{ بما أنزلت } يعني القرآن { مصدقا لما معكم } أي : مصدقا للتوراة ، وتصديق القرآن للتوراة وغيرها ، وتصديق محمد صلى الله عليه وسلم للأنبياء والمتقدمين له ثلاث معان :
أحدها : أنهم أخبروا به ثم ظهر كما قالوا فتبين صدقهم في الإخبار به . والآخر : أنه صلى الله عليه وسلم أخبر أنهم أنبياء وأنزل عليهم الكتب ، فهو مصدق لهم أي : شاهد بصدقهم .
والثالث : أنه وافقهم فيما في كتبهم من التوحيد وذكر الدار الآخرة وغير ذلك من عقائد الشرائع فهو مصدق لهم لاتفاقهم في الإيمان بذلك .
{ ولا تكونوا أول كافر به } الضمير عائد على القرآن وهذا نهي عن المسابقة إلى الكفر به ، ولا يقتضي إباحة الكفر في ثاني حال ؛ لأن هذا مفهوم معطل ؛ بل يقتضي الأمر بمبادرتهم إلى الإيمان به لما يجدون من ذكره ، ولما يعرفون من علامته ، { ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا }[ البقرة :41 ] : الاشتراء هنا استعارة في الاستبدال : كقوله : { اشتروا الضلالة بالهدى }[ البقرة :16 ] ، والآيات هنا هي الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم وغير ذلك ، وقيل : كانوا يعلمون دينهم بالأجرة فنهوا عن ذلك ، واحتج الحنفية بهذه الآية على منع الإجارة على تعليم القرآن .
قوله : ( وءامنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم ( يأمر الله بني إسرائيل أن يؤمنوا بالقرآن الذي أنزل وفيه تصديق لما معهم من التوراة والإنجيل وما فيهما من إيراد لذكر النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، في صراحة جلية ، لولا أنهم كتموا وبدلوا وافتروا افتراء عظيما .
قوله : ( ولا تكونوا أول كافر به ( لعل أصوب تفسير لأول كافر بالقرآن أو النبي هو القول بأن المقصود بذلك أنهم أول من كفر من جنس أهل الكتاب بعدما سمعوا بمقدم النبي وما أنزل عليه من قرآن إذ كانوا يقرأون ذلك في كتبهم ، ولا يستقيم المعنى إذا ما أخذ بظاهر العبارة التي تبين أنهم أول الناس كفرا ، ذلك أنهم كانوا مسبوقين في الكفر بمشركي العرب .
قوله : ( ولا تشتروا بئاياتي ثمنا قليلا( من حيث خصوص السبب فقد نزلت في بني إسرائيل الذين كانوا يكتمون خبر النبي في التوراة فقد جاء اسمه عليه فيها مكتوبا جليا ، لكنهم أخفوا ذلك وأنكروه مقابل ما اشتروه من حطام الدنيا وما رضوه لأنفسهم من فسق عن أمر الله وتمرد عليه .
لكن عموم الآية أولى بالاعتبار وهو خطاب للناس عموما ألا يشتروا بأوامر الله ونواهيه أو بدينه وشرعه ثمنا قليلا ، والثمن القليل يقصد منه الدنيا وما فيها من طيبات ومعايش وتلك هي صورة من صور البيع الذي يقوم على المعاوضة حيث الخسران الفادح الذي يتفاوت فيه العوضان تفاوتا ليس له نظير ، مثلما يكون الفرقان بين الصدق والكذب ، ولا محالة بعد ذلك أن يكون الثمن المقبوض بدلا من الدين والشرع قليلا ، فهو قليل حقا ، وهو هين بالغ الهوان حقا .
أما في أخذ الأجرة على تعليم القرآن وما استنبط منه من معان ودراسات فهو جائز رغم ما ورد في ذلك من أقوال مخالفة ، ونستند في الجواز لقول النبي صلى الله عليه وسلم أنه سبحانه يحذرهم من هذه المخالفات الكبيرة ، لاحتوائها على الجحد والغمط .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.