أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَلَمَّا جَآءَهُمۡ كِتَٰبٞ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ مُصَدِّقٞ لِّمَا مَعَهُمۡ وَكَانُواْ مِن قَبۡلُ يَسۡتَفۡتِحُونَ عَلَى ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَآءَهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِۦۚ فَلَعۡنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ} (89)

شرح الكلمات :

{ كتاب من عند الله } : القرآن الكريم .

{ يستفتحون } : يطلبون الفتح أي النصر .

/د87

وفي الآية الثالثة ( 89 ) يذكر تعالى كفرهم بالقرآن ونبيّه بعد أن كانوا قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم يقولون للعرب إن نبياً قد أظل زمانه وسوف نؤمن به ونقاتلكم معه وننتصر عليكم فلما جاءهم ، عرفوا كفروا به فلعنه الله عليهم لأنهم كافرون .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَلَمَّا جَآءَهُمۡ كِتَٰبٞ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ مُصَدِّقٞ لِّمَا مَعَهُمۡ وَكَانُواْ مِن قَبۡلُ يَسۡتَفۡتِحُونَ عَلَى ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَآءَهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِۦۚ فَلَعۡنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ} (89)

قوله تعالى : { ولما جاءهم } يعني اليهود . قوله تعالى : { كتاب من عند الله } يعني القرآن . قوله تعالى : { مصدق } نعت لكتاب ، ويجوز في غير القرآن نصبه على الحال ، وكذلك هو في مصحف أبي بالنصب فيما روي . قوله تعالى : " لما معهم " يعني التوراة والإنجيل يخبرهم بما فيهما .

قوله تعالى : { وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا } أي يستنصرون . والاستفتاح الاستنصار . استفتحت : استنصرت . وفي الحديث : كان النبي صلى الله عليه وسلم يستفتح بصعاليك المهاجرين ، أي يستنصر بدعائهم وصلاتهم{[968]} . ومنه { فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده{[969]} } [ المائدة : 52 ] . والنصر : فتح شيء مغلق ، فهو يرجع إلى قولهم فتحت الباب . وروى النسائي عن أبي سعيد الخدري{[970]} أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إنما نصر{[971]} الله هذه الأمة بضعفائها بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم " . وروى النسائي أيضا عن أبي الدرداء قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " أبغوني الضعيف فإنكم إنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم " . قال ابن عباس : كانت يهود خيبر تقاتل غطفان فلما التقوا هزمت يهود ، فعادت{[972]} يهود بهذا الدعاء وقالوا : إنا نسألك بحق النبي الأمي الذي وعدتنا أن تخرجه لنا في آخر الزمان إلا تنصرنا عليهم . قال : فكانوا إذا التقوا دعوا بهذا الدعاء فهزموا غطفان ، فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم كفروا ، فأنزل الله تعالى : { وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا } أي بك يا محمد ، إلى قوله : { فلعنة الله على الكافرين } .

قوله تعالى : { فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين } ، { ولما جاءهم } جواب " لما " الفاء وما بعدها في قوله :{ فلما جاءهم ما عرفوا } في قول الفراء ، وجواب " لما " الثانية " كفروا " . وقال الأخفش سعيد : جواب " لما " محذوف لعلم السامع ، وقاله الزجاج . وقال المبرد : جواب " لما " في قوله : " كفروا " ، وأعيدت " لما " الثانية لطول الكلام . ويفيد ذلك تقرير الذنب وتأكيدا له .


[968]:الذي في نهاية ابن الأثير واللسان مادة فتح: "أي يستنصر بهم".
[969]:راجع ج 6 ص 217.
[970]:يلاحظ أن راوي هذا الحديث هو سعد بن أبي وقاص، ففي سنن النسائي (ج 1 ص 65 طبع المطبعة الميمنية) باب الاستنصار بالضعيف: أخبرنا محمد بن إدريس... عن مصعب بن سعد عن أبيه أنه ظن..." الخ.
[971]:الذي في سنن النسائي: "إنما ينصر الله هذه الأمة بضعيفها".
[972]:في ب: "فعاذت" بالذال المعجمة.