فتح الرحمن في تفسير القرآن لتعيلب - تعيلب  
{خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ بِغَيۡرِ عَمَدٖ تَرَوۡنَهَاۖ وَأَلۡقَىٰ فِي ٱلۡأَرۡضِ رَوَٰسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمۡ وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٖۚ وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوۡجٖ كَرِيمٍ} (10)

{ عمد } جمع عماد ، ما يعتمد عليه السقف والحائط ويدعمه ويسنده .

{ وألقى في الأرض رواسي } جعل على الأرض جبالا ثوابت عاليات شامخات .

{ أن تميد بكم } لكيلا تضطرب وتميل بعمارها وساكنيها .

{ وبث فيها من كل دابة } أنشأ وفرق في جنبات الأرض ما يدب عليها ويسير من الأناسي والجن والبهائم والوحش وغير ذلك .

{ وأنزلنا من السماء ماء } وأنزلنا من السحاب الذي يكون جهة السماء مطرا .

{ من كل زوج كريم } من كل صنف ما هو حسن ونافع .

{ خلق السماوات بغير عمد ترونها وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وبث فيها من كل دابة وأنزلنا من السماء ماء فأنبتنا فيها من كل زوج كريم10 هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه بل الظالمون في ضلال مبين11 }

ربكم العزيز الحكيم هو الذي أبدع السماوات وبدأ نشأتها ، وأقامها مرفوعة بلا عمد ، كما قال عز من قائل : ) . . ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه . . ( {[3415]} ، وجعل على الأرض جبالا ثوابت عاليات شامخات لكيلا تضطرب وتميل بعمارها وساكنيها ، فكانت سبب استقرارها إلى أجل قضاه الله ، وأنشأ المولى الخلاق العليم وفرق في جنبات الأرض ما يدب عليها ويسير من الأناسي والجن والبهائم والوحش وغير ذلك ، وأنزل برحمته وعظمته من السحاب الذي يكون- بتكوين الله- جهة السماء ، ينزل الرزاق الوهاب منه حين يشاء مطرا بقدر ما يشاء ، ) . . فيصيب به من يشاء ويصرفه عمن يشاء . . ( {[3416]} ، فينبت سبحانه- وهو الزارع على الحقيقة- بسبب هذا المطر المبارك أصنافا شتى مما هو حسن ونافع .


[3415]:سورة الحج. من الآية 65.
[3416]:سورة النور. من الآية 43.