوصف : { وعلى الله } أي وحده لكونه لا مثل له { فليتوكل المؤمنون * } أي في كل وقت فإنه يمنعهم إذا شاء كهذا المنع وإن اشتد الخطب وتعاظم الأمر ، فتوكلوا ولا تنكلوا عن{[24578]} أعدائكم الذين وعدكم الله أرضهم وديارهم وأبناءهم وتهابوا جموعهم كما هاب{[24579]} بنو إسرائيل - كما سيقص عليكم ، وقوله هنا { المؤمنون } و{[24580]} في قصة بني إسرائيل { إن كنتم مؤمنين{[24581]} } شديد التآخي{[24582]} ، معلم بمقامي الفريقين ، وحينئذ حسن كل الحسن تعقيبها مع ما تقدم من أمر العقبة وأمر بني النضير في نقضهم عهدهم وغدرهم ، بما هموا به من قتل النبي صلى الله عليه وسلم بإلقاء الرحى عليه من سطح البيت الذي أجلسوه إلى جانبه ، بقوله إشارة إلى أن اليهود ما زالوا على النقض قديماً ، تحذيراً للمؤمنين من أن يكونوا مثلهم في النقض لئلا يحل بهم ما حل بهم من الصغار ، وإعلاماً بأن عادته سبحانه في الإلزام بالتكاليف قديمة غير مخصوصة بهم ، بل هي عامة لعباده وقد كلف أهل الكتاب ، تشريفاً لهم بمثل ما كلفهم به ، ورغبهم ورهبهم ليسابقوهم في الطاعة ، فإن الأمر إذا عم هان{[24583]} ، والإنسان إذا سابق اجتهد في أخذ الرهان{[24584]} ،


[24563]:سقط من ظ.
[24564]:في ظ: بما.
[24565]:أي تجسست وبحثت، وفي ظ: تنسطت- كذا.
[24566]:من ظ، وفي الأصل: فاخذوا.
[24567]:في ظ: كثرتكم.
[24568]:في ظ: لهم.
[24569]:في الأصل و ظ: ناصرا.
[24570]:في ظ: الذين.
[24571]:في ظ: بعض.
[24572]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[24573]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[24574]:سقط من ظ.
[24575]:سقط من ظ.
[24576]:سقط من ظ.
[24577]:في ظ: فعلى.
[24578]:في ظ: على.
[24579]:في ظ: هابوا.
[24580]:سقط من ظ.
[24581]:آية 23.
[24582]:في ظ: الناجي.
[24583]:في ظ: هناك- كذا.
[24584]:من ظ، وفي الأصل: البراهين.