أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{قَالَ يَٰنُوحُ إِنَّهُۥ لَيۡسَ مِنۡ أَهۡلِكَۖ إِنَّهُۥ عَمَلٌ غَيۡرُ صَٰلِحٖۖ فَلَا تَسۡـَٔلۡنِ مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٌۖ إِنِّيٓ أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ} (46)

شرح الكلمات :

{ إنه عمل غير صالح } : أي إن سؤالك هذا إياي عمل غير صالح .

{ أعظك } : أي أنهاك وأخوفك من أن تكون من الجاهلين .

{ من الجاهلين } : أي من الذين لا يعرفون جلالي وصدق وعدي ووفائي فتسألني ما ليس لك به علم .

المعنى :

{ إنه ليس من أهلك } أي الذين وعدتك بإِنجائهم لأنه على غير دينك وعلى خلاف منهجك ، { إنه عمل غير صالح } أي إن سؤالك هذا إليّ بإِنجاء ولدك وهو كافر على غير ملتك ، وقد أعلمتك إني مغرق الكافرين . سؤالك هذا عمل غير صالح يصدر عنك : { إني أعظك } أي أنهاك وأخوفك { أن تكون من الجاهلين } فتسألني ما ليس لك به علم .

الهداية

من الهداية :

- حرمة العمل بغير علم فلا يحل القدوم على أمر حتى يعلم حكم الله فيه .

- ذم الجهل وأهله .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{قَالَ يَٰنُوحُ إِنَّهُۥ لَيۡسَ مِنۡ أَهۡلِكَۖ إِنَّهُۥ عَمَلٌ غَيۡرُ صَٰلِحٖۖ فَلَا تَسۡـَٔلۡنِ مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٌۖ إِنِّيٓ أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ} (46)

{ قال يا نوح إنه ليس من أهلك } أي : ليس من أهلك الذين وعدتك بنجاتهم ، لأنه كافر ، وقال الزمخشري : لم يكن ابنه ولكنه خانته أمه ، وكان لغير رشده ؛ وهذا ضعيف ، لأن الأنبياء عليهم السلام قد عصمهم الله من أن تزني نساؤهم ولقوله : { ونادى نوح ابنه } .

{ إنه عمل غير صالح } فيه ثلاث تأويلات على قراءة الجمهور :

أحدها : أن يكون الضمير في { إنه } لسؤال نوح نجاة ابنه .

والثاني : أن يكون الضمير لابن نوح وحذف المضاف من الكلام تقديره : { إنه ذو عمل غير صالح } .

والثالث : أن يكون الضمير لابن نوح ، و{ عمل } : مصدر وصف به مبالغة كقولك : رجل صوم ، وقرأ الكسائي ، عمل بفعل ماض { غير صالح } بالنصب ، والضمير على هذا لابن نوح بلا إشكال .

{ فلا تسألن ما ليس لك به علم } أي : لا تطلب مني أمرا لا تعلم أصواب هو أم غير صواب ، حتى تقف على كنهه ، فإن قيل : لم سمي نداءه سؤالا ، ولا سؤال فيه ؟ فالجواب : أنه تضمن السؤال وإن لم يصرح به .

{ إني أعظك أن تكون من الجاهلين } أن في موضع مفعول من أجله تقديره أعظك كراهة أن تكون من الجاهلين ، وليس في ذلك وصف له بالجهل ، بل فيه ملاطفة وإكرام .