أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{قُلۡ أَذَٰلِكَ خَيۡرٌ أَمۡ جَنَّةُ ٱلۡخُلۡدِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلۡمُتَّقُونَۚ كَانَتۡ لَهُمۡ جَزَآءٗ وَمَصِيرٗا} (15)

شرح الكلمات :

{ كانت لهم جزاءً ومصيراً } : أي ثواباً على إيمانهم وتقواهم ، ومصيراً صاروا إليها لا يفارقونها .

المعنى :

وهنا قال تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم { قل } لأولئك المشركين المكذبين بالبعث والجزاء : { أذلك } أي المذكور من السعير والإلقاء فيها مقرونة الأيدي بالأعناق وهم يصرخون يدعون بالهلاك { خير أم جنة الخلد التي وعد المتقون } . { خير أم جنة الخلد التي وعد المتقون } . أي التي وعد الله تعالى بها عباده الذين اتقوا عذابه بالإيمان به وبرسوله وبطاعة الله ورسوله قطعاً جنة الخلد خير ولا مناسبة بينها وبين السعير ، وإنما هو التذكير لا غير وقوله : { كانت لهم } أي جنة الخلد كانت لأهل الإيمان والتقوى { جزاء } أي ثواباً ، { ومصيراً } يصيرون إليه لا يفارقونه .

الهداية :

من الهداية :

- فضل التقوى وأنها ملاك الأمر فمن آمن واتقى فقد استوجب الدرجات العلى جعلنا الله تعالى من أهل التقوى والدرجات العلى .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{قُلۡ أَذَٰلِكَ خَيۡرٌ أَمۡ جَنَّةُ ٱلۡخُلۡدِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلۡمُتَّقُونَۚ كَانَتۡ لَهُمۡ جَزَآءٗ وَمَصِيرٗا} (15)

قوله تعالى : " قل أذلك خير أم جنة الخلد التي وعد المتقون " إن قيل : كيف قال " أذلك خير " ولا خير في النار ، فالجواب أن سيبويه حكى عن العرب : الشقاء أحب إليك أم السعادة ، وقد علم أن السعادة أحب إليه . وقيل : ليس هو من باب أفعل منك ، وإنما هو كقولك : عنده خير . قال النحاس : وهذا قول حسن ، كما قال{[12101]} :

فشرُّكُما لخيركما الفِدَاءُ

قيل : إنما قال ذلك لأن الجنة والنار قد دخلتا في باب المنازل ، فقال ذلك لتفاوت ما بين المنزلتين . وقيل : هو مردود على قوله : " تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك " الآية . وقيل : هو مردود على قوله : " أو يلقى إليه كنز له أو تكون له جنة يأكل منها " [ الفرقان : 8 ] . وقيل : إنما قال ذلك على معنى علمكم واعتقادكم أيها الكفار ، وذلك أنهم لما كانوا يعملون عمل أهل النار صاروا كأنهم يقولون إن في النار خيرا .


[12101]:هو حسان بن ثابت- رضي الله عنه- يمدح النبي صلى الله عليه وسلم ويهجو أبا سفيان، وصدر البيت: * أتهجوه ولست له بكفء*