أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَإِذَا جَآءَتۡهُمۡ ءَايَةٞ قَالُواْ لَن نُّؤۡمِنَ حَتَّىٰ نُؤۡتَىٰ مِثۡلَ مَآ أُوتِيَ رُسُلُ ٱللَّهِۘ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ حَيۡثُ يَجۡعَلُ رِسَالَتَهُۥۗ سَيُصِيبُ ٱلَّذِينَ أَجۡرَمُواْ صَغَارٌ عِندَ ٱللَّهِ وَعَذَابٞ شَدِيدُۢ بِمَا كَانُواْ يَمۡكُرُونَ} (124)

شرح الكلمات :

{ وإذا جاءتهم آية } : أي من القرآن الكريم تدعوهم إلى الحق .

{ صغار } : الصغار : الذل والهوان .

المعنى :

وقوله تعالى في الآية الثالثة ( 124 ) { وإذا جاءتهم آية . . } أي حجة عقلية مما تحمله آيات القرآن تدعوهم إلى تصديق الرسول والإِيمان بما جاء به ويدعو إليه من التوحيد بدل أن يؤمنوا { قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله } أي من المعجزات كعصا موسى وطير عيسى الذي نفخ فيه فكان طائراً بإذن الله فرد الله عليهم هذا العلو والتكبر قائلاً : { الله أعلم حيث يجعل رسالته } فإنه يجعلها في القلوب المشرقة والنفوس الزكية ، لا في القلوب المظلمة والنفوس الخبيثة ، وقوله تعالى { سيصيب الذين أجرموا } على أنفسهم بالشرك والمعاصي وعلى غيرهم حيث أفسدا قلوبهم وعقولهم ، { صغار } : أي ذل وهوان { عند الله } يوم يلقونه { وعذاب شديد } قاس لا يطاق { بما كانوا يمكرون } : أي بالناس بتضليلهم وإفساد قلوبهم وعقولهم بالشرك والمعاصي التي كانوا يجرئونهم عليها ويغرونهم بها .

الهداية

من الهداية :

- قل ما تخلو مدينة من مجرمين يمكرون فيها .

- عاقبة المكر عائدة على الماكر نفسه .

- بيان تعنت المشركين في مكة على عهد نزول القرآن .

- الرسالة توهب لا تكتسب .

- بيان عقوبة أهل الإِجرام في الأرض .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَإِذَا جَآءَتۡهُمۡ ءَايَةٞ قَالُواْ لَن نُّؤۡمِنَ حَتَّىٰ نُؤۡتَىٰ مِثۡلَ مَآ أُوتِيَ رُسُلُ ٱللَّهِۘ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ حَيۡثُ يَجۡعَلُ رِسَالَتَهُۥۗ سَيُصِيبُ ٱلَّذِينَ أَجۡرَمُواْ صَغَارٌ عِندَ ٱللَّهِ وَعَذَابٞ شَدِيدُۢ بِمَا كَانُواْ يَمۡكُرُونَ} (124)

وإنما ثبت أكابر المجرمين على باطلهم ، وقاموا برد الحق الذي جاءت به الرسل ، حسدا منهم وبغيا ، فقالوا : { لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ } من النبوة والرسالة . وفي هذا اعتراض منهم على الله ، وعجب بأنفسهم ، وتكبر على الحق الذي أنزله على أيدي رسله ، وتحجر على فضل الله وإحسانه .

فرد الله عليهم اعتراضهم الفاسد ، وأخبر أنهم لا يصلحون للخير ، ولا فيهم ما يوجب أن يكونوا من عباد الله الصالحين ، فضلا أن يكونوا من النبيين والمرسلين ، فقال : { اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ } فيمن علمه يصلح لها ، ويقوم بأعبائها ، وهو متصف بكل خلق جميل ، ومتبرئ من كل خلق دنيء ، أعطاه الله ما تقتضيه حكمته أصلا وتبعا ، ومن لم يكن كذلك ، لم يضع أفضل مواهبه ، عند من لا يستأهله ، ولا يزكو عنده .

وفي هذه الآية ، دليل على كمال حكمة الله تعالى ، لأنه ، وإن كان تعالى رحيما واسع الجود ، كثير الإحسان ، فإنه حكيم لا يضع جوده إلا عند أهله ، ثم توعد المجرمين فقال : { سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ } أي : إهانة وذل ، كما تكبروا على الحق ، أذلهم الله . { وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ } أي : بسبب مكرهم ، لا ظلما منه تعالى .