أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَأَوۡرَثۡنَا ٱلۡقَوۡمَ ٱلَّذِينَ كَانُواْ يُسۡتَضۡعَفُونَ مَشَٰرِقَ ٱلۡأَرۡضِ وَمَغَٰرِبَهَا ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَاۖ وَتَمَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ ٱلۡحُسۡنَىٰ عَلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ بِمَا صَبَرُواْۖ وَدَمَّرۡنَا مَا كَانَ يَصۡنَعُ فِرۡعَوۡنُ وَقَوۡمُهُۥ وَمَا كَانُواْ يَعۡرِشُونَ} (137)

شرح الكلمات :

{ الذين كانوا يستضعفون } : هم بنو إسرائيل .

{ مشارق الأرض ومغاربها } : هي أرض مصر والشام .

{ وتمَّت كلمة ربك الحسنى } : هي وعدة تعالى لهم في قوله { ونريد أن نمنَّ على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين } - من سورة القصص - .

{ وما كانوا يعرشون } : أي يرفعون من مباني الدور والقصور العالية .

المعنى :

وختم تعالى هذا القصص قصص موسى مع فرعون بقوله { وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون } وهم بنو إسرائيل حيث استعبدهم فرعون الظالم وآله زمناً غير قصير { مشارق الأرض ومغاربها } وهي أرض مصر والشام إذ الكل مما بارك الله تعالى فيه إلا أن أرض الشام أولاً ثم أرض مصر ثانياً ، إذ دخل بنو إسرائيل أرض فلسطين بعد وفاة موسى وهارون حيث غزا بهم يوشع بن نون العمالقة في أرض فلسطين وفتح البلاد وسكنها بنو إسرائيل وقوله تعالى { وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا } والمراد من كلمة الله قوله في سورة القصص { ونريد أن نمنّ على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ، ونمكن لهم في الأرض ، ونري فرعون وهامان وجنودهما ما كانوا يحذرون } وقوله تعالى { ودمرنا ما كان يعرشون } ويرفعون ويعلون من صروح عالية ، وحدائق أعناب زاهية زاهرة وأورث أرضهم وديارهم وأموالهم قوماً آخرين غيرهم ، والله يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد . إلى هنا انتهى قصص موسى عليه السلام مع فرعون وملئه وكانت العاقبة له والحمد لله .

الهداية

من الهداية :

- مظاهر قدرة الله ، وصادق وعده ، وعظيم منته على خلقه ، وحسن تدبيره فيهم فسبحانه من إله عليم حكيم ، رؤوف رحيم .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَأَوۡرَثۡنَا ٱلۡقَوۡمَ ٱلَّذِينَ كَانُواْ يُسۡتَضۡعَفُونَ مَشَٰرِقَ ٱلۡأَرۡضِ وَمَغَٰرِبَهَا ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَاۖ وَتَمَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ ٱلۡحُسۡنَىٰ عَلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ بِمَا صَبَرُواْۖ وَدَمَّرۡنَا مَا كَانَ يَصۡنَعُ فِرۡعَوۡنُ وَقَوۡمُهُۥ وَمَا كَانُواْ يَعۡرِشُونَ} (137)

ثم بين - سبحانه - مظاهر فضله وكرمه على بنى إسرائيل بعد أ ، بين نهاية فرعون وآله فقال : { وَأَوْرَثْنَا القوم الذين كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأرض وَمَغَارِبَهَا التي بَارَكْنَا فِيهَا } .

أى : وأعطينا القوم الذين كانوا يستضعفون في مصر من فرعون وملئه بالاستعباد وقتل الأبناء ، وسوء العذاب ، أعطيناهم من طريق الاستخلاف - قبل أن يزيغوا ويضلوا - مشارق أرض الشام ومغاربها التي باركنا فيها بالخصوبة وسعة الأرزاق ، وبكونها مساكن الأنبياء والصالحين ليكون ذلك امتحانا لهم ، واختبارا لنفوسهم .

وجمع - سبحانه - بين صيغتى الماضى والمستقبل للدلالة على استمرار الاستضعاف وتجدده ، والمراد بهم بنو إسرائيل ، وذكروا بعنوان القوم ، إظهارا لكمال اللطف بهم ، وعظيم الإحسان إليهم ، حيث رفعوا من حضيض المذلة إلى أوج العزة .

وقوله : { وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الحسنى على بني إِسْرَآئِيلَ بِمَا صَبَرُواْ } ، أى : ونفذت كلمة الله الحسنى ومضت عليهم تامة كاملة ، حيث رزقهم - سبحانه - النصر على أعدائهم . والتمكين في الأرض بسبب صبرهم على ظلم فرعون وملئه .

قال الزمخشرى : وحسبك به حاثا على الصبر . ودالا على أن من قابل البلاء بالجزع وكله الله إليه . ومن قابله بالصبر ، وانتظار النصر ، ضمن الله له الفرج .

وعن الحسن : عجبت ممن خف كيف خف وقد سمع قوله - تعالى - ثم تلا هذه الآية { وَأَوْرَثْنَا القوم الذين كَانُواْ . . . } ومعنى " خف " طاش جزعا وقلة صبر ، ولم يرزق رزانة أولى الصبر " .

ثم ختمت الآية بقوله - تعالى - { وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ } من بناء القصور الشاهقة والمنازل القوية ، وما كانوا يرفعونه من البساتين ، والصروح المشيدة ، كصرح هامان وغيره .

و { يَعْرِشُونَ } بكسر الراء وضمها - أى يرفعون من العرش وهو الشىء المسقف المرفوع .

قال الجمل : وقوله { وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ } في إعرابه أوجه :

أحدها : أن يكون فرعن اسم كان ويصنع خبر مقدم ، والجملة الكونية صلة والعائد محذوف . والتقدير : ودمرنا الذي كان فرعون يصنعه .

والثانى : أن اسم كان ضمير عائد على ما الموصولة ، ويصنع مسند لفرعون . والجملة خبر عن كان ، والعائد محذوف ، والتقدير : ودمرنا الذي كان هو يصنعه فرعون .

الثالث : أن تكون كان زائدة وما مصدرية والتقدير ودمرنا ما يصنع فرعون أى : صنعه " .

وهكذا تنهى السورة الكريمة هذا الدرس بذكر ما أصاب الظالمين والغادرين من دمار وخراب ، وما أصاب المستضعفين الصابرين من خير واستخلاف في الأرض .

ثم بدأت السورة بعد ذلك مباشرة حديثاً طويلا عن هؤلاء المستضعفين من بنى إسرائيل بينت فيه ألوانا من جحودهم لنعم الله ، ونسيانهم لما كانوا فيه من ذل واستعباد ، وتفضيلهم عبادة الأصنام على عبادة الخالق - عز وجل - وغير ذلك من أنواع كفرهم ومعاصيهم ، واستمع إلى القرآن وهو يحكى لونا من رذائلهم فيقول : { وَجَاوَزْنَا ببني إِسْرَآئِيلَ . . } .