أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{فَلَوۡلَا كَانَ مِنَ ٱلۡقُرُونِ مِن قَبۡلِكُمۡ أُوْلُواْ بَقِيَّةٖ يَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡفَسَادِ فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا قَلِيلٗا مِّمَّنۡ أَنجَيۡنَا مِنۡهُمۡۗ وَٱتَّبَعَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَآ أُتۡرِفُواْ فِيهِ وَكَانُواْ مُجۡرِمِينَ} (116)

شرح الكلمات :

{ فلولا } : لولا كلمة تفيد الحض على الفعل والحث عليه .

{ من القرون } : أي أهل القرون والقرن مائة سنة .

{ أولو بقية } : أي أصحاب بقيّة أي دين وفضل .

{ ما أترفوا فيه } : أي ما نعموا فيه من طعام وشراب ولباس ومتع .

{ وكانوا مجرمين } : أي لأنفسهم بارتكاب المعاصي ولغيرهم بحملهم على ذلك .

المعنى :

يقول تعالى لرسوله { فلولا كان من القرون } من قبلكم أيها الرسول والمؤمنون { أولو بقيّة } من فهم وعقل وفضل ودين ينهون عن الشرك والتكذيب والمعاصي أي فهلاّ كان ذلك إنه لم يكن اللهم إلا قليلا ممن أنجى الله تعالى من أتباع الرسل عند إهلاك أممهم وقوله تعالى { وأتبع الذين ظلموا ما أُترفوا فيه وكانوا مجرمين } أي لم يكن بينهم أولو بقيّة ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ممن أنجى الله وما عداهم كانوا ظالمين لأنفسهم بالشرك والمعاصي متبعين ما أترفوا فيه من ملاذ الحياة الدنيا وبذلك كانوا مجرمين فأهلكهم الله تعالى ونجى رسوله والمؤمنين كما تقدم ذكره في قصة نوح وهود وصالح وشعيب عليهم السلام .

الهداية :

من الهداية :

- ما يزال الناس بخير ما وجد بينهم أولو الفضل والخير يأمرونهم بالمعروف وينهونهم عن الفساد والشر .

- الترف كثيرا ما يقود إلى الإجرام على النفس باتباع الشهوات وترك الصالحات .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{فَلَوۡلَا كَانَ مِنَ ٱلۡقُرُونِ مِن قَبۡلِكُمۡ أُوْلُواْ بَقِيَّةٖ يَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡفَسَادِ فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا قَلِيلٗا مِّمَّنۡ أَنجَيۡنَا مِنۡهُمۡۗ وَٱتَّبَعَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَآ أُتۡرِفُواْ فِيهِ وَكَانُواْ مُجۡرِمِينَ} (116)

قوله تعالى : " فلولا كان " أي فهلا كان . " من القرون من قبلكم " أي من الأمم التي قبلكم . " أولو بقية " أي أصحاب طاعة ودين وعقل وبصر . " ينهون " قومهم . " عن الفساد في الأرض " لما أعطاهم الله تعالى من العقول وأراهم من الآيات ، وهذا توبيخ للكفار . وقيل : ولولا ههنا للنفي ، أي ما كان من قبلكم ، كقوله : " فلولا كانت قرية آمنت{[8915]} " [ يونس : 98 ] أي ما كانت . " إلا قليلا " استثناء منقطع ، أي لكن قليلا . " ممن أنجينا منهم " نهوا عن الفساد في الأرض . قيل : هم قوم يونس ، لقوله : " إلا قوم يونس " . وقيل : هم أتباع الأنبياء وأهل الحق . " واتبع الذين ظلموا " أي أشركوا وعصوا . " ما أترفوا فيه " أي من الاشتغال بالمال واللذات ، وإيثار ذلك على الآخرة .


[8915]:راجع ج 8 ص 383.