صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَأُ مَا عَلِمۡتُ لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرِي فَأَوۡقِدۡ لِي يَٰهَٰمَٰنُ عَلَى ٱلطِّينِ فَٱجۡعَل لِّي صَرۡحٗا لَّعَلِّيٓ أَطَّلِعُ إِلَىٰٓ إِلَٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّي لَأَظُنُّهُۥ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ} (38)

{ ما علمت لكم من إله غيري } أراد بنفي بإله غيره نفى وجوده ؛ لزعمه أنه لو كان موجودا لعلمه ، وهو لم يعلمه فكان غير موجود . { فاجعل لي صرحا } بناء عاليا كالقصر ؛ من صرح الشيء وصرحه : إذا بينه وأظهره . { لعلى أطلع إلى إله موسى } أراد به التهكم بموسى ؛ كأنه نسب إليه القول بأن إلهه في السماء فقال لوزيره : ابن لي صرحا أصعد فيه لعلى أراه ؛ تهكما بموسى . { وإني لأظنه من الكاذبين } في إثباته إلها غيري . وأراد بالظن اليقين ؛ فلا ينافى ما ادعاه أولا من اليقين بعدم وجود إله غيره . وكذا طلبه بناء الصرح رجاء الاطلاع على إله موسى : لا ينافى يقينه بعدم وجوده ؛ لأنه على سبيل التهكم والسخرية .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَأُ مَا عَلِمۡتُ لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرِي فَأَوۡقِدۡ لِي يَٰهَٰمَٰنُ عَلَى ٱلطِّينِ فَٱجۡعَل لِّي صَرۡحٗا لَّعَلِّيٓ أَطَّلِعُ إِلَىٰٓ إِلَٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّي لَأَظُنُّهُۥ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ} (38)

شرح الكلمات :

{ ما علمت لكم من إله غيري } : أي ربا يطاع ويذل له ويعظم غيري لعنة الله عليه ما أكذبه .

{ يا هامان } : أحد وزراء فرعون ، لعله وزير الصناعة أو العمل والعمال .

{ فأوقد لي يا هامان على الطين } : أي اطبخ لي الآجُرْ وهو اللبن المشوي .

{ فاجعل لي صرحاً } : أي بناء عالياً ، قصراً أو غيره .

{ لعلي أطلع إلى إله موسى } : أي أقف عليه وأنظر إليه .

{ وإني لأظنه من الكاذبين } : أي موسى في ادعائه أن له إلهاً غيري .

المعنى :

قوله تعالى : { وقال فرعون } إن فرعون لما سمع كلام موسى عليه السلام المصدق بكلام هارون عليه السلام وكان الكلام في غاية اللبن ، مؤثراً خاف فرعون من الهزيمة ، ناور وراوغ فقال في الحاضرين { ما علمت لكم من إله غيري } أي كما ادعى موسى ولكن سأبحث وأتعرف على الحقيقة إن كان هناك إله آخر غيري ، فنادى وزيره هامان وأمره أن يعد اللبن المشوي لأنه قوي ويقوم ببناء صرح عال يصل إلى عنان السماء ليبحث بنفسه عن إله موسى إن كان حسب دعواه وإني لأظن موسى كاذباً في دعوى وجود إله له ولكم غيري هذا معنى قوله تعالى في الآية الأولى ( 38 ) { وقال فرعون يا أيها الملأ ما لعمت لكم من إله غيري فأوقد لي يا هامان على الطين فاجعل لي صرحاً لعلي أطلع إلى إله موسى وإني لأظنه من الكاذبين } . يعنى في ادعائه أن هناك إلهاً آخر غيري .

الهداية :

- بيان أن فرعون كان على علم بأنه عبد مربوب لله وأن الله هو رب العالمين .