التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ يُؤۡتُونَ مَآ ءَاتَواْ وَّقُلُوبُهُمۡ وَجِلَةٌ أَنَّهُمۡ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ رَٰجِعُونَ} (60)

{ يؤتون ما آتوا } قيل : معناه يعطون ما أعطوا من الزكاة والصدقات وقيل : إنه عام في جميع أفعال البر أي : يفعلونها وهم يخافون أن لا تقبل منهم وقد روت عائشة هذا المعنى عن النبي صلى الله عليه وسلم ، إلا أنها قرأت يؤتون ما أتوا بالقصر . فيحتمل أن يكون الحديث تفسيرا لهذه القراءة ، وقيل : إنه عام في الحسنات والسيئات أي : يفعلونها وهم خائفون من الرجوع إلى الله .

{ أنهم إلى ربهم راجعون } أن في موضع المفعول من أجله ، أو في موضع المفعول بوجلت ، إذ هي في معنى خائفة .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ يُؤۡتُونَ مَآ ءَاتَواْ وَّقُلُوبُهُمۡ وَجِلَةٌ أَنَّهُمۡ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ رَٰجِعُونَ} (60)

قوله : { والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون } وهذه صفة رابعة لهم ، وهي أنهم يعطون ما يعطون ، أو يعملون ما عملوا من أعمال البر وهم خائفون أن لا يتقبل الله منهم ما عملوا ؛ فقد روى الإمام أحمد عن عائشة قالت : يا رسول الله ( والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة ) هو الذي يسرق ويزني ويشرب الخمر وهو يخاف الله عز وجل ؟ قال : " لا يا بنت الصديق ، ولكنه الذي يصلي ويصوم ويتصدق وهو يخاف الله عز وجل " وهكذا رواه الترمذي من حديث مالك ابن مغول بنحوه وقال : " لا يا ابنة الصديق ولكنهم الذين يصلون ويصومون ويتصدقون وهم يخافون ألا يتقبل منهم " .