أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَقَالَتِ ٱمۡرَأَتُ فِرۡعَوۡنَ قُرَّتُ عَيۡنٖ لِّي وَلَكَۖ لَا تَقۡتُلُوهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوۡ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدٗا وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ} (9)

شرح الكلمات :

{ قرة عين لي ولك } : أي تقر به عيني وعينك فنفرح به ونُسَرْ .

المعنى :

وقوله تعالى : { وقالت امرأة فرعون قرة عين لي ولك لا تقتلوه } قالت هذا حين هم فرعون بقتله لما نتف موسى لحيته وهو رضيع تعلق به فأخذ شعرات من لحيته فتشاءم فرعون وأمر بقتله فاعتذرت آسية له فقالت هو { قرة عين لي ولك لا تقتلوه } فقال فرعون قرة عين لك أما أنا فلا وقولها { عسى أن ينفعنا } في حياتنا بالخدمة ونحوها { أو نتخذه ولداً } وذلك بالتبني وهذا الذي حصل ، فكان موسى إلى الثلاثين من عمره يعرف بإبن فرعون وقوله { وهم لا يشعرون } أي بما سيكون من أمره وأن هلاك فرعون وجنوده سيكون على يده .

الهداية :

- فضيلة الرجاء تجلت في قول آسية { قرة عين لي ولك } فقال فرعون : أمَّا لي فلا . فكان موسى قرة عين لآسية ولم يكن لفرعون .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَقَالَتِ ٱمۡرَأَتُ فِرۡعَوۡنَ قُرَّتُ عَيۡنٖ لِّي وَلَكَۖ لَا تَقۡتُلُوهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوۡ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدٗا وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ} (9)

فلما التقطه آل فرعون ، حنَّن اللّه عليه امرأة فرعون الفاضلة الجليلة المؤمنة " آسية " بنت مزاحم " وَقَالَتِ " هذا الولد { قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ } أي : أبقه لنا ، لِتقرَّ به أعيننا ، ونستر به في حياتنا .

{ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا } أي : لا يخلو ، إما أن يكون بمنزلة الخدم ، الذين يسعون في نفعنا وخدمتنا ، أو نرقيه منزلة أعلى من ذلك ، نجعله ولدا لنا ، ونكرمه ، ونجله .

فقدَّر اللّه تعالى ، أنه نفع امرأة فرعون ، التي قالت تلك المقالة ، فإنه لما صار قرة عين لها ، وأحبته حبا شديدا ، فلم يزل لها بمنزلة الولد الشفيق حتى كبر ونبأه اللّه وأرسله ، فبادرت إلى الإسلام والإيمان به ، رضي اللّه عنها وأرضاها .

قال اللّه تعالى هذه المراجعات [ والمقاولات ] في شأن موسى : { وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ } ما جرى به القلم ، ومضى به القدر ، من وصوله إلى ما وصل إليه ، وهذا من لطفه تعالى ، فإنهم لو شعروا ، لكان لهم وله ، شأن آخر .