{ وكتبنا } : فرضنا عليهم وأوجبنا .
أما الآية الثانية ( 45 ) { وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس . . } فقد أخبر تعالى أنه فرض على بني إسرائيل في التوراة القود في النفس والقصاص في الجراحات فالنفس تقتل بالنفس ، العين تفقأ بالعين والأنف يجدع بالأنف ، والأذن تقطع بالأذن والسن تكسر إن كسرت بالسن ، وتقلع به إن قلع ، والجروح بمثلها قصاص ومساواة وأخبر تعالى أن من تصدق على الجاني بالعفو عنه وعدم المؤاخذة فإن ذلك يكون كفارة لذنوبه ، وإن لم يتصدق عليه واقتص منه يكون ذلك كفارة لجنايته بشرط وذلك بأن يقدم نفسه للقصاص تائباً أي نادماً على فعله مستغفراً ربه . وقوله تعالى في ختام الآية : { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون } ، وذلك بأن قتل غير القاتل أو قتل بالواحد اثنين أو فقأ بالعين عينين كما كان بنو النضير يعاملون به قريظة بدعوى الشرف عليهم .
هذا ما دلت عليه الآية الثانية .
- وجوب القود في النفس والقصاص في الجراحات لأن ما كتب على بني إسرائيل كتب على هذه الأمة .
{ 45 } { وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ }
هذه الأحكام من جملة الأحكام التي في التوراة ، يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار . إن الله أوجب عليهم فيها أن النفس -إذا قتلت- تقتل بالنفس بشرط العمد والمكافأة ، والعين تقلع بالعين ، والأذن تؤخذ بالأذن ، والسن ينزع بالسن .
ومثل هذه ما أشبهها من الأطراف التي يمكن الاقتصاص منها بدون حيف . { وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ } والاقتصاص : أن يفعل به كما فعل . فمن جرح غيره عمدا اقتص من الجارح جرحا مثل جرحه للمجروح ، حدا ، وموضعا ، وطولا ، وعرضا وعمقا ، وليعلم أن شرع من قبلنا شرع لنا ، ما لم يرد شرعنا بخلافه .
{ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ } أي : بالقصاص في النفس ، وما دونها من الأطراف والجروح ، بأن عفا عمن جنى ، وثبت له الحق قبله .
{ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ } أي : كفارة للجاني ، لأن الآدمي عفا عن حقه . والله تعالى أحق وأولى بالعفو عن حقه ، وكفارة أيضا عن العافي ، فإنه كما عفا عمن جنى عليه ، أو على من يتعلق به ، فإن الله يعفو عن زلاته وجناياته .
{ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ } قال ابن عباس : كفر دون كفر ، وظلم دون ظلم ، وفسق دون فسق ، فهو ظلم أكبر ، عند استحلاله ، وعظيمة كبيرة عند فعله غير مستحل له .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.