{ واعلموا أنما غنمتم . . . } الغنيمة : ما أخذ من أموال الكفار قهرا بقتال : أو إيجاف خيل أو ركاب ، من الغنم وهو الفوز . يقال : غنم غنما وغنيمة ، إذا ظفر بالشيء . وأما ما أخذ منها بغير قتال ولا إيجاف فهو الفيء ، وسيأتي في سورة الحشر . والغنيمة تخمس ، فيعطى أربعة أخماسها ملكا للمقاتلة الذين احرزوها . والخمس الباقي كان في عهد النبوة خمسة أسهم : للرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل . وقوله : { فأن لله خمسه } أي فحكمه أن لله خمسه . وذكر الله تعالى لبيان أنه لا بد في الخمس من إخلاصه له تعالى ، وأنه هو الحاكم به فيقسمه كيف شاء . ليس المراد أن له سهما منه مفردا ، لأن له كل شيء ، فسهم الله وسهم رسوله شيء واحد . وأما بعده صلى الله عليه وسلم فقد سقط سهمه كما سقط سهم ذوي القربى ، وإنما يعطون لفقرهم ولا يعطى أغنياؤهم ، فيقسم الخمس على اليتامى وا لمساكين وأبناء السبيل . وقيل : يصرف سهم الرسول صلى الله عليه وسلم بعده لمصالح المسلمين وما فيه قوة لهم . وتفصيل المذاهب في قسمة الخمس وفي الفيء في كتب الفروع . { يوم الفرقان }أي يوم بدر ، الذي فرق فيه بين الحق والباطل .
{ أنما غنتم من شيء } : أي ما أخذتموه من مال الكافر قهراً لهم وغلبة قليلاً كان أو كثيراً .
{ فأن لله خمسه } : أي خمس الخمسة أقسام ، يكون لله والرسول ومن ذكر بعدهما .
{ ولذي القربى } : هم قرابة الرسول صلى الله عليه وسلم من بني هاشم وبني المطلب { وما أنزلنا على عبدنا } : أي من الملائكة والآيات .
{ يوم الفرقان } : أي يوم بدر وهو السابع عشر من رمضان ، إذ فرق الله فيه بين الحق والباطل .
{ التقى الجمعان } : جمع المؤمنين وجمع الكافرين ببدر .
{ واعلموا } أيها المسلمون { أنما غنتم من شيء } حتى الخيط والمخيط ، ومعنى غنمتم أخذتموه من المال من أيدي الكفار المحاربين لكم غلبة وقهراً لهم فقسمته هي أن { لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل } ، والأربعة أخماس الباقية هي لكم أيها المجاهدون للراجل قسمة وللفارس قسمتان لما له من تأثير في الحرب ، ولأن فرسه يحتاج إلى نفقة علف . والمراد من قسمة الله أنها تنفق في المصالح العامة ولو أنفقت على بيوته لكان أولى وهي الكعبة وسائر المساجد ، وما للرسول فإنه ينفقه على عائلته ، وما لذي القربى فإنه ينفق على قرابة الرسول الذين يحرم عليهم أخذ الزكاة لشرفهم وهم بنو هاشم وبنو المطلب ، وما لليتامى ينفق على فقراء المسلمين ، وما لابن السبيل ينفق على المسافرين المنقطعين عن بلادهم إذا كانوا محتاجين إلى ذلك في سفرهم وقوله تعالى { إن كنتم آمنتم بالله } أي رباً { وما أنزلنا على عبدنا } أي محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم { يوم الفرقان يوم التقى الجمعان } وهو يوم بدر حيث التقى المسلمون بالمشركين فوصلت إلى أكثرهم فسببت هزيمتهم . وقوله { والله على كل شيء قدير } أي كما قدر على نصركم على قلتكم وقدر على هزيمة عدوكم على كثرتهم هو قادر على كل شيء يريده .
- بيان قسمة الغنائم على الوجه الذي رضيه الله تعالى .
- التذكير بالإِيمان ، إذ هو الطاقة الموجهة باعتبار أن المؤمن حي بإيمانه يقدر على الفعل والترك ، والكافر ميت فلا يكلف .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.