أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{فَقَدۡ كَذَّبُوكُم بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسۡتَطِيعُونَ صَرۡفٗا وَلَا نَصۡرٗاۚ وَمَن يَظۡلِم مِّنكُمۡ نُذِقۡهُ عَذَابٗا كَبِيرٗا} (19)

شرح الكلمات :

{ ومن يظلم منكم } : أي ومن يشرك منكم أيها الناس .

المعنى :

وقوله تعالى : { فقد كذبوكم بما تقولون } يقول تعالى للمشركين فقد كذبكم من كنتم تشركون به ، فقامت الحجة عليكم فانتم الآن لا تستطيعون صرفا للعذاب عنكم ولا نصراً أي ولا تجدون من ينصركم فيمنع العذاب عنكم .

وقوله تعالى : { ومن يظلم منكم نذقه عذاباً كبيراً } هذا خطاب عام لسائر الناس يقول تعالى للناس ومن يشرك منكم بي أي يعبد غيري نذقه أي يوم القيامة عذاباً كبيراً

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{فَقَدۡ كَذَّبُوكُم بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسۡتَطِيعُونَ صَرۡفٗا وَلَا نَصۡرٗاۚ وَمَن يَظۡلِم مِّنكُمۡ نُذِقۡهُ عَذَابٗا كَبِيرٗا} (19)

قوله تعالى : " فقد كذبوكم بما تقولون " أي يقول الله تعالى عند تبري المعبودين : " فقد كذبوكم بما تقولون " أي في قولكم إنهم آلهة . " فما تستطيعون " يعني الآلهة صرف العذاب عنكم ولأنصركم . وقيل : فما يستطيع هؤلاء الكفار لما كذبهم المعبودون " صرفا " للعذاب " ولا نصرا " من الله . قال ابن زيد : المعنى فقد كذبكم أيها المؤمنون هؤلاء الكفار بما جاء به محمد ، وعلى هذا فمعنى " بما تقولون " بما تقولون من الحق . وقال أبو عبيد : المعنى ، فما تقولون فيما يستطيعون لكم صرفا عن الحق الذي هداكم الله إليه ، ولا نصرا لأنفسهم مما ينزل بهم من العذاب بتكذيبهم إياكم . وقراءة العامة " بما تقولون " بالتاء على الخطاب . وقد بينا معناه . وحكى الفراء أنه يقرأ " فقد كذبوكم " مخففا ، " بما يقولون " . وكذا قرأ مجاهد والبزي بالياء ، ويكون معنى " يقولون " بقولهم . وقرأ أبو حيوة : " بما يقولون " بياء " فما تستطيعون " بتاء على الخطاب لمتخذي الشركاء . ومن قرأ بالياء فالمعنى : فما يستطيع الشركاء . " ومن يظلم منكم " قال ابن عباس : من يشرك منكم ثم مات عليه . " نذقه " أي في الآخرة . " عذابا كبيرا " أي شديدا ؛ كقوله تعالى : " ولتعلن علوا كبيرا " [ الإسراء : 4 ] أي شديدا .