فتح الرحمن في تفسير القرآن لتعيلب - تعيلب  
{سَيَقُولُ ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْ لَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَآ أَشۡرَكۡنَا وَلَآ ءَابَآؤُنَا وَلَا حَرَّمۡنَا مِن شَيۡءٖۚ كَذَٰلِكَ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ حَتَّىٰ ذَاقُواْ بَأۡسَنَاۗ قُلۡ هَلۡ عِندَكُم مِّنۡ عِلۡمٖ فَتُخۡرِجُوهُ لَنَآۖ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا تَخۡرُصُونَ} (148)

{ سَيَقُولُ الذين أَشْرَكُواْ } إخبار بما سوف يقولونه ولما قالوه قال : { وَقَالَ الذين أَشْرَكُواْ لَوْ شَآء الله مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَىْء } [ النحل : 35 ] يعنون بكفرهم وتمردهم أن شركهم وشرك آبائهم ، وتحريمهم ما أحلّ الله ، بمشيئة الله وإرادته . ولولا مشيئته لم يكن شيء من ذلك ، كمذهب المجبرة بعينه { كذلك كَذَّبَ الذين مِن قَبْلِهِمْ } أي جاءوا بالتكذيب المطلق ؛ لأن الله عزّ وجلّ ركب في العقول وأنزل في الكتب ما دلّ على غناه وبراءته من مشيئة القبائح وإرادتها ، والرسل أخبروا بذلك . فمن علق وجود القبائح من الكفر والمعاصي بمشيئة الله وإرادته فقد كذب التكذيب كله ، وهو تكذيب الله وكتبه ورسله ، ونبذ أدلة العقل والسمع وراء ظهره { حتى ذَاقُواْ بَأْسَنَا } حتى أنزلنا عليهم العذاب بتكذيبهم { قُلْ هَلْ عِندَكُم مّنْ عِلْمٍ } من أمر معلوم يصحّ الاحتجاج به فيما قلتم { فَتُخْرِجُوهُ لَنَا } وهذا من التهكم ، والشهادة بأن مثل قولهم محال أن يكون له حجة { إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظن } في قولكم هذا { وَإِنْ أَنتُمْ إِلاَّ تَخْرُصُونَ } تقدّرون أن الأمر كما تزعمون أو تكذبون . وقرىء : «كذلك كذب الذين من قبلهم » بالتخفيف .