أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَإِنَّ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَمَن يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكُمۡ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِمۡ خَٰشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشۡتَرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ ثَمَنٗا قَلِيلًاۚ أُوْلَـٰٓئِكَ لَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ} (199)

شرح الكلمات :

{ وما أنزل إليكم } : القرآن والسنة ، وما أنزل اليهم التوراة والإِنجيل .

{ خاشعين لله } : مطيعين مخبتين له عز وجل .

{ لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا } : لا يجحدون أحكام الله وما أمر ببيانه للناس مقابل منافع تحصل لهم .

المعنى :

أما الآية الرابعة ( 199 ) وهى قوله تعالى : { وإن من أهل الكتب لمن يؤمن بالله } الآية فإنها تضمنت الرد الإلهي على بعض المنافقين الذين أنكروا على رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين صلاتهم على النجاشي بعد موته ، إذ قال بعضهم انظروا الى محمد وأصحابه يصلون على علج مات في غير ديارهم وعلى غير ملتهم ، وهم يريدون بهذا الطعن على رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين فرد الله تعالى عليهم بقوله : وإن من أهل الكتاب أي اليهود والنصارى لمن يؤمن بالله ، وما أنزل إليكم أيها المؤمنون ، وما أنزل اليهم في التوراة والإنجيل خاشعين لله ، أي خاضعين له عابدين ، لا يشترون بآيات الله ثمناً قليلاً كسائر اليهود والنصارى حيث يحرفون كلام الله ويبدلونه ويخفون منه ما يجب ان يظهروه ويبينوه حفاظا على منصب أو سمعة أو منفعة مادية ، أما هؤلاء وهم عبد الله بن سلام من اليهود وأصحمة النجاشى من النصارى ، وكل من أسلم من أهل الكتاب فإنهم المؤمنون حقاً المستحقون للتكريم والإنعام قال تعالى فيهم أولئك لهم أجرهم عند ربهم يوفيهم إياه يوم القيامة إن الله سريع الحساب ، إذ يتم حساب الخلائق كلهم في مثل نصف يوم من أيام الدنيا .

هذا ما تضمنته الآية الرابعة ( 199 ) .

الهداية

من الهداية :

- شرف مؤمني أهل الكتاب وبشارة القرآن لهم بالجنة وعلى رأسهم عبد الله بن سلام وأصحمة النجاشي .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَإِنَّ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَمَن يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكُمۡ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِمۡ خَٰشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشۡتَرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ ثَمَنٗا قَلِيلًاۚ أُوْلَـٰٓئِكَ لَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ} (199)

الثانية والعشرون : قوله تعالى : " وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله " قال جابر بن عبد الله وأنس وابن عباس وقتادة والحسن : نزلت في النجاشي ، وذلك أنه لما مات نعاه جبريل عليه السلام لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال النبي لأصحابه : ( قوموا فصلوا على أخيكم النجاشي ) ، فقال بعضهم لبعض : يأمرنا أن نصلي على علج من علوج الحبشة ، فأنزل الله تعالى " وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم " . قال الضحاك : " وما أنزل إليكم " القرآن . " وما أنزل إليهم " التوراة والإنجيل . وفي التنزيل : " أولئك يؤتون أجرهم مرتين " {[3840]} [ القصص : 54 ] . وفي صحيح مسلم : " ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين - فذكر - رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه ثم أدرك النبي صلى الله عليه وسلم فآمن به واتبعه وصدقه فله أجران ) وذكر الحديث . وقد تقدم في " البقرة " {[3841]} الصلاة عليه وما للعلماء في الصلاة على الميت الغائب ، فلا معنى للإعادة . وقال مجاهد وابن جريج وابن زيد : نزلت في مؤمني أهل الكتاب ، وهذا عام والنجاشي واحد منهم . واسمه أصحمة ، وهو بالعربية عطية . " خاشعين " أذلة ، ونصب على الحال من المضمر الذي في " يؤمن " . وقيل : من الضمير في " إليهم " أو في " إليكم " . وما في الآية بين ، وقد تقدم .


[3840]:- راجع جـ13 ص 297.
[3841]:- راجع جـ2 ص 81.