أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ بِغَيۡرِ عَمَدٖ تَرَوۡنَهَاۖ وَأَلۡقَىٰ فِي ٱلۡأَرۡضِ رَوَٰسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمۡ وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٖۚ وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوۡجٖ كَرِيمٍ} (10)

شرح الكلمات :

{ رواسي } : أي جبال راسية في الأرض بها ترسو الأرض أي تثبت حتى لا تميل .

{ وبث فيها من كل دابة } : أي وخلق ونشر فيها من صنوف الدواب وهي كل ما يدب في الأرض .

{ من كل زوج كريم } : أي من كل صنف من النباتات جميل نافع لا ضرر فيه .

المعنى :

وقوله { خلق السموات بغير عمد ترونها } أي من مظاهر قدرته وعزته وحكمته خلقه السموات ورفعها بغير عمد مرئية لكم وفي هذا التعبير إشارة إلى أن هناك أعمدة غير مرئية وهي سنّة نظام الجاذبية التي خلقها بقدرته وجعل الأجرام السماوية متماسكة بها . وقوله : { وألقى في الأرض رواسي } أي من مظاهر قدرته وحكمته إلقاء الجبال الرواسي على الأرض لتحفظ توازنها حتى لا تميل بأهلها فيفسد ويسقط ما عليها وتنعدم الحياة عليها وهو معنى { أن تميد بكم } أي تميل ، وإذا مالت تصدع كل ما عليها وخرب وقوله : { وبث فيها من كل دابة } وهذا مظهر آخر من مظاهر القدرة والعلم والحكمة الموجبة للإِيمان بالله ولقائه والمستلزمة لتوحيده تعالى في عبادته ، فسائر أنواع الدواب على كثرتها واختلافها الله الذي خلقها وفرقها في الأرض تعمرها وتزيّنها . وقوله { وأنزلنا من السماء ماء } وهو ماء المطر { فأنبت به من كل زوج } أي صنف من أصناف الزروع والنباتات مما هو نافع وصالح للإِنسان هذا المذكور أيضاً مظهر من مظاهر القدرة الإِلهية والعلم والحكمة الربّانية الموجبة للإِيمان بالله وآياته ولقائه وتوحيده في عباداته ومن هنا قال تعالى : { هذا خلق الله } .

الهداية :

من الهداية :

- بيان شتَّى مظاهر القدرة والعلم والعز والحكمة الموجب للإِيمان والتوحيد .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ بِغَيۡرِ عَمَدٖ تَرَوۡنَهَاۖ وَأَلۡقَىٰ فِي ٱلۡأَرۡضِ رَوَٰسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمۡ وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٖۚ وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوۡجٖ كَرِيمٍ} (10)

ثم بين - سبحانه - جانبا من مظاهر قدرته وعزته وحكمته فقال : { خَلَقَ السماوات بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا } .

والعمد : جمع عماد . وهو ما تقام عليه القبة أو البيت . وجملة " ترونها " فى محل نصب حال من السماوات .

أى هو : - سبحانه - وحده ، الذى رفع هذه السماوات الهائلة فى صنعها وفى ضخامتها . بغير مستند يسندها . وبغير أعمدة تعتمد عليها . وأنتم ترون ذلك بأعينكم بدون لبس أو خفاء . ولا شك أن خلقها على هذه الصورة من أكبر الأدلة على أن لهذا الكون خالقا مدبرا قادرا حكيما ، هو المستحق للعبادة والطاعة .

وقوله - تعالى - : { وألقى فِي الأرض رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ } بيان لنعمة ثاينة مما أنعم به - سبحانه - على عباده .

والرواسى : جمع راسية . والمراد بها الجبال الشوامخ الثابتة .

أى : ومن رحمته بكم ، وفضله عليكم ، أن ألقى - سبحانه - فى الأرض جبالا ثوابت كراهة أن تميد وتضطرب بكم ، وأنتم عليها .

{ وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ } أى : وأوجد ونشر فى الأرض التى تعيشون فوقها ، من كل دابة من الدواب التى لا غنى لكم عنها والتى فيها منعفتكم ومصلحتكم .

والبث : معناه : النشر والتفريق . يقال : بث القائد خيله إذا نشرها وفرقها .

ثم بين - سبحانه - نعمة ثالثة فقال : { وَأَنزَلْنَا } أى : بقدرتنا { مِنَ السمآء مَآءً } أى : ماء كثيرا هو المطر ، { فَأَنْبَتْنَا فِيهَا } أى : فأنبتنا فى الأرض بسبب نزول المطر عليها . { مِن كُلِّ زَوْجٍ } أى : صنف { كَرِيمٍ } أى حسن جميل كثير المنافع .