الدر المنثور في التفسير بالمأثور للسيوطي - السيوطي  
{قَالَ يَٰنُوحُ إِنَّهُۥ لَيۡسَ مِنۡ أَهۡلِكَۖ إِنَّهُۥ عَمَلٌ غَيۡرُ صَٰلِحٖۖ فَلَا تَسۡـَٔلۡنِ مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٌۖ إِنِّيٓ أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ} (46)

أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : إن نساء الأنبياء لا يزنين ، وكان يقرؤها { إنه عمل غير صالح } يقول : مسألتك إياي يا نوح عمل غير صالح لا أرضاه لك .

وأخرج أبو الشيخ من طريق سعيد عن قتادة في الآية قال : إنه لما نهاه أن يرجعه في أحد كان العمل غير صالح مراجعة ربه في قراءة عبد الله { فلا تسألن ما ليس لك به علم } وعن غير قتادة : كان اسم ابن نوح الذي غرق كنعان ، وقال قتادة : خالف نوحاً في النية والعمل .

وأخرج أبو الشيخ عن أبي جعفر الرازي قال : سألت زيد بن أسلم قلت : كيف تقرأ هذا الحرف ؟ قال : { عمل غير صالح } .

وأخرج ابن المنذر عن علقمة قال : في قراءة عبد الله { إنه عمل غير صالح } .

وأخرج ابن جرير { إنه عمل غير صالح } يقال : سؤالك عما ليس لك به علم .

وأخرج الطيالسي وأحمد وأبو داود والترمذي وابن المنذر وابن مردويه من طريق شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ { إنه عمل غير صالح } .

وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي والطبراني والحاكم وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية من طريق شهر بن حوشب عن أم سلمة رضي الله عنه قالت « سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأها { إنه عمل غير صالح } قال عبد بن حميد : أم سلمة رضي الله عنها هي أسماء بنت يزيد كلا الحديثين عندي واحد » .

وأخرج البخاري في تاريخه وابن مردويه والخطيب من طرق عن عائشة رضي الله عنها « أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ { إنه عمل غير صالح } » .

وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم « أنه قرأ { إنه عمل غير صالح } » .

وأخرج ابن جرير عن عكرمة رضي الله عنه قال : في بعض الحروف « إنه عمل عملاً غير صالح » .

وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه { إنه عمل غير صالح } قال : كان عمله كفراً بالله .

وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير رضي الله عنه . أنه قرأ « عمل غير صالح » قال : معصية نبي الله .

وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله { فلا تسألن ما ليس لك به علم } قال : بين الله لنوح عليه السلام أنه ليس بابنه .

وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن زيد رضي الله عنه { إني أعظك أن تكون من الجاهلين } قال : أن تبلغ بك الجهالة أني لا أفي بوعد وعدتك حتى تسألني . قال : فإنها خطيئة { رب إني أعوذ بك أن أسألك } الآية .

وأخرج أبو الشيخ عن ابن المبارك رضي الله عنه قال : لو أن رجلاً اتقى مائة شيء ولم يتق شيئاً واحداً لم يكن من المتقين ، ولو تورع من مائة شيء ولم يتورع من شيء واحد لم يكن ورعاً ، ومن كان فيه خلة من الجهل كان من الجاهلين ، أما سمعت إلى ما قال نوح عليه السلام { إن ابني من أهلي } قال الله { إني أعظك أن تكون من الجاهلين } .

وأخرج أبو الشيخ عن الفضيل بن عياض رضي الله عنه قال : بلغني أن نوحاً عليه السلام لما سأل ربه فقال : يا رب إن ابني من أهلي . فأوحى الله إليه . يا نوح إن سؤالك إياي أن ابني من أهلي عمل غير صالح { فلا تسألن ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين } قال : فبلغني أن نوحاً عليه السلام بكى على قول الله { إني أعظك أن تكون من الجاهلين } أربعين عاماً .

وأخرج أحمد في الزهد عن وهيب بن الورد الحضرمي قال : لما عاتب الله نوحاً عليه السلام في ابنه ، وأنزل عليه { إني أعظك أن تكون من الجاهلين } بكى ثلاثمائة حتى صارت تحت عينيه مثل الجدول من البكاء .