أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{ضَرَبَ لَكُم مَّثَلٗا مِّنۡ أَنفُسِكُمۡۖ هَل لَّكُم مِّن مَّا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُم مِّن شُرَكَآءَ فِي مَا رَزَقۡنَٰكُمۡ فَأَنتُمۡ فِيهِ سَوَآءٞ تَخَافُونَهُمۡ كَخِيفَتِكُمۡ أَنفُسَكُمۡۚ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ} (28)

شرح الكلمات :

{ ضرب لكم مثلا } : أي جعل لكم مثلا .

{ من أنفسكم } : أي منتزعا من أموالكم وما تعرفونه من أنفسكم .

{ كخيفتكم } : أي تخوفكم من بعضكم بعضاً أيها الأحرار .

{ نفصل الآيات } : أي نبينها بتنويع الأسلوب وإيراد الحجج وضرب الأمثال .

المعنى :

وقوله تعالى { ضرب لكم مثلاً من أنفسكم } أي جعل لكم مثلا مأخوذاً منتزعاً من أنفسكم وهو : { هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء في ما رزقناكم فأنتم فيه سواء } أي أنه ليس لكم من مماليككم وعبيدكم شريك منهم يشارككم في أموالكم إذ لا ترضون بذلك ولا تقرونه ابداً ، إذاً فكذلك الله تعالى لا يرضى أن يكون من عبيده من هو شريك له في عبادته التي خلق كل شيء من اجلها . . وقوله { تخافونهم كخيفتكم أنفسكم } أي تخافون عبيدكم كما تخافون بعضكم بعضا أيها الأحرار ، أي لا يكون هذا منكم ولا ترضون به إذاً فالله -وله المثل الأعلى- كذلك لا يرضى أبداً أن يكون مخلوق من مخلوقاته ملكاً كان أو نبيّاً أو وثنا أو صنماً شريكا له في عباداته . ، وقوله : { كذلك نفصل الآيات } أي نبيّنها بتنويع الأساليب وضرب الأمثال { لقوم يعقلون } إذ هم الذين يفهمون معاني الكلام وما يراد من أخباره وقصصه وأمثاله وأوامره نواهيه .

الهداية :

من الهداية :

- استحسان ضرب الأمثال لتقريب المعاني إلى الأفهام .

- عظم فائدة هذا المثل { ضرب لكم مثلا من أنفسكم الآية } حتى قال بعضهم : فَهْمُ هذا المثل أفضل من حفظ كذا مسألة فقهيّة .

 
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{ضَرَبَ لَكُم مَّثَلٗا مِّنۡ أَنفُسِكُمۡۖ هَل لَّكُم مِّن مَّا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُم مِّن شُرَكَآءَ فِي مَا رَزَقۡنَٰكُمۡ فَأَنتُمۡ فِيهِ سَوَآءٞ تَخَافُونَهُمۡ كَخِيفَتِكُمۡ أَنفُسَكُمۡۚ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ} (28)

{ ضرب لكم مثلا } بين لكم شبها في اتخاذكم الأصنام شركاء مع الله سبحانه { من أنفسكم } ثم بين ذلك فقال { هل لكم من ما ملكت أيمانكم } من العبيد والإماء { من شركاء في ما رزقناكم } من المال والولد أي هل يشاركونكم فيما أعطاكم الله سبحانه حتى تكونوا أنتم وهم { فيه سواء تخافونهم } أن يرثوكم كما يخاف بعضكم بعضا أن يرثه ماله والمعنى كما لا يكون هذا فكيف يكون ما هو مخلوق لله تعالى مثله حتى يعبد كعبادته فلما لزمتهم الحجة بهذا ذكر أنهم يعبدونها باتباع الهوى فقال { بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم } في عبادة الأصنام

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{ضَرَبَ لَكُم مَّثَلٗا مِّنۡ أَنفُسِكُمۡۖ هَل لَّكُم مِّن مَّا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُم مِّن شُرَكَآءَ فِي مَا رَزَقۡنَٰكُمۡ فَأَنتُمۡ فِيهِ سَوَآءٞ تَخَافُونَهُمۡ كَخِيفَتِكُمۡ أَنفُسَكُمۡۚ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ} (28)

فيه مسألتان :

الأولى- قوله تعالى : " من أنفسكم " ثم قال : " من شركاء " ، ثم قال : " مما ملكت أيمانكم " ف " من " الأولى للابتداء ، كأنه قال : أخذ مثلا وانتزعه من أقرب شيء منكم وهي أنفسكم . والثانية للتبعيض ، والثالثة زائدة لتأكيد الاستفهام . والآية نزلت في كفار قريش ، كانوا يقولون في التلبية : لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك ، تملكه وما ملك ، قاله سعيد بن جبير . وقال قتادة : هذا مثل ضربه الله للمشركين ، والمعنى : هل يرضى أحدكم أن يكون مملوكه في ماله ونفسه مثله ، فإذا لم ترضوا بهذا لأنفسكم فكيف جعلتم لله شركاء .

الثانية- قال بعض العلماء : هذه الآية أصل في الشركة بين المخلوقين لافتقار بعضهم إلى بعض ونفيها عن الله سبحانه ، وذلك أنه لما قال جل وعز : " ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم مما ملكت أيمانكم " الآية ، فيجب أن يقولوا : ليس عبيدنا شركاءنا فيما رزقتنا ، فيقال لهم : فكيف يتصور أن تنزهوا نفوسكم عن مشاركة عبيدكم وتجعلوا عبيدي شركائي في خلقي ، فهذا حكم فاسد وقلة نظر وعمى قلب ، فإذا بطلت الشركة بين العبيد وسادتهم فيما يملكه السادة والخلق كلهم عبيد لله تعالى فيبطل أن يكون شيء من العالم شريكا لله تعالى في شيء من أفعاله ، فلم يبق إلا أنه واحد يستحيل أن يكون له شريك ، إذ الشركة تقتضي المعاونة ، ونحن مفتقرون إلى معاونة بعضنا بعضا بالمال والعمل ؛ والقديم الأزلي منزه عن ذلك جل وعز .

وهذه المسألة أفضل للطالب من حفظ ديوان كامل في الفقه ؛ لأن جميع العبادات البدنية لا تصح إلا بتصحيح هذه المسألة في القلب ، فافهم ذلك .