أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{ثُمَّ بَدَّلۡنَا مَكَانَ ٱلسَّيِّئَةِ ٱلۡحَسَنَةَ حَتَّىٰ عَفَواْ وَّقَالُواْ قَدۡ مَسَّ ءَابَآءَنَا ٱلضَّرَّآءُ وَٱلسَّرَّآءُ فَأَخَذۡنَٰهُم بَغۡتَةٗ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ} (95)

شرح الكلمات :

{ مكان السيئة الحسنة } : أي بدل الغلاء الرخاء ، وبدل الخوف الأمن ، وبدل المرض الصحة .

{ حتى عفوا } : كثرت خيراتهم ونمت أموالهم ، وأصبحت حالهم كلها حسنة .

{ أخذناهم بغتة } : أنزلنا بهم العقوبة فجأة .

المعنى :

ثم يغير تعالى ما بهم من بأساء وضراء إلى يسر ورخاء ، وعافية وهناء فتكثر أموالهم وأولادهم ويعظم سلطانهم ، ويقولون عندما يوعظون ويذكرون ليتوبوا فيؤمنوا ويتقوا : { قد مس آباءنا الضراء والسراء } أي الخير والشر وما هناك ما تخوفوننا به إنما هي الأيام هكذا دول يوم عسر وآخر يسر وبذلك يحق عليهم العذاب فيأخذهم الجبار عز وجل فجأة { وهم لا يشعرون } فيتم هلاكهم ويمسون حديث عبرة لمن بعدهم ، عذاب في الدنيا ، وعذاب في الآخرة وعذاب الآخرة أشد وأبقى .

/ذ95

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{ثُمَّ بَدَّلۡنَا مَكَانَ ٱلسَّيِّئَةِ ٱلۡحَسَنَةَ حَتَّىٰ عَفَواْ وَّقَالُواْ قَدۡ مَسَّ ءَابَآءَنَا ٱلضَّرَّآءُ وَٱلسَّرَّآءُ فَأَخَذۡنَٰهُم بَغۡتَةٗ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ} (95)

{ ثُمَّ ْ } إذا لم يفد فيهم ، واستمر استكبارهم ، وازداد طغيانهم .

{ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ ْ } فَأدَرَّ عليهم الأرزاق ، وعافى أبدانهم ، ورفع عنهم البلاء { حَتَّى عَفَوْا ْ } أي : كثروا ، وكثرت أرزاقهم وانبسطوا في نعمة اللّه وفضله ، ونسوا ما مر عليهم من البلاء . { وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ ْ } أي : هذه عادة جارية لم تزل موجودة في الأولين واللاحقين ، تارة يكونون في سراء وتارة في ضراء ، وتارة في فرح ، ومرة في ترح ، على حسب تقلبات الزمان وتداول الأيام ، وحسبوا أنها ليست للموعظة والتذكير ، ولا للاستدراج والنكير حتى إذا اغتبطوا ، وفرحوا بما أوتوا ، وكانت الدنيا ، أسر ما كانت إليهم ، أخذناهم بالعذاب { بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ْ } أي : لا يخطر لهم الهلاك على بال ، وظنوا أنهم قادرون على ما آتاهم اللّه ، وأنهم غير زائلين ولا منتقلين عنه .