أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{سَيَقُولُ ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْ لَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَآ أَشۡرَكۡنَا وَلَآ ءَابَآؤُنَا وَلَا حَرَّمۡنَا مِن شَيۡءٖۚ كَذَٰلِكَ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ حَتَّىٰ ذَاقُواْ بَأۡسَنَاۗ قُلۡ هَلۡ عِندَكُم مِّنۡ عِلۡمٖ فَتُخۡرِجُوهُ لَنَآۖ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا تَخۡرُصُونَ} (148)

شرح الكلمات :

{ أشركوا } : أي جعلوا لله شركاء له يعبدونهم معه .

{ ولا حرمنا من شىء } : أي مما حرموه من البحائر والسوائب والوصائل والحامات .

{ ذاقوا بأسنا } : أي عذابنا .

{ تخرصون } : تكذبون .

المعنى :

ما زال السياق في رد ترهات وأباطيل العادلين بربهم المشركين في ألوهيته سواه فذكر تعالى في الآيتين ( 148 ) و ( 149 ) شبهة للمشركين يتخذونها مبرراً لشركهم وباطلهم وهي قوله : { لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء } يريدون أن عدم مؤاخذة الله تعالى لنا ونحن نشرك به ونحرم ما نحرمه دليل على رضا الله بذلك وإلا لمنعنا منه وحال دون فعلنا له ، فرد الله تعالى هذه الشبهة وأبطلها بقوله : { كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا } أي مثل هذا التكذيب الصادر من هؤلاء العادلين بربهم من كفار قريش ومشركيها كذب الذين من قبلهم من الأمم ، وما زالوا على تكذيبهم حتى أخذهم الله أخذ عزيز مقتدر ، فلو كان تعالى راضياً بشركهم وشرهم وباطلهم لا أخذهم فإمهال الله تعالى للناس لعلهم يتوبون ليس دليلاً على رضاه بالشرك والشر ، والحجة أنه متى انتهت فترة الإِمهال نزل بالمكذبين العذاب .

وقوله تعالى { قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا } يأمر الله تعالى رسوله أن يقول للمذنبين العادلين بربهم { هل عندكم من علم فتخرجوه } أي ليس لديكم علم على ما تدعونه فتخرجوه لنا ، { إن تتبعون إلا الظن } أي ما تتبعون في دعاويكم الباطلة إلا الظن ، { وإن أنتم إلا تخرصون } أي وما أنتم إلا تخرصون أي تقولون بالحرز والخرص فتكذبون .

الهداية

من الهداية :

- بطلان الاحتجاج بالقدر على فعل المعاصي والاستمرار فيها .

 
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{سَيَقُولُ ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْ لَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَآ أَشۡرَكۡنَا وَلَآ ءَابَآؤُنَا وَلَا حَرَّمۡنَا مِن شَيۡءٖۚ كَذَٰلِكَ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ حَتَّىٰ ذَاقُواْ بَأۡسَنَاۗ قُلۡ هَلۡ عِندَكُم مِّنۡ عِلۡمٖ فَتُخۡرِجُوهُ لَنَآۖ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا تَخۡرُصُونَ} (148)

{ سيقول الذين أشركوا } اذا لزمتهم الحجهة وتيقنوا باطل ما هم عليه { لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء كذلك كذب } جعلوا قولهم { لو شاء الله ما أشركنا } حجة لهم علىاقامتهم على الشرك وقالو ان الله رضي منا ما نحن عليه واراده منا وامرنا به ولو لم يرضه لحال بيننا وبينه ولا حجة لهم في هذا لإنهم تركو امر الله وتعلقوا بمشيئته وامر الله بمعزل عن ارادته لانه مريد لجميع الكائنات غير امر بجميع ما يريد فعلى العبد ان يحفظ الامر ويتبعه وليس له أن يتعلق بالمشيئة بعد ورود الامر فقال الله تعالى { كذلك كذب الذين من قبلهم } اي كما كذبك هؤلاء كذب كفار الامم الخالية انبياءهم ولم يتعرض لقولهم { لو شاء الله } بشيء { قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا } في كتاب نزل في تحريم ما حرمتم { إن تتبعون إلا الظن } ما تتبعون فيما انتم عليه إلا الظن لا العلم اليقين { وإن أنتم إلا تخرصون } وما أنتم إلا كاذبين