أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{۞ذَٰلِكَۖ وَمَنۡ عَاقَبَ بِمِثۡلِ مَا عُوقِبَ بِهِۦ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيۡهِ لَيَنصُرَنَّهُ ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٞ} (60)

شرح الكلمات :

{ ذلك } : أي الأمر ذلك المذكور فاذكروه ولا تنسوه .

{ ثم بغى عليه } : أي ظُلم بعد أن عاقب عدوه بمثل ما ظلم به .

المعنى :

وقوله تعالى : { ذلك ومن عاقب } أي الأمر ذلك الذي بينت لكم ، { ومن عاقب بمثل ما عوقب به } أي ومن أخذ من ظالمه بقدر ما أخذ منه قصاصاً ، ثم المعاقب ظلم بعد ذلك من عاقبة فإن المظلوم أولاَ وآخراً تعهد الله تعالى بنصره ، وقوله : { إن الله لعفو غفور } فيه إشارة إلى ترغيب المؤمن في العفو عن أخيه إذا ظلمه فإن العفو خير من المعاقبة وهذا كقوله تعالى { وجزاء سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيلهم } .

الهداية

من الهداية :

- جواز المعاقبة بشرط المماثلة ، والعفو أولى من المعاقبة .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{۞ذَٰلِكَۖ وَمَنۡ عَاقَبَ بِمِثۡلِ مَا عُوقِبَ بِهِۦ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيۡهِ لَيَنصُرَنَّهُ ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٞ} (60)

{ 60 } { ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ }

ذلك بأن من جني عليه وظلم ، فإنه يجوز له مقابلة الجاني بمثل جنايته ، فإن فعل ذلك ، فليس عليه سبيل ، وليس بملوم ، فإن بغي عليه بعد هذا ، فإن الله ينصره ، لأنه مظلوم ، فلا يجوز أن يبغي عليه ، بسبب أنه استوفى حقه ، وإذا كان المجازي غيره ، بإساءته إذا ظلم بعد ذلك ، نصره الله ، فالذي بالأصل لم يعاقب أحدا إذا ظلم وجني عليه ، فالنصر إليه أقرب .

{ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ } أي : يعفو عن المذنبين ، فلا يعاجلهم بالعقوبة ، ويغفر ذنوبهم فيزيلها ، ويزيل آثارها عنهم ، فالله هذا وصفه المستقر اللازم الذاتي ، ومعاملته لعباده في جميع الأوقات بالعفو والمغفرة ، فينبغي لكم أيها المظلومون المجني عليهم ، أن تعفوا وتصفحوا وتغفروا ليعاملكم الله كما تعاملون عباده { فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ }

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{۞ذَٰلِكَۖ وَمَنۡ عَاقَبَ بِمِثۡلِ مَا عُوقِبَ بِهِۦ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيۡهِ لَيَنصُرَنَّهُ ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٞ} (60)

{ ذلك } تقديره هنا : الأمر ذلك كما يقول الكاتب هذا وقد كان كذا إذا أراد أن يخرج إلى حديث آخر .

{ ومن عاقب بمثل ما عوقب به } سمي الابتداء عقوبة باسم الجزاء عليها تجوزا ، كما تسمى العقوبة أيضا باسم الذنب ووعد بالنصر لمن بغى عليه .

{ إن الله لعفو غفور } إن قيل : ما مناسبة هذين الوصفين للمعاقبة ؟ فالجواب من وجهين :

أحدهما : أن في ذكر هذين الوصفين إشعار بأن العفو أفضل من العقوبة ، فكأنه حض على العفو .

الثاني : أن في ذكرهما إعلاما بعفو الله عن المعاقب حين عاقب ، ولم يأخذ بالعفو الذي هو أولى .