أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَمَن يُوَلِّهِمۡ يَوۡمَئِذٖ دُبُرَهُۥٓ إِلَّا مُتَحَرِّفٗا لِّقِتَالٍ أَوۡ مُتَحَيِّزًا إِلَىٰ فِئَةٖ فَقَدۡ بَآءَ بِغَضَبٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأۡوَىٰهُ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ} (16)

شرح الكلمات :

{ متحرفاً لقتال } : أي مائلاً من جهة إلى أخرى ليتمكن من ضرب العدو وقتاله .

{ أو متحيزاً إلى فئة } : أي رجع من المعركة مصحوباً بغضب من الله تعالى لمعصيته إياه .

المعنى :

{ ومن يولهم يومئذ دبره } اللهم { إلا متحرفا لقتال } أي مائلا من جهة إلى أخرى ليكون ذلك أمكن له في القتال { أو متحيزاً إلى فئة } أي منحازاً إلى جماعة من المؤمنين تقاتل فيقاتل معها ليقويها أو يقوى بها ، من ولى الكافرين دبره في غير هاتين الحالتين { فقد باء بغضب من الله } أي رجع من جهاده مصحوباً بغضب من الله { ومأواه جهنم وبئس المصير } وذلك بعد موته وانتقاله إلى الآخرة .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَمَن يُوَلِّهِمۡ يَوۡمَئِذٖ دُبُرَهُۥٓ إِلَّا مُتَحَرِّفٗا لِّقِتَالٍ أَوۡ مُتَحَيِّزًا إِلَىٰ فِئَةٖ فَقَدۡ بَآءَ بِغَضَبٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأۡوَىٰهُ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ} (16)

{ ومن يولهم يومئذ } أي : يوم اللقاء في أي : عصر كان .

{ إلا متحرفا لقتال } هو المكر بعد الفر ليرى عدوه أنه منهزم ، ثم يعطف عليه ، وذلك من الخداع في الحرب .

{ أو متحيزا إلى فئة } أي : منحازا إلى جماعة من المسلمين ، فإن كانت الجماعة حاضرة في الحرب ، فالتحيز إليها جائز باتفاق ، واختلف في التحيز إلى المدينة ، والإمام والجماعة إذا لم يكن شيء من ذلك حاضرا ، ويروى عن عمر بن الخطاب ، أنه قال : أنا فئة لكل مسلم ، وهذا إباحة لذلك ، والفرار من الذنوب الكبائر ، وانتصب قوله : { متحرفا } على الاستثناء من قوله : { ومن يولهم } وقال الزمخشري : انتصب على الحال وإلا لغو ، ووزن متحيز متفيعلا ، ولو كان على متفعل لقال متحوز ، لأنه من حاز يحوز .