{ ألم يروا }أي ألم يبصروا ، أو ألم يعرفوا . { كم أهلكنا من قبلهم من قرن }من أمة فعلت مثل ما فعلوا . والقرن : مدة معينة من الزمان . وهو حقيقة في ذلك وفي أهله ، على ما اختاره بعض المحققين . والمراد هنا : أهله ، ولا حاجة إلى تقدير مضاف . وقيل : هو حقيقة في الأول ، واستعماله في الأهل مجاز بالحذف . وأصله من الاقتران بمعنى الاجتماع .
{ مكناهم في الأرض }أعطيناهم في أرضهم من القوة والبسطة في الأجسام والأموال ما لم نعط أهل مكة . يقال : مكنته و مكنت له ، مثل نصحته ونصحت له ، من التمكين ، وهو إعطاء المكنة -بفتح الميم وكسر الكاف- أي القوة والشدة . { مدرارا }غزيرا متتابعا في أوقات الحاجة ، رحمة منا وإنعاما ، فعاشوا في خصب وسعة . يقال : درت السماء بالمطر تدر وتدر درا ودرورا فهي مدرار ، صبته صبا . وأصله من الدر ، أي سيلان اللبن وكثرته ، ثم استعير للمطر الغزير . { فأهلكناهم بذنوبهم }أي ومع ذلك التمكين وهذه القوة أهلكناهم بسبب كفرهم . أفلا يعتبر أهل مكة بذلك فلا يستمروا في كفرهم وعنادهم .
قوله تعالى : { ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن } ، يعني الأمم الماضية ، والقرن : الجماعة من الناس ، وجمعه قرون ، وقيل : القرن مدة من الزمان ، يقال : ثمانون سنة ، وقيل : ستون سنة ، وقيل : أربعون سنة ، وقيل : ثلاثون سنة ، ويقال : مائة سنة ، لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعبد الله بن بسر المازني : إنك تعيش قرناً فعاش مائة سنة ، فيكون معناه على هذه الأقاويل من أهل القرن .
قوله تعالى : { مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم } . أي : أعطيناهم ما لم نعطكم ، وقال ابن عباس : أمهلناهم في العمر مثل قوم نوح ، وعاد ، وثمود . يقال : مكنته ومكنت له . قوله تعالى : { وأرسلنا السماء عليهم مدراراً } يعني : المطر ، مفعال ، من الدر . قال ابن عباس : مدراراً أي : متتابعاً في أوقات الحاجات ، وقوله : " ما لم نمكن لكم " من خطاب التلوين ، رجع من الخبر من قوله : { ألم يروا } إلى خطاب ، كقوله : { حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم } [ يونس :22 ] . وقال هل البصرة : أخبر عنهم بقوله : { ألم يروا } وفيهم محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، ثم خاطبهم معهم ، والعرب تقول : قلت لعبد الله ما أكرمه ؟ وقلت ، لعبد الله ما أكرمك ؟
قوله تعالى : { وجعلنا الأنهار تجري من تحتهم فأهلكناهم بذنوبهم وأنشأنا } خلقنا وابتدأنا .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.