أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{تَبَارَكَ ٱلَّذِيٓ إِن شَآءَ جَعَلَ لَكَ خَيۡرٗا مِّن ذَٰلِكَ جَنَّـٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ وَيَجۡعَل لَّكَ قُصُورَۢا} (10)

شرح الكلمات :

{ تبارك } : أي تقدس وكثر خيره وعمت بركته .

{ خيراً من ذلك } : أي الذي اقترحه المشركون عليك .

{ ويجعل لك قصوراً } : أي كثيرة لا قصراً واحداً كما قال المشركون .

المعنى :

ما زال السياق الكريم في الرد على مقترحات المشركين على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذ قالوا لولا أنزل إليه ملك ، أو يلقى إليه كنزٌ وتكون له جنة يأكل منها فقال تعالى : لرسول صلى الله عليه وسلم : { تبارك الذي إن شاء جعل لك خيراً من ذلك } أي الذي اقترحوه وقالوا خذ لنفسك من ربك بعد أن رفضت طلبهم بترك دعوتك والتخلي عن رسالتك { جنات تجري من تحتها الأنهار } أي من خلال أشجارها وقصورها ، { ويجعل لك قصوراً } لا قصراً واحداً كما قالوا ، ولكنه لم يشأ ذلك لك من هذه الدار لأنها دار عمل ليست دار جزاء وراحة ونعيم فربك قادر على أن يجعل لك ذلك ولكنه لم يشأه والخير فيما يشاءه ، فاصبر فإن المشركين لم يكن المانع لهم من الإيمان هو كونك بشراً تأكل الطعام وتمشي في الأسواق ، أو أن الله تعالى لم ينزل إليك ملكاً بل المانع هو تكذيبهم بالساعة فعلة كفرهم وعنادهم هي عدم إيمانهم بالبعث والجزاء فلو آمنوا بالحياة الثانية لطلبوا كل سبب ينجي من عذابها ويحصل نعيمها .

الهداية :

من الهداية :

- بيان أن مرد كفر الكافرين وظلم الظالمين وفساد المفسدين إلى تكذيبهم بالبعث والجزاء في الدار الآخرة فإن من آمن بالبعث الآخر سارع إلى الطاعة والاستقامة .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{تَبَارَكَ ٱلَّذِيٓ إِن شَآءَ جَعَلَ لَكَ خَيۡرٗا مِّن ذَٰلِكَ جَنَّـٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ وَيَجۡعَل لَّكَ قُصُورَۢا} (10)

ولهذا أخبر أنه قادر على أن يعطيك خيرا كثيرا في الدنيا فقال : { تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ } أي : خيرا مما قالوا ، ثم فسره بقوله : { جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا } مرتفعة مزخرفة ، فقدرته ومشيئته لا تقصر عن ذلك ولكنه تعالى -لما كانت الدنيا عنده في غاية البعد والحقارة- أعطى منها أولياءه ورسله ما اقتضته حكمته منها ، واقتراح أعدائهم بأنهم هلا رزقوا منها رزقا كثيرا جدا ظلم وجراءة .