أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَكَتَبۡنَا عَلَيۡهِمۡ فِيهَآ أَنَّ ٱلنَّفۡسَ بِٱلنَّفۡسِ وَٱلۡعَيۡنَ بِٱلۡعَيۡنِ وَٱلۡأَنفَ بِٱلۡأَنفِ وَٱلۡأُذُنَ بِٱلۡأُذُنِ وَٱلسِّنَّ بِٱلسِّنِّ وَٱلۡجُرُوحَ قِصَاصٞۚ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِۦ فَهُوَ كَفَّارَةٞ لَّهُۥۚ وَمَن لَّمۡ يَحۡكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ} (45)

شرح الكلمات :

{ وكتبنا } : فرضنا عليهم وأوجبنا .

{ قصاص } : مساواة .

المعنى :

أما الآية الثانية ( 45 ) { وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس . . } فقد أخبر تعالى أنه فرض على بني إسرائيل في التوراة القود في النفس والقصاص في الجراحات فالنفس تقتل بالنفس ، العين تفقأ بالعين والأنف يجدع بالأنف ، والأذن تقطع بالأذن والسن تكسر إن كسرت بالسن ، وتقلع به إن قلع ، والجروح بمثلها قصاص ومساواة وأخبر تعالى أن من تصدق على الجاني بالعفو عنه وعدم المؤاخذة فإن ذلك يكون كفارة لذنوبه ، وإن لم يتصدق عليه واقتص منه يكون ذلك كفارة لجنايته بشرط وذلك بأن يقدم نفسه للقصاص تائباً أي نادماً على فعله مستغفراً ربه . وقوله تعالى في ختام الآية : { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون } ، وذلك بأن قتل غير القاتل أو قتل بالواحد اثنين أو فقأ بالعين عينين كما كان بنو النضير يعاملون به قريظة بدعوى الشرف عليهم .

هذا ما دلت عليه الآية الثانية .

الهداية

من الهداية :

- وجوب القود في النفس والقصاص في الجراحات لأن ما كتب على بني إسرائيل كتب على هذه الأمة .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَكَتَبۡنَا عَلَيۡهِمۡ فِيهَآ أَنَّ ٱلنَّفۡسَ بِٱلنَّفۡسِ وَٱلۡعَيۡنَ بِٱلۡعَيۡنِ وَٱلۡأَنفَ بِٱلۡأَنفِ وَٱلۡأُذُنَ بِٱلۡأُذُنِ وَٱلسِّنَّ بِٱلسِّنِّ وَٱلۡجُرُوحَ قِصَاصٞۚ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِۦ فَهُوَ كَفَّارَةٞ لَّهُۥۚ وَمَن لَّمۡ يَحۡكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ} (45)

ولما كان ختام هذه{[25983]} الآيات في ترهيب المعرض عن الحكم بما أنزل الله مطابقاً لقوله في أول سياق المحاربة { ثم إن كثيراً منهم بعد ذلك في الأرض لمسرفون } رجع إلى القتل مبيناً أنهم بدلوا في القتل كما بدلوا في الزنا ، ففضلوا بني النضير على بني قريظة ، فقال : { وكتبنا } أي بما لنا من العظمة { عليهم فيها } أي في{[25984]} التوراة ، {[25985]} عطفاً على قوله { كتبنا على بني إسرائيل أنه{[25986]} من قتل نفساً بغير نفس } ، {[25987]} وإذا أنعمت{[25988]} النظر وجدت ما بينهما لشدة اتصاله وقوة الداعية إليه كأنه اعتراض { أن النفس } أي مقتولة قصاصاً مثلاً بمثل { بالنفس } أي بقتل النفس بغير وجه مما تقدم { والعين } أي تقلع { بالعين } أي قلعت بغير شبهة { والأنف } يجدع { بالأنف } كذلك{[25989]} { والأذن } تصلم { بالأذن } على ما تقدم { والسن } تقلع { بالسن } إذا قلعت عمداً بغير حق { والجروح } أي{[25990]} التي تنضبط كلها { قصاص } مثلاً بمثل سواء بسواء .

ولما أوجب سبحانه هذا ، رخص{[25991]} لهم في النزول عنه ، فسبب عن ذلك قوله : { فمن تصدق به } أي عفا عن القصاص ممن يستحقه سواء كان هو المجروح إن كان باقياً أو وارثه إن كان هالكاً { فهو } أي التصدق بالقصاص { كفارة له } أي ستارة لذنوب{[25992]} هذا العافي{[25993]} ولم يجعل لهم دية ، إنما هو القصاص أو{[25994]} العفو ، فمن حكم بما أنزل الله فأولئك هم المسلمون لانقيادهم في هذا الأمر الصعب لأمر الله ( ومن لم يحكم ) أي على وجه الاستمرار { بما أنزل الله } أي الذي لا كفوء له فلا أمر لأحد معه لخوف أو رجاء ، {[25995]} أو تديناً{[25996]} بالإعراض عنه سواء حكم بغيره{[25997]} أو لا { فأولئك } أي البعداء عن طريق الاستقامة ، البغضاء إلى أهل الكرامة { هم الظالمون * } أي الذين تركوا العدل فضّلوا ، فصاروا كمن يمشي في الظلام ، فإن كانا تديناً بالترك كان{[25998]} نهاية الظلم وهو الكفر ، وإلا كان عصيانا ، لأن الله أحق أن يخشى ويرجى ، روى ابن إسحاق في السيرة في تحاكمهم في الزنا نحو ما تقدم ثم قال : وحدثني داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما " أن الآيات من المائدة التي قال الله{[25999]} فيها{ فاحكم بينهم أو أعرض عنهم }[ المائدة : 42 ] إلى : { المقسطين } إنما نزلت في الدية بين بني النضير وبني قريظة ، وذلك أن قتلى بني النضير و{[26000]} كان لهم شرف - يؤدون{[26001]} الدية كاملة ، وأن بني قريظة كانوا{[26002]} يؤدون نصف الدية ، فتحاكموا في ذلك{[26003]} إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله ذلك فيهم ، فحملهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على الحق في ذلك فجعل الدية سواء{[26004]} " قال ابن إسحاق : فالله أعلم أيّ ذلك كان ! وأخرجه النسائي في سننه من طريق ابن إسحاق ، وروي من طريق آخر عن ابن عباس رضي الله عنهما أيضاً{[26005]} ، قال : كان قريظة والنضير ، وكان النضير أشرف من قريظة ، {[26006]} وكان إذا قتل رجل من قريظة رجلاً من النضير قُتِل به ، وإذا قتل رجل من النضير رجلاً من قريظة{[26007]} أدى مائة وسق من{[26008]} تمر ، فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم قتل رجل من النضير رجلاً من قريظة فقالوا : ادفعوه{[26009]} إلينا نقتله فقالوا : بيننا وبينكم النبي صلى الله عليه وسلم{[26010]} فأتوه فنزلت ( وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط }[ المائدة : 42 ] والقسط{[26011]} : النفس بالنفس ، ثم نزلت

{ أفحكم الجاهلية يبغون }[ المائدة : 50 ] انتهى .

وهذا نص ما عندهم من التوراة في القصاص ، قال في السفر الثاني : وكل من ضرب رجلاً فمات فليقتل قتلاً ، وإذا تشاجر رجلان فأصابا{[26012]} امرأة حبلى فأخرجا{[26013]} جنينها ولم تكن الروح حلت في السقط بعد ، فليغرم على قدر ما يلزمه زوج المرأة ، وليؤد ما حكم عليه الحاكم ، فإن كانت الروح حلت في السقط فالنفس بالنفس والعين بالعين والسن بالسن واليد باليد والرجل بالرجل والجراحة بالجراحة واللطمة باللطمة ، وقال في السفر الثالث بعد ذكر الأعياد في الاصحاح السابع عشر{[26014]} : ومن قتل إنساناً يقتل ، ومن قتل بهيمة يدفع إلى صاحبها مثلها ، والرجل يضرب صاحبه ويؤثر فيه أثراً يعاب به يصنع به كما صنع ، والجروح قصاص : الكسر بالكسر والعين بالعين والسن بالسن ، كما يصنع الإنسان بصاحبه كذلك يصنع به ، القضاء واحد لكم وللذين يقبلون إليّ ، وقال في الثاني : إذا ضرب الرجل عين عبده أو أمته ففقأها فليعتقه بدل عينه ، وإذا قلع{[26015]} سن عبده أو أمته فليعتقه بدل سنة - وذكر أحكاماً كثيرة ، ثم قال : ومن ذبح للأوثان فيهلك ، بل لله وحده ، و{[26016]} قال في الرابع : ومن يقتل نفساً لا يقتل إلا ببينة عادلة ، ولا تقبل{[26017]} شهادة شاهد{[26018]} واحد على قتل النفس ، ولا تقبلوا{[26019]} رشوة في إنسان يجب عليه القتل بل يقتل ، ولا تأخذوا منه رشوة ليهرب إلى قرية إلى{[26020]} الملجأ ليسكنها إلى وفاة الحبر العظيم ، ولا تنجسوا الأرض التي تسكنونها ، لأن الدم ينجس الأرض ، والأرض التي يسفك فيها الدم{[26021]} لا يغفر{[26022]} لتلك الأرض حتى يقتل القاتل الذي قتل ، وقال في الخامس : ولا يقتل من قد وجب عليه القتل إلا{[26023]} بشهادة رجلين ، لا يقتل بشهادة رجل واحد ، وإذا رجمتم فالذي يُشَهد عليه فليبدأ برجمه الشهود أولاً ثم يبدأ به جميع الشعوب ، وأهلكوا الذين يعملون الشر واستأصلوهم من بينكم ، وإن شهد رجل على صاحبه شهادة زور يقوم الرجلان قدام الحبر والقاضي فيفحصون{[26024]} عن أمرهما فحصاً شديداً ، فإن وجدوا رجلاً شهد شهادة ، زور يصنعوا{[26025]} به مثل ما أراد أن يصنع بأخيه ، ونحوّا الشر من بينكم ، وعاقبوا بالحق ليسمع الذين يتقون فيفزعوا ولا يعودوا أن يفعلوا مثل هذا الفعل القبيح بينكم ، و{[26026]} لا تشفق أعينكم{[26027]} على الظالم ، بل يكون قضاؤكم نفساً بنفس وعيناً بعين وسناً بسن ويداً بيد ورجلاً برجل .


[25983]:سقط من ظ.
[25984]:زيد من ظ.
[25985]:زيدت الواو بعده في ظ.
[25986]:سقط من ظ.
[25987]:في ظ: فإذا أمعنت.
[25988]:في ظ: فإذا أمعنت.
[25989]:في ظ: لذلك.
[25990]:سقط من ظ.
[25991]:من ظ، وفي الأصل: أرخص.
[25992]:من ظ، وفي الأصل: لذنوبه.
[25993]:في ظ: المعافى.
[25994]:في ظ "و".
[25995]:في ظ: بدنيا.
[25996]:في ظ: بدنيا.
[25997]:في ظ: لغيره.
[25998]:في ظ: فإن.
[25999]:سقط من ظ.
[26000]:زيد من ظ وتفسير الطبري حيث سيقت هذه الرواية.
[26001]:زيد بعده في الأصل: إلى، ولم تكن الزيادة في ظ وسنن النسائي 713 والطبري فحذفناها.
[26002]:زيد من ظ والسنن والطبري.
[26003]:زيد من السنن والطبري.
[26004]:زيد في الطبري فقط: في ذاك.
[26005]:سقط من ظ.
[26006]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[26007]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[26008]:زيد من ظ والسنن.
[26009]:في ظ: ادفعوا.
[26010]:زيد من ظ والسنن، إلا أن "صلى الله عليه وسلم" ليس في ظ.
[26011]:زيد من السنن.
[26012]:في ظ: فأصاب.
[26013]:في ظ: واخرجا.
[26014]:في الأصل و ظ: العشر، والأحكام الآتية إنما هي في الأصحاح الرابع والعشرين فيما عندنا من نسخ التوراة.
[26015]:في ظ: بلغ.
[26016]:من ظ، وفي الأصل: ثم.
[26017]:في ظ: لا يقبل.
[26018]:سقط من ظ.
[26019]:زيد بعده في ظ: شهادة شاهد واحد على قتل النفس ولا تفعلوا.
[26020]:زيد من ظ.
[26021]:في ظ: ليغفر.
[26022]:في ظ: ليغفر.
[26023]:من ظ، وفي الأصل: لا.
[26024]:في ظ: فيخصبون- كذا.
[26025]:من ظ، وفي الأصل: يصنعون.
[26026]:في ظ: لا سفق لي عينكم- كذا.
[26027]:في ظ: لا سفق لي عينكم- كذا.