{ ببضاعة مزجاة } : أي بدراهم مدفوعة لا يقبلها الناس لرداءتها .
{ يجزي المتصدقين } : أي يثيب المتصدقين بثواب الدنيا والآخرة .
وامتثل الأبناء أمر الوالد وذهبوا إلى مصر وانتهوا إليها ونزلوا بها وأتوا إلى دار العزيز { فلما دخلوا عليه قالوا } ما أخبر تعالى به عنهم { يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر } أي من الجدب والقحط والمجاعة { وجئنا ببضاعة مزجاة } أي دراهم رديئة مدفوعة لا تقبل كما تقبل الجيدة منها { فأوف لنا الكيل } بها { وتصدق علينا } بقبولها على رداءتها { إن الله يجزي المتصدقين } أي يثيبهم على إحسانهم ويجزيهم به خيراً .
- جواز الشكوى إذا كان المراد بها الكشف عن الحال للإصلاح أو العلاج كأن يقول المحتاج إني جائع أو عار مثلاً وكأن يقول المريض للطبيب أشكوا ألماً في بطني أو رأسي مثلاً .
واستجاب الأبناء لنصيحة أبيهم ، فأعدوا عدتهم للرحيل إلى مصر للمرة الثالثة ، ثم ساروا في طريقهم حتى دخلوها ، والتقوا بعزيز مصر الذي احتجز أخاهم بنيامين ، وتحكى السورة الكريمة ما دار بينهم وبينه فتقول :
{ فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَيْهِ قَالُواْ ياأيها العزيز . . . } .
قوله - تعالى - { فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَيْهِ قَالُواْ ياأيها العزيز مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضر وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الكيل وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَآ . . . } حكاية لما قاله إخوة يوسف له ، بعد أن امتثلوا أمر أبيهم ، فخجوا إلى مصر للمرة الثالثة ، ليتحسسوا من يوسف وأخيه ، وليشتروا من عزيزها ما هم في حاجة إليه من طعام .
والبضاعة : هي القطعة من المال ، يقصد بها شراء شئ .
والمزجاة : هي القليلة الرديئة التي ينصرف عنها التجار إهمالاً لها .
وقالوا : وكانت بضاعتهمدراهم زيوفا لا تؤخذ إلا بوضيعة - أى : بأقل قيمة - وقيل غير ذلك .
وأصل الإِزجاء : السوق والدفع قليلاً قليلاً ، ومنه قوله - تعالى - { أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله يُزْجِي سَحَاباً . . . } أى : يرسله رويدا رويدا . . .
وسميت البضاعة الرديئة القلية مزجاة ، لأنها ترد وتدفع ولا يقبلها التجار إلى بأبخس الأثمان .
والمعنى : وقال إخوة يوسف له بأدب واستعطاف ، بعد أن دخلوا عليه للمرة الثالثة { ياأيها العزيز } أى : الملك صاحب الجاه والسلطان والسعة في الرزق ، { مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضر } أى : أصابنا وأصاب أهلنا معنا الفقر والجدب والهزل من شدة الجوع .
{ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ } أى : وجئنا معنا من بلادنا ببضاعة قليلة رديئة يردها وينصرف عنها كل من يراها من التجار ، إهمالاً لها ، واحتقارا لشأنها .
وإنما قالوا له ذلك : استدراراً لعطفه ، وتحريكاً لمروءته وسخائه ، قبل أن يخبروه بمطلبهم الذي حكاه القرآن في قوله :
{ فَأَوْفِ لَنَا الكيل وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَآ . . . } أى : هذا هو حالنا شرحناه لك ، وهو يدعو إلى الشفقة والرحمة ، ما دام أمرنا كذلك ، فأتمم لنا كيلنا ولا تنقص منه شيئا ، وتصدق علينا فوق حقنا بما أنت أهل له من كرم ورحمة { إِنَّ الله يَجْزِي المتصدقين } على غيرهم جزاء كريما حسنا .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.