أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ حُسۡنٗاۖ وَإِن جَٰهَدَاكَ لِتُشۡرِكَ بِي مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٞ فَلَا تُطِعۡهُمَآۚ إِلَيَّ مَرۡجِعُكُمۡ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ} (8)

شرح الكلمات :

{ ووصينا الإنسان } : أي عهدنا إليه بطريق الوحي المنزل على رسولنا .

{ بوالديه حسناً } : أي إيصاءً ذا حسن ، وذلك ببرهما وعدم عقوقهما .

{ وإن جاهداك } : أي بذلا الجهد في حملك على أن تشرك .

المعنى :

هذه الآيات نزلت في شأن سعد بن أبي وقاص لما أسلم قالت له أمه حمنة بنت أبي سفيان ما هذا الدين الذي أحدثت والله لا آكل ولا اشرب حتى ترجع إلى ما كنت عليه أو أموت فتُعَيَّر بذلك أبد الدهر يقال يا قاتل أمه ، ثم إنها مكثت يوماً وليلة لم تأكل ولم تشرب ولم تستظل فأصبحت وقد جهدت ثم مكثت يوماً آخر وليلة لم تأكل ولم تشرب فجاء سعد إليها وقال : يا أماه لو كانت لك مائة نفس فخرجت نفساً نفساً ما تركت ديني فكلي إن شئت وإن شئت فلا تأكلي ، فلما أيست منه أسلمت وأكلت وشربت فأنزل الله هذه الآية { ووصينا الإِنسان بوالديه حسناً } .

قال تعالى { ووصينا الإِنسان بوالديه حسناً } أي عهدنا إليه بواسطة الرسل إيصاءً ذا حسن وهو برهما بطاعتهما في المعروف وترك أذاهما ولو قل ، وإيصال الخير بهما من كل ما هو خير قولاً كان أو فعلاً . وقوله تعالى : { وإن جاهداك } أي بذلا جهدهما في حملك على أن تشرك بي شيئا من الشرك أو الشركاء فلا تطعهما كما فعل سعد بن ابي وقاص مع والدته في عدم إطاعتها . وقوله { إليّ مرجعكم } أولاداً ووالدين { فأنبئكم بما كنتم تعملون } وأجزيكم به فلذا قدموا طاعتي على طاعة الوالدين ، فإني أنا الذي أحسابكم وأجزيكم بعملكم أنتم وإياهم على حد سواء .

الهداية :

من الهداية :

- وجوب بر الوالدين في المعروف وعدم طاعتهما فيما هو منكر كالشرك والمعاصي .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ حُسۡنٗاۖ وَإِن جَٰهَدَاكَ لِتُشۡرِكَ بِي مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٞ فَلَا تُطِعۡهُمَآۚ إِلَيَّ مَرۡجِعُكُمۡ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ} (8)

{ 8 } { وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ }

أي : وأمرنا الإنسان ، ووصيناه بوالديه حسنا ، أي : ببرهما والإحسان إليهما ، بالقول والعمل ، وأن يحافظ على ذلك ، ولا يعقهما ويسيء إليهما في قوله وعمله .

{ وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ } وليس لأحد علم بصحة الشرك باللّه ، وهذا تعظيم لأمر الشرك ، { فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } فأجازيكم بأعمالكم ، فبروا والديكم وقدموا طاعتهما ، إلا على طاعة اللّه ورسوله ، فإنها مقدمة على كل شيء .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ حُسۡنٗاۖ وَإِن جَٰهَدَاكَ لِتُشۡرِكَ بِي مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٞ فَلَا تُطِعۡهُمَآۚ إِلَيَّ مَرۡجِعُكُمۡ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ} (8)

قوله تعالى : " ووصينا الإنسان بوالديه حسنا " نزلت في سعد بن أبي وقاص فيما روى الترمذي قال : أنزلت فيّ أربع آيات فذكر قصةً ، فقالت أم سعد : أليس قد أمر الله بالبر ، والله لا أطعم طعاما ولا أشرب شرابا حتى أموت أو تكفر ، قال : فكانوا إذا أرادوا أن يطعموها شجروا{[12397]} فاها ، فنزلت هذه الآية : " ووصينا الإنسان بوالديه حسنا " الآية قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح وروي عن سعد أنه قال : كنت باراً بأمي فأسلمت فقالت : لتدعن دينك أو لا آكل ولا أشرب حتى أموت فتعير بي ، ويقال : يا قاتل أمه ، وبقيت يوما ويوما فقلت : يا أماه لو كانت لك مائة نفس فخرجت نفسا نفسا ما تركت ديني هذا ، فإن شئت فكلي ، وإن شئت فلا تأكلي ، فلما رأت ذلك أكلت ونزلت : " وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما " الآية ، وقال ابن عباس : نزلت في عياش بن أبي ربيعة أخى أبي جهل لأمه وفد فعلت أمه مثل ذلك وعنه أيضا : نزلت في جميع الأمة إذ لا يصبر على بلاء الله إلا صديق " وحسنا " نصب عند البصريين على التكرير أي ووصيناه حسنا . وقيل : هو على القطع تقديره ووصيناه بالحسن كما تقول وصيته خيرا أي بالخير . وقال أهل الكوفة : تقديره ووصينا الإنسان أن يفعل حسنا فيقدر له فعل وقال الشاعر :

عجبت من دَهْمَاءَ إذْ تَشْكُونَا *** ومن أبِي دَهْمَاءَ إذْ يُوصِينَا

خيراً بها كأنما خافُونَا

أي يوصينا أن نفعل بها خيرا ، كقوله : " فطفق مسحا " [ ص : 33 ] أي يمسح مسحا وقيل : تقديره ووصيناه أمرا ذا حسن فأقيمت الصفة مقام الموصوف وحذف المضاف ، وأقيم المضاف إليه مقامه ، وقيل : معناه ألزمناه حسنا وقراءة العامة : " حسنا " بضم الحاء وإسكان السين ، وقرأ أبو رجاء وأبو العالية والضحاك : بفتح الحاء والسين وقرأ الجحدري : " إحسانا " على المصدر ، وكذلك في مصحف أُبيّ التقدير : ووصينا الإنسان أن يحسن إحسانا ولا ينتصب بوصينا ؛ لأنه قد استوفى مفعوليه .

" إلي مرجعكم " وعيد في طاعة الوالدين في معنى الكفر . " فأنبئكم بما كنتم تعملون " .


[12397]:شجروا فاها: أي أدخلوا في شجره عودا حتى يفتحوه به.