التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{۞وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا غَنِمۡتُم مِّن شَيۡءٖ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُۥ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِ إِن كُنتُمۡ ءَامَنتُم بِٱللَّهِ وَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَىٰ عَبۡدِنَا يَوۡمَ ٱلۡفُرۡقَانِ يَوۡمَ ٱلۡتَقَى ٱلۡجَمۡعَانِۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ} (41)

{ واعلموا أنما غنمتم من شيء ) لفظه عام يراد به الخصوص لأن الأموال التي تؤخذ من الكفار منها ما يخمس ، وهو ما أخذ على وجه الغلبة بعد القتال ، ومنها ما لا يخمس بل يكون جميعه لمن أخذه وهو ما أخذه من كان ببلاد الحرب من غير إيجاف ، وما طرحه العدو خوف الغرق ، ومنها ما يكون جميعه للإمام يأخذ منه حاجته ، ويصرف سائره في مصالح المسلمين وهي الفيء الذي لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب { فأن لله خمسه } اختلف في قسم الخمس على هذه الأصناف فقال قوم : يصرف على ستة أسهم ، سهم لله في عمارة الكعبة ، وسهم للنبي صلى الله عليه وسلم في مصالح المسلمين ، وقيل : للوالي بعده ؛ وسهم لذوي القربى الذين لا تحل لهم الصدقة ، وسهم لليتامى ، وسهم للمساكين ، وسهم لابن السبيل ، وقال الشافعي : على خمسة أسهم ، ولا يجعل لله سهما مختصا ، وإنما بدأ عنده بالله ، لأن الكل ملكه ، وقال أبو حنيفة : على ثلاثة أسهم : لليتامى ، والمساكين ، وابن السبيل ، وقال مالك : الخمس إلى اجتهاد الإمام يأخذ منه كفايته ويصرف الباقي في المصالح .

{ إن كنتم آمنتم بالله } راجع إلى ما تقدم والمعنى : إن كنتم مؤمنين فاعلموا ما ذكر الله لكم من قسمة الخمس ، واعملوا بحسب ذلك ولا تخالفوه .

{ وما أنزلنا على عبدنا } يعني : النبي صلى الله عليه وسلم والذي أنزل عليه القرآن والنصر .

{ يوم الفرقان } أي : التفرقة بين الحق والباطل وهو يوم بدر .

{ التقى الجمعان } يعني : المسلمين والكفار .

 
تفسير الجلالين للمحلي والسيوطي - تفسير الجلالين [إخفاء]  
{۞وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا غَنِمۡتُم مِّن شَيۡءٖ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُۥ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِ إِن كُنتُمۡ ءَامَنتُم بِٱللَّهِ وَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَىٰ عَبۡدِنَا يَوۡمَ ٱلۡفُرۡقَانِ يَوۡمَ ٱلۡتَقَى ٱلۡجَمۡعَانِۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ} (41)

واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان والله على كل شيء قدير

[ واعلموا أنما غنمتم ] أخذتم من الكفار قهراً [ من شيء فأن لله خمسه ] يأمر فيه بما يشاء [ وللرسول ولذي القربى ] قرابة النبي صلى الله عليه وسلم من بني هاشم وبني المطلب [ واليتامى ] أطفال المسلمين الذين هلك آباؤهم وهم فقراء [ والمساكين ] ذوي الحاجة من المسلمين [ وابن السبيل ] المنقطع في سفره من المسلمين ، أي يستحقه النبي صلى الله عليه وسلم والأصناف الأربعة على ما كان يقسمه من أن لكل خمس الخمس ، والأخماس الأربعة الباقية للغانمين [ إن كنتم آمنتم بالله ] فاعلموا ذلك [ وما ] عطف على بالله [ أنزلنا على عبدنا ] محمد صلى الله عليه وسلم من الملائكة والآيات [ يوم الفرقان ] أي يوم بدر الفارق بين الحق والباطل [ يوم التقى الجمعان ] المسلمون والكفار [ والله على كل شيء قدير ] ومنه نصركم مع قلتكم وكثرتهم