{ العضل } : المنع بشدة كأنه إمساك بالعضلات أو من العضلات .
{ ببعض ما آتيتموهن } : أي من المهور .
{ الفاحشة } : الخصلة القبيحة الشديدة القبح كالزنى .
{ مبيّنة } : ظاهرة واضحة ليست مجرد تهمة أو مقالة سوء .
{ المعروف } : ما عرفه الشرع واجبا أو مندوبا أو مباحا .
تضمنت هذه الآية : { يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهاً } إبطال ما كان شائعا بين الناس قبل الإسلام من الظلم اللاحق بالنساء فقد كان الرجل إذا مات والده على زوجته ورثها أكبر أولاده من غيرها فإن شاء زوجها وأخذ مهرها و أن شاء استبقاها حتى تعطيه ما يطلب منها من مال فأنزل الله تعالى قوله : { يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها } ، فبطل ذلك الحكم الجاهلي بهذه الآية الكريمة وأصبحت المرأة إذا مات زوجها اعتدت في بيت زوجها فإذا انقضت عدتها ذهبت حيث شاءت ولها مالها وما ورثته من زوجها أيضاً وقوله تعالى { ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبيّنة } فهذا حكم آخر وهو أنه يحرم على الزوج إذا كره زوجته أن يضايقها ويضارها حتى تفتدي منه ببعض مهرها ، إذ من معاني العضل المضايقة والمضارة ، هذا ما لم ترتكب الزوجة فاحشة الزنى ، أو تترفع عن الزوج وتتمرد عليه وتبخسه حقه في الطاعة والمعاشرة بالمعروف أما أن أتت بفاحشة مبينة لا شك فيها أو نشزت نشوزاً بيناً فحينئذ للزوج أن يضايقها حتى تفتدي منه بمهرها أو بأكثر حتى يطلها . وذلك لقوله تعالى : { إلا أن يأتين بفاحشة مبينة } ، ثم أمر تعالى عباده المؤمنين بمعاشرة الزوجات بالمعروف وهو العدل والإحسان ، فقال : { وعاشروهن بالمعروف } ، و أن فرض أن أحدا منكم كره زوجته وهى لم تأت بفاحشة مبينة فليصبر عليها فلعل الله تعالى يجعل في بقائها في عصمته خيراً كثيرا له نتيجة الصبر عليها وتقوى الله تعالى فيها وفي غيرها ، فقد يرزق منها ولدا ينفعه ، وقد يذهب من نفسه ذلك الكره ويحل محله الحب والمودة . والمراد أن الله تعالى ارشد المؤمن . أن كره زوجته أن يصبر ولا يطلق لما في ذلك من العاقبة الحسنة ، لأن الطلاق بغير موجب غير صالح ولا مرغوب للشارع وكم من أمر يكرهه العبد ويصبر عليه فيجعل الله تعالى فيه الخير الكثير . هذا ما تضمنته الآية الأو لى ( 19 ) .
- إبطال قانون الجاهلية القائم على أن ابن الزوج يرث امرأة أبيه .
- حرمة العضل من أجل الافتداء بالمهر وغيره .
- جواز أخذ الفدية من الزوجة بالمهر أو أكثر أو أقل أن هي أتت بفاحشة ظاهرة لا شك فيها كالزنى أو النشوز .
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا *
وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا * وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا }
كانوا في الجاهلية إذا مات أحدهم عن زوجته ، رأى قريبُه كأخيه وابن عمه ونحوهما أنه أحق بزوجته من كل أحد ، وحماها عن غيره ، أحبت أو كرهت .
فإن أحبها تزوجها على صداق يحبه دونها ، وإن لم يرضها عضلها فلا يزوجها إلا من يختاره هو ، وربما امتنع من تزويجها حتى تبذل له شيئًا من ميراث قريبه أو من صداقها ، وكان الرجل أيضا يعضل زوجته التي [ يكون ] يكرهها ليذهب ببعض ما آتاها ، فنهى الله المؤمنين عن جميع هذه الأحوال إلا حالتين : إذا رضيت واختارت نكاح قريب زوجها الأول ، كما هو مفهوم قوله : { كَرْهًا } وإذا أتين بفاحشة مبينة كالزنا والكلام الفاحش وأذيتها لزوجها فإنه في هذه الحال يجوز له أن يعضلها ، عقوبة لها على فعلها لتفتدي منه إذا كان عضلا بالعدل .
ثم قال : { وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ } وهذا يشمل المعاشرة القولية والفعلية ، فعلى الزوج أن يعاشر زوجته بالمعروف ، من الصحبة الجميلة ، وكف الأذى وبذل الإحسان ، وحسن المعاملة ، ويدخل في ذلك النفقة والكسوة ونحوهما ، فيجب على الزوج لزوجته المعروف من مثله لمثلها في ذلك الزمان والمكان ، وهذا يتفاوت بتفاوت الأحوال .
{ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا } أي : ينبغي لكم -أيها الأزواج- أن تمسكوا زوجاتكم مع الكراهة لهن ، فإن في ذلك خيرًا كثيرًا . من ذلك امتثال أمر الله ، وقبولُ وصيته التي فيها سعادة الدنيا والآخرة .
ومنها أن إجباره نفسَه -مع عدم محبته لها- فيه مجاهدة النفس ، والتخلق بالأخلاق الجميلة . وربما أن الكراهة تزول وتخلفها المحبة ، كما هو الواقع في ذلك . وربما رزق منها ولدا صالحا نفع والديه في الدنيا والآخرة . وهذا كله مع الإمكان في الإمساك وعدم المحذور .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.