{ بروح القدس } : جبريل عليه السلام .
{ المهد } : سرير الطفل الرضيع .
{ الكهل } : من تجاوز سن الشباب أي ثلاثين سنة .
{ والحكمة } : فهم أسرار الشرع ، والإِصابة في الأمور كلها .
{ تخلق كهيئة الطير } : أي توجد وتقدر هيئة كصور الطير .
{ الأكمه والأبرص } : الأكمه : من ولد أعمى ، والأبرص : من به مرض البرص .
{ تخرج الموتى } : أي أحياء من قبورهم .
إذا كان هذا حال الرسل فكيف بمن دونهم من الناس ويخص عيسى عليه السلام من بين الرسل بالكلام في هذا الموقف العظيم ، لأن أمتين كبيرتين غوت فيه وضلت اليهود ادعوا أنه ساحر وابن زنى ، والنصارى ادعوا أنه الله وابن الله ، فخاطبه الله تعالى وهم يسمعون : { يا عيسى بن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك } فأنت عبدي ورسولي وأمك أمتي ، وذكر له أنواع نعمه عليه فقال : { إذ أيدتك بروح القدس } ، جبريل عليه السلام { تكلم الناس في المهد } وأنت طفل . إذ قال وهو في مهده { إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبياً وجعلني مباركاً أينما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حياً وبراً بوالدتي ولم يجعلني جباراً شقياً والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حياً } . وقوله { وكهلاً } أي وتكلمهم وأنت كهل أيضاً وفيه بشرى لمريم أن ولدها يكبر ولا يموت صغيراً وقد كلم الناس وهو شاب وسيعود إلى الأرض ويكلم الناس وهو كهل ويعدد نعمه عليه فيقول : { وإذ علمتك الكتاب والحكمة } ، فكنت تكتب الخط وتقول وتعمل بالحكمة ، وعلمتك التوراة كتاب موسى عليه السلام والإِنجيل الذي أوحاه إليه { وإذا تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني } فيكون طيراً بإذني أي اذكر لما طالبك بنو إسرائيل بآية على نبوتك فقالوا لك اخلق لنا طيراً فأخذت طيناً وجعلته على صورة طائر وذلك بإذني لك ونفخت فيه بإذني فكان طائراً ، واذكر أيضاً { إذ تبرىء الأكمه } وهو الأعمى الذي لا عينين له ، { والأبرص بإذني } أي بعوني لك وإقداري لك على ذلك { وإذ تخرج الموتى } من قبورهم أحياء فقد أحيا عليه السلام عدداً من الأموات بإذن الله تعالى ثم قال بنو إسرائيل أحيي لنا سام بن نوح فوقف على قبره وناداه فقام حياً من قبره وهم ينظرون ، واذكر { إذ كففت بني إسرائيل عنك إذ جئتهم بالبينات } فكذبوك وهموا بقتلك وصلبك ، { فقال الذين كفروا منه إن هذا إلا سحر مبين } .
- توبيخ اليهود والنصارى بتفريط اليهود في عيسى وغلو النصارى فيه .
- بيان إكرام الله تعالى لعيسى وما حباه به من الفضل والإِنعام .
قوله تعالى : " إذ قال الله يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك " هذا من صفة يوم القيامة كأنه قال : اذكر يوم يجمع الله الرسل وإذ يقول الله لعيسى كذا . قاله المهدوي . و " عيسى " يجوز أن يكون في موضع رفع على أن يكون " ابن مريم " نداء ثانيا ، ويجوز أن يكون في موضع نصب ؛ لأنه نداء منصوب كما قال{[6136]} :
ولا يجوز الرفع في الثاني إذا كان مضافا إلا عند الطوال{[6137]} .
قوله تعالى : " اذكر نعمتي عليك " إنما ذكر الله تعالى عيسى نعمته عليه وعلى والدته وإن كان لهما ذاكرا لأمرين : أحدهما : ليتلو على الأمم ما خصهما به من الكرامة ، وميزهما به من علو المنزلة . الثاني : ليؤكد به حجته ، ويرد به جاحده . ثم أخذ في تعديد{[6138]} نعمه فقال : " إذ أيدتك " يعني قويتك ، مأخوذ من الأيد وهو القوة ، وقد تقدم{[6139]} . وفي " روح القدس " وجهان : أحدهما : أنها الروح الطاهرة التي خصه الله بها كما تقدم في قوله " وروح منه{[6140]} " [ النساء : 171 ] الثاني : أنه جبريل عليه السلام وهو الأصح ، كما تقدم في " البقرة{[6141]} " . " تكلم الناس " يعني وتكلم الناس في المهد صبيا ، وفي الكهولة نبيا ، وقد تقدم ما في هذا في " آل عمران " {[6142]} فلا معنى لإعادته . " كففت " معناه دفعت وصرفت " بني إسرائيل عنك " حين هموا بقتلك " إذ جئتم بالبينات " أي الدلالات والمعجزات ، وهي المذكورة في الآية . " فقال الذين كفروا " يعني الذين لم يؤمنوا بك وجحدوا نبوتك . " إن هذا " أي المعجزات . " إلا سحر مبين " . وقرأ حمزة والكسائي " ساحر " أي إن هذا الرجل إلا ساحر قوي على السحر .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.