أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{قَالَ أَلۡقُواْۖ فَلَمَّآ أَلۡقَوۡاْ سَحَرُوٓاْ أَعۡيُنَ ٱلنَّاسِ وَٱسۡتَرۡهَبُوهُمۡ وَجَآءُو بِسِحۡرٍ عَظِيمٖ} (116)

شرح الكلمات :

{ سحروا أعين الناس } : حيث صار النظارة في الميدان يشاهدون عصي السحر وحبالهم يشاهدونها حيات وثعابين تملأ الساحة .

{ واسترهبوهم } : أي أدخلوا الرهب والرعب في قلوب الناس من قوة أثر السحر في عيونهم .

المعنى :

فقال لهم موسى { ألقوا } فألقوا فعلاً فسحروا أعين الناس وجاءوا بسحر عظيم كما أخبر تعالى الأمر الذي استرهب النظارة حتى إن موسى عيه السلام أوجس في نفسه خيفة فنهاه ربه تعالى عن ذلك وأعلمه أن الغالب بإذن الله تعالى جاء هذا الخبر في سورة طه .

الهداية

من الهداية :

- تأثير السحر على أعين الناس حقيقة بحيث يرون الشيء على خلاف ما هو عليه إذ العصي والحبال استحالت في أعين الناس إلى حيات وثعابين .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قَالَ أَلۡقُواْۖ فَلَمَّآ أَلۡقَوۡاْ سَحَرُوٓاْ أَعۡيُنَ ٱلنَّاسِ وَٱسۡتَرۡهَبُوهُمۡ وَجَآءُو بِسِحۡرٍ عَظِيمٖ} (116)

فاستأنف سبحانه الخبر عنه بقوله : { قال ألقوا } أي أنتم أيها السحرة ما تريدون إلقاءه ، وهو أمر تعجيز .

ولما أذن لهم بادروا إلى ذلك كما أفهمه العطف بالفاء في قوله : { فلما ألقوا } أي ما أعدوه للسحر{[32923]} { سحروا أعين الناس } أي عن صحة إدراكها حتى خيلوا إليها ما لا حقيقة له ، وهي أن حبالهم وعصيهم- وكانت كثيرة جدا- صارت تتحرك ويلتوي{[32924]} بعضها على بعض ، وبعثوا جماعة ينادون : أيها الناس احذروا { واسترهبوهم } أي وأوجدوا رهبتهم إيجاد راغب فيها طالب لها غاية الطلب .

ولما قيل ذلك ، كان ربما ظن أنهم خافوا مما لا يخاف من مثله ، فقال تعالى مبيناً أنهم معذورون{[32925]} في خوفهم : { وجاءوا بسحر عظيم* } قال صاحب كتاب الزينة : والسحر على وجوه كثيرة ، منه الأخذ بالعين ، ومنه ما يفرق به بين المرء وزوجه ، ومنه غير ذلك ، وأصله مأخوذ من التعلل بالباطل وقلب الأمر عن وجهه كما ذكرنا من لغة العرب .


[32923]:- من ظ، وفي الأصل: للسحرة.
[32924]:- من ظ، وفي الأصل: تلتوي.
[32925]:- من ظ، وفي الأصل: معذورون.