أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{قُلۡ مَن كَانَ عَدُوّٗا لِّـجِبۡرِيلَ فَإِنَّهُۥ نَزَّلَهُۥ عَلَىٰ قَلۡبِكَ بِإِذۡنِ ٱللَّهِ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَهُدٗى وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُؤۡمِنِينَ} (97)

شرح الكلمات :

{ جبريل } : روح القدس الموكل بالوحي يتنزل به على رسول الله صلى الله عليه وسلم .

{ نزّله على قلبك } : نزل جبريل القرآن على قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم .

{ مصدقاً لما بين يديه } : القرآن مصدق لما في الكتب السابقة من نعت الرسول صلى الله عليه وسلم والبشارة به ومن التوحيد ووجوب الإسلام لله تعالى .

/د94

وفي الآية الرابعة ( 97 ) يأمر تعالى رسوله أن يرد على اليهود قولهم : لو كان الملك الذي يأتيك بالوحي ميكائيل لآمنا بك ، ولكن لما كان جبريل فجبريل عدونا لأنه ينزل بالعذاب ، بقوله : { قل من كان عدوا لجبريل } فليمت غيظاً وحنقاً فإن جبريل هو الذي ينزل بالقرآن بإِذن ربه على قلب رسوله مصدقاً -القرآن- لما سبقه من الكتب وهدى يهتدي به وبشر يبشر به المؤمنون الصالحون .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{قُلۡ مَن كَانَ عَدُوّٗا لِّـجِبۡرِيلَ فَإِنَّهُۥ نَزَّلَهُۥ عَلَىٰ قَلۡبِكَ بِإِذۡنِ ٱللَّهِ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَهُدٗى وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُؤۡمِنِينَ} (97)

{ قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ * مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ }

أي : قل لهؤلاء اليهود ، الذين زعموا أن الذي منعهم من الإيمان بك ، أن وليك جبريل عليه السلام ، ولو كان غيره من ملائكة الله ، لآمنوا بك وصدقوا ، إن هذا الزعم منكم تناقض وتهافت ، وتكبر على الله ، فإن جبريل عليه السلام هو الذي نزل بالقرآن من عند الله على قلبك ، وهو الذي ينزل على الأنبياء قبلك ، والله هو الذي أمره ، وأرسله بذلك ، فهو رسول محض .

مع أن هذا الكتاب الذي نزل به جبريل مصدقا لما تقدمه من الكتب غير مخالف لها ولا مناقض ، وفيه الهداية التامة من أنواع الضلالات ، والبشارة بالخير الدنيوي والأخروي ، لمن آمن به ، فالعداوة لجبريل الموصوف بذلك ، كفر بالله وآياته ، وعداوة لله ولرسله وملائكته ، فإن عداوتهم لجبريل ، لا لذاته بل لما ينزل به من عند الله من الحق على رسل الله .

فيتضمن الكفر والعداوة للذي أنزله وأرسله ، والذي أرسل به ، والذي أرسل إليه ، فهذا وجه ذلك .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{قُلۡ مَن كَانَ عَدُوّٗا لِّـجِبۡرِيلَ فَإِنَّهُۥ نَزَّلَهُۥ عَلَىٰ قَلۡبِكَ بِإِذۡنِ ٱللَّهِ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَهُدٗى وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُؤۡمِنِينَ} (97)

{ من كان عدوا لجبريل } الآية : سببها أن اليهود قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : جبريل عدونا لأنه ملك الشدائد والعذاب . فلذلك لا نؤمن به ، ولو جاءك ميكائيل لآمنا بك ؛ لأنه ملك الأمطار والرحمة .

{ فإنه نزله } فيه وجهان :

الأول : فإن الله نزل جبريل ، والآخر : فإن جبريل نزل القرآن ، وهذا أظهر ، لأن قوله :{ مصدقا لما بين يديه }[ البقرة : 97 ] من أوصاف القرآن والمعنى الرد على اليهود بأحد وجهين :

أحدهما :{ من كان عدوا لجبريل } فلا ينبغي له أن يعاديه لأنه { نزله على قلبك } فهو مستحق للمحبة ، ويؤكد هذا قوله :{ وهدى وبشرى } .

والثاني : { من كان عدوا لجبريل } فإنما عاداه لأنه { نزله على قلبك } ، فكان هذا تعليل لعداوتهم لجبريل .