النكت و العيون للماوردي - الماوردي  
{فَلَوۡلَا كَانَ مِنَ ٱلۡقُرُونِ مِن قَبۡلِكُمۡ أُوْلُواْ بَقِيَّةٖ يَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡفَسَادِ فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا قَلِيلٗا مِّمَّنۡ أَنجَيۡنَا مِنۡهُمۡۗ وَٱتَّبَعَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَآ أُتۡرِفُواْ فِيهِ وَكَانُواْ مُجۡرِمِينَ} (116)

قوله عز وجل : { فلولا{[1404]} كان من القرون من قبلكم أُولو بقية } فيه ثلاثة أوجه :

أحدها : أولو طاعة

الثاني : أولو تمييز .

الثالث : أولو حذر من الله تعالى .

{ ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلاً ممن أنجينا منهم{[1405]} واتبع الذين ظلموا ما أُترفوا فيه وكان مجرمين } يحتمل وجهين :

أحدهما : أنهم اتبعوا على ظلمهم ما أترفوا فيه من استدامة نعمهم استدراجاً لهم{[1406]} .

الثاني : أنهم أخذوا بظلمهم فيما أترفوا فيه من نعمهم . والمترف : المنعّم . وقال ابن عباس : أترفوا فيه : معناه انظروا فيه .


[1404]:لولا: بمعنى هلا لأنها بغير جواب، وقيل لولا هنا بمعنى لم النافية.
[1405]:إلا قليلا . . . استثناء منقطع أي لكن قليلا ممن أنجيناهم نهوا عن الفساد في الأرض.
[1406]:وقال الفراء: اتبعوا في دنياهم ما عودوا من النعيم إيثارا له.