التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ مِّنَ ٱلۡبَعۡثِ فَإِنَّا خَلَقۡنَٰكُم مِّن تُرَابٖ ثُمَّ مِن نُّطۡفَةٖ ثُمَّ مِنۡ عَلَقَةٖ ثُمَّ مِن مُّضۡغَةٖ مُّخَلَّقَةٖ وَغَيۡرِ مُخَلَّقَةٖ لِّنُبَيِّنَ لَكُمۡۚ وَنُقِرُّ فِي ٱلۡأَرۡحَامِ مَا نَشَآءُ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى ثُمَّ نُخۡرِجُكُمۡ طِفۡلٗا ثُمَّ لِتَبۡلُغُوٓاْ أَشُدَّكُمۡۖ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّىٰ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰٓ أَرۡذَلِ ٱلۡعُمُرِ لِكَيۡلَا يَعۡلَمَ مِنۢ بَعۡدِ عِلۡمٖ شَيۡـٔٗاۚ وَتَرَى ٱلۡأَرۡضَ هَامِدَةٗ فَإِذَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهَا ٱلۡمَآءَ ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡ وَأَنۢبَتَتۡ مِن كُلِّ زَوۡجِۭ بَهِيجٖ} (5)

{ يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث } معناها إن شككتم في البعث الأخروي فزوال ذلك الشك أن تنظروا في ابتداء خلقتكم فتعلموا أن الذي قدر على أن خلقكم أول مرة : قادر على أن يعيدكم ثاني مرة ، وأن الذي قدر على إخراج النبات من الأرض بعد موتها : قادر على أن يخرجكم من قبوركم .

{ خلقناكم من تراب } إشارة إلى خلق آدم ، وأسند ذلك إلى الناس لأنهم من ذريته وهو أصلهم .

{ من علقة } العلقة قطعة من دم جامدة .

{ من مضغة } أي : قطعة من لحم .

{ مخلقة } المخلقة التامة الخلقة ، وغير المخلقة ، الغير تامة : كالسقط ، وقيل : المخلقة المسواة السالمة من النقصان .

{ لنبين لكم } اللام تتعلق بمحذوف تقديره ذكرنا ذلك لنبين لكم قدرتنا على البعث .

{ ونقر } فعل مستأنف .

{ إلى أجل مسمى } : يعني وقت وضع الحمل وهو مختلف وأقله ست أشهر إلى ما فوق ذلك .

{ نخرجكم طفلا } أفرده لأنه أراد الجنس ، أو أراد نخرج كل واحد منكم طفلا .

{ لتبلغوا أشدكم } هو كمال القوة والعقل والتمييز ، وقد اختلف فيه من ثماني عشرة سنة إلى خمس وأربعين .

{ أرذل العمر } ذكر في النحل .

{ هامدة } : يعني لا نبات فيها .

{ اهتزت } تحركت بالنبات وتخلخلت أجزاؤها لما دخلها الماء .

{ وربت } انتفخت .

{ زوج بهيج } أي : صنف عجيب .

 
تفسير الجلالين للمحلي والسيوطي - تفسير الجلالين [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ مِّنَ ٱلۡبَعۡثِ فَإِنَّا خَلَقۡنَٰكُم مِّن تُرَابٖ ثُمَّ مِن نُّطۡفَةٖ ثُمَّ مِنۡ عَلَقَةٖ ثُمَّ مِن مُّضۡغَةٖ مُّخَلَّقَةٖ وَغَيۡرِ مُخَلَّقَةٖ لِّنُبَيِّنَ لَكُمۡۚ وَنُقِرُّ فِي ٱلۡأَرۡحَامِ مَا نَشَآءُ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى ثُمَّ نُخۡرِجُكُمۡ طِفۡلٗا ثُمَّ لِتَبۡلُغُوٓاْ أَشُدَّكُمۡۖ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّىٰ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰٓ أَرۡذَلِ ٱلۡعُمُرِ لِكَيۡلَا يَعۡلَمَ مِنۢ بَعۡدِ عِلۡمٖ شَيۡـٔٗاۚ وَتَرَى ٱلۡأَرۡضَ هَامِدَةٗ فَإِذَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهَا ٱلۡمَآءَ ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡ وَأَنۢبَتَتۡ مِن كُلِّ زَوۡجِۭ بَهِيجٖ} (5)

يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج

[ يا أيها الناس ] أي أهل مكة [ إن كنتم في ريب ] شك [ من البعث فإنا خلقناكم ] أي أصلكم آدم [ من تراب ثم ] خلقنا ذريته [ من نطفة ] مني [ ثم من علقة ] وهي الدم الجامد [ ثم من مضغة ] وهي لحمة قدر ما يمضغ [ مخلقة ] مصورة تامة الخلق [ وغير مخلقة ] أي غير تامة الخلقة [ لنبين لكم ] كمال قدرتنا لتستدلوا بها في ابتداء الخلق على إعادته [ ونقر ] مستأنف [ في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى ] وقت خروجه [ ثم نخرجكم ] من بطون أمهاتكم [ طفلا ] بمعنى أطفالا [ ثم ] نعمركم [ لتبلغوا أشدكم ] أي الكمال والقوة وهو بين الثلاثين إلى الأربعين سنة [ ومنكم من يتوفى ] يموت قبل بلوغ الأشد [ ومنكم من يرد إلى أرذل العمر ] أخسه من الهرم والخرف [ لكيلا يعلم من بعد علم شيئا ] قال عكرمة من قرأ القرآن لم يصر بهذه الحالة [ وترى الأرض هامدة ] يابسة [ فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت ] تحركت [ وربت ] ارتفعت وزادت [ وأنبتت من ] زائدة [ كل زوج ] صنف [ بهيج ] حسن